الجمهورية أون لاين تحاور ابنة صاحب أشهر صورة في حرب أكتوبر
إنه البطل عبد الرحمن القاضي .. ابن مدينة المراغة بمحافظة سوهاج، والذي عبر في صورته الشهيرة عن العبور والنصر العظيم في لقطة نادرة له على الجبهة.
هنا في المراغة بسوهاج .. النصر له طعم آخر بين اسرة البطل الذي رحل عن عالمنا منذ شهور، وتخرجت على يديه أجيال وأجيال من تلاميذ الابتدائي حيث كان يعمل موجها بالتربية والتعليم.

جلسنا مع أسرته نستلهم عبق التاريخ وروح النر في المستقبل.. فكان هذا الحوار مع ابنته:
* ماذا عن أهم ذكريات الوالد عن حرب أكتوبر؟
** تقول ابنته صفاء عبدالرحمن القاضي: إن من أهم ذكريات والدي عن حرب اكتوبر كانت دوما تتركز على الأوقات العصيبة التي كانوا يتعرضون فيها للموت في ساحة القتال مثل نزول قذيفة أو صاروخ بجانب الجندي ولكن الله يقدر له الحياة وانها لا تلمسه.
ومن أهم ذكرياته الحصار وحرب الاستنزاف حكي لنا عن الحياة التي كانوا يتحملونها تحت الخنادق وعندما كان طيران العدو فوقهم وقذائفهم ليل نهار لكنهم يعيشون حياتهم بطبيعية ويقومون بكل ما يحتاجونه من طعام وصلاة وغسل لملابسهم وغيره.. كان بابا يحكي لنا عن شجاعة الجنود وصبرهم وعزمهم وأنهم لم يكونوا يريدون من الحياة إلا النصر أو الشهادة ومن أهم الذكريات هو يوم النصر نفسه حكي لنا انهم كانوا يستبعدون قيام الحرب تماما ولم يتوقعوها أبدا إلا أنهم خرجوا من الخنادق علي صوت الطيران المصري يحلق في السماء وكيف أن كلمة الله أكبر كانت تزلزل الكون بقوتها وترعب العدو.
* وماذا عن شعور الأسرة عندما تشاهد صورته في كل عام على صفحات وسائل الاعلام؟
** عندما كنا نشاهد صورته كنا نكون فخورين سعداء لكن طبعا كنا نسأله عن ذكريات الصورة ودوما كان يصرح أبي أنهم كانوا في حالة فرح بالنصر يصل إلي حد فقدان التركيز لذا فكان يصرح أنه لا يعرف كيف التقطت ومتي , لكن الصورة بالنسبة لأهل بلدته ولعائلته كانت هي المبشر الوحيد بأنه مازال علي قيد الحياة بعدما كان مفقودا لشهور طويله تصل الي خمسة شهور وفي يوم النصر استيقظت البلد بأكملها علي فرحة الناس بالنصر وفرحتهم برؤية عبدالرحمن في التلفزيون فهو عايش ولم يستشهد ووصل الخبر أسرته وحمدوا الله علي ذلك وبعد ايام من نصر اكتوبر اتصل بالأسرة ظابط من الجيش يخبرهم أنه حي وقد تم العثور عليه وفعلا وصل بابا الي محطة القطار في بلدتنا بعدها بأيام حيث استقبله اهل البلد بالطلقات النارية تعبيرا عن سعادتهم
لكن بابا انزعج من صوت الرصاص عندما رأى ابنته الوحيدة تبكي من الخوف من صوت الطلقات وطلب منهم ايقاف الطلقات .

* اخبرينا عن أولاده وأمنية كل منهم؟
** أولاده هم ٤ بنات وولد
في اثناء الحرب لم تكن لديه إلا أنا ابنته الكبرى وبعد انتهاء الحرب رزق بإيمان والزهراء وعلياء وعلي
الحمدلله البنات متزوجات جميعا وكذلك علي ورزقهم الله الابناء.
لا يوجد ما ينغص حياتهم الا صدمة فراق والدهم الذي كان بالنسبة لهم أبا وأما لان الوالدة متوفيه منذ عام ٢٠٠٥
ووالدي توفي في رمضان يوم ١٨
المحزن انه كان يتمتع بصحة جيده وكان في منتهي النشاط وقد ذهب في يوم وفاته اكثر من مكان سائقا الموتسيكل الخاص به قضي جميع مصالحه وسلم علي جميع اصدقائه ورحل في هدوء في خلال دقائق معدودة عليه رحمة الله.

* ماذا تعني ذكرى .. انتصارات أكتوبر عند الأسرة؟
** احتفالنا كان عبارة عن اننا نتحلق حوله ويقص لنا الأعاجيب مما حدث في الحرب وفي خلال سبع سنوات كاملة قضاها أبي في الحرب ثم عاد منتصرا يحمل شهادة عبور قناة السويس .

* كيف كان أول اتصال مع الوالد عقب النصر؟
** أول اتصال لم يكن من الوالد كان من الجيش يخبرنا بأنه حي وتم الوصول اليه
اما الاتصال الثاني أجراه والدي مع بيت عمي في القاهرة عمي محمد أحمد عبداللاه وقد ردت عليه بنت عمي مني وكانت تحبه كثيرا جدا وهي من أخبرت العائله بأنه حي وبموعد حضوره حيث انتظرته البلد بأكملها في محطة القطار.

* ماذا قال لكم عقب عودته من النصر؟
** عقب عودته حكي لنا طبعا عن تفاصيل يوم النصر والعبور العظيم وفرحتهم بالعبور التي لم يكن لها نظير أبدا
عندما كنت أسأل والدي لماذا لم تكونوا تفكرون بأبنائكم وحياتكم؟ كان يجيبني أن حبهم للوطن واستعادة أراضيه سيطر عليهم لدرحة أنهم زهدوا تماما في الحياة ولم يحفلوا بملذاتها ولا كانوا يتعلقون باي عزيز ولا غالٍ
تضيف صفاء القاضي في كل عام عندما ياتي اكتوبر كنت كصحفية أجري حوارا مع والدي واستمع بشغف الي القصص والاحداث التي يحتفظ بها في عقله مثل شريط تسجيل لا ينسي اي تفاصيل او اسماء او أرقام .
بابا كان دايما يقولنا جمله هي ......لا صوت يعلو فوق صوت المعركة
تقريبا دي كان بيقولها الزعيم جمال عبدالناصر عشان كدا انا لما عملت حوار معاه زمان سميته صوت المعركة .. وأنا أود أن أهديها لبوابة "الجمهورية أون لاين":
## صوت المعركة##
حوار بقلم/صفاء القاضي
عندما تتجسد الوطنية فى كلمة بطل ...عندما تشخصت التضحية والإخلاص فى صورة جندي.....فإنك لن تجد إلا حرب أكتوبر منبعا للأبطال ومثالا يحتذى للنصر...والعزة.....والكرامة
رسمت حرب أكتوبر التاريخ بأحداثها وجسدت النصر بأبطالها
كتب عنها الكثيرون وأجزلوا العطاء ولم يمر عام إلا وكتبنا عن أكتوبر ....أبطالا....وحربا....ونصرا...
أمسكت قلمي اليوم ولم أكن للتاريخ عاشقا....أو للأحداث مؤرخا.......إنما جاء أكتوبر بنفحات النصر ورائحة ذكري قديمة نشأنا عليها ... فأيقظ فينا صوت أغاني النصر ....تتهادى على أسماعنا عبر الأجيال.
أراد قلمي أن يدخل أكتوبر من مدخل جديد ومن رؤى لم تطرق ...فتشرفت بلقاء بطلين من أبطال حرب أكتوبر فى بلادي...خاضا الحرب معا وانتشرت اسماؤهم وبطولاتهم وكثيرا ما خاضا حوارات أكتوبرية سابقة ....أردت أن أطرق في حواري شيئا جديدا أطرق به أبواب قلوبنا وأرواحنا...
معي فى الحوار.......البطل/عبدالرحمن أحمد عبدالله...
وعندما سألت البطل ....ماذا يمثل لكنصر أكتوبر ؟
فأجابني بعد برهة تفكير ....ان نصر أكتوبر هو حياتي وأغلى من حياتي وهو الأمل الذي عشنا عليه سنين طويلة وحلمنا به وتعلقنا ونسينا من أجله حياتنا وأبنائنا وكل غالى....واستمر قائلا......كنا نعيش الحرب كل أملنا هو النصر.ولا تمثل لنا الدنيا أي أمل أو تعلق بها.......
وعندما سألت البطل عن قصة بطولة لم تفارق ذاكرته فى الحرب وإلى وقتنا الحاضر
اجاب .........
كل الجيش المصري كان أبطال والقصص كثيرة جدا .....اطرق فى تفكيرة قليلا وكأنه عاد بذاكرته الى الوراء وكانت عيناه تلمعان وكأنه عاد الى دنيا ارتبط بها واعطاها من عمره سنين طويلة فقال ......
فى حرب الأستنزاف كنت فى الكيلو 16 طريق مصر السويس بيننا وبين مدينة السويس مسافة 16 كيلووخضنا حربا قاسية جدا استمرت سنتان وذللك لأن اسرائيل كانت تعتمدفى سلاحها على الطيران ونحن لم نكن نمتللك من هذا السلاح الكثير فكانوا يضربوننا فى اليوم 16 ساعه متواصلة ونحن نمارس حياتنا بشكل طبيعي من أكل وشرب وغسل ملابس وغيرهاوكأن شيئا لم يكن نمارس حياة عادية فى وسط حرب مستمرة لا تنقطع حتي ان اليهود كانوا يضربوننا يوم الجمعه 20 ساعه مستمرة لأنه يوم عطلتناوكان الطيران الأسرائيلي يطير على ارتفاع عالى جدا لكي يتلاشى مدافعنا..مدافع م.ط وهي المدافع المضادة للطائرات ........
صمت البطل قليلا ثم عاد ليؤكد لي أن البطولات تزدحم فى ذاكرته حتي أنه لن يستطيع جمعها.............
قلت وقد بدأت استشعر الفضول الشديد........حدثنا أذن عن لحظة وقوع حرب أكتوبر وما هي اولى بشائر النصر؟
فقال:يوم السادس من أكتوبر كنت جندي إشارة وكنا نعمل فى مشروع حرب باللاسلكي المكشوف يسمى مشروع تحرير 41
وهذا معناه ان المشروع مفتضح لدى العدو بكل تفاصيله وفى الساعه العاشرة صباحا وصلتني إشارة تقول:(يخشي ان يستغل العدو الاسرائيلي إنشغالنا فى مشروع تحرير 41 ترفع درجة الأستعدادات القصوى خوفا من ضربة جوية وكنا أنذاك فى حالة وقف إطلاق النار وعندما بلغت رئيس العمليات بهذة الإشارة قال لي:(سيبك من الإشارة دي).............قلت متعجبا يا افندم يجب ان نوزعها على قادة السرايا ليستعدوا ويرفعوا درجة الإستعداد القصوى فرد علي مؤكدا ان أتجاهل تللك الإشارة تماما فقلت:(أومال ايه الجد يا أفندم؟) فأجابني بثقة :الجد أننا سوف نحارب ...............لم أصدق وقلت له :(مش هيحصل يا أافندم) وقد كانت العلاقة بيننا تسمح لى بالحوار معه وذلك من طول العشرة بيننا فلم تصبح العلاقة جندي وقائد أنما أصبحت علاقة صداقة ........اكدلى القائد اننا سوف نحارب وكلفني بتجهيز بعض المهام لأني سوف أخرج معه للعبور قبل باقي الجنود أخبرت زملأئي وهم بين مصدق ومكذب وعندمادقت الساعة الثانية ظهرا خرجنا من الخندق على صوت أسراب الطيران المنخفض يطير فوق رؤوسنا اسرابا أسرابا ويدخل الى سيناء تحميه وعلى مستوي أعلى طائرات الميراج فصرخنا انا والجنود وبقية الجيش كله باعلى صوتنا وبكل ما اوتينا من قوة ......الله أكبر الله أكبر
أما بوادر النصر فتجلت فى قمة وشجاعة الجنود الذين عبروا وكانوا يمسكون الخراطيم القوية يرشون بها الساتر الترابي دون خوف من القصف المستمر فوقهم ...والاروع رؤيتنا لطيران اسرائيل يتهاوى كالعصافير وتجلجل المكان بكلمة الله اكبر الله اكبر ...
وعندما سألت البطل ..:ماذا أخذت منك حرب اكتوبر؟
أجاب........ان الحرب قد أعطتني أكثر مما اخذت مني فقد كنت شابا مرفها من عائلة ميسورة لقد صقلتني الحرب وخرجت منها بعد سبع سنوات أكثر صلابة وقوة وتحمل وصبر.....
.فقلت له :ماذا تقول للأجيال الجديدة التي تراك بطلا مغوارا؟
فقال عبدالرحمن: اقول للشباب تمسكوا بالامل لقد كان نصر اكتوبر هو املنا الذي تمسكنا به وعشنا عليه وحققناه والشباب بدون أمل يتمسك به هو شباب ضعيف فاجعلوا املكم الإصلاح وانشغلوا بالأمل سواء فى التجارة او الصناعه أو استصلاح تللك الصحراء الشاسعه التي أعادها لكم نصر أكتوبر..
شكرت ضيفي البطل على حواره الشيق الخصب الذي خرجت منه أكثرشغفا وتعلقا بالتاريخ وبالنصر العظيم نصر أكتوبروفي نهاية الحوار أحب ان انوه أن البطل عبد الرحمن أحمد عبد الله هو صاحب أشهر صورة في حرب أكتوبر تداولتها جميع وسائل الإعلام المصري.