مساعدة الأحداث : واقعة تعذيب "جنة" لن تكون الأخيرة فى ظل غياب الوعي المجتمعي الداعم لحقوق الطفل
والتي نتج عنها إصابتها بكدمات وحروق متفرقة بمختلف الأماكن بالجسم ، الآمر أدي الي وفاتها فى الساعات الأولى من صباح السبت الموافق 28 سبتمبر 2019 بالمستشفى الدولي بالمنصورة ، نتيجة توقف عضلة القلب وتوقف الوظائف الحيوية ، تأثرا بإصابتها بالحروق التي أدت إلى حدوث غرغرينة وبتر ساقها اليسرى .
وقال محمود البدوي المحامي بالنقض وخبير حقوق وتشريعات الطفل أن واقعة الطفلة (جنة) والتي تداولها العديد من النشطاء والمعنين بشأن الطفولة على نطاق واسع امس عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، والتي جاءت لتكشف مدى تدنى الوعي المجتمعي الداعم والمؤمن بحقوق الطفل ، على الرغم من أن الدولة المصرية تتمتع بأقوى بناء حمائي تشريعي داعم لحقوق الطفل ، إلا أن هذا البناء المتميز غالباً ما يصطدم بعنف مفرط وغير مبرر من بعض الآسر بحق أطفالهم ، مما ينتقص من حقوقهم التي كفلتها المادة 80 من الدستور المصري وقانون الطفل 12/1996 والمعدل بالقانون 126/2008 .
وأشار محمود البدوي المحامي ورئيس الجمعية الي أنه قد أن الأوان لكى يتم إعادة النظر من جديد في قانون الأحوال الشخصية ، وبخاصة المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المستبدلة بالقانون 100 لسنة 1985 ، والخاصة بترتيب الحاضنات من النساء طبقا لما ورد بالمذهب الحنفي ، والتي نظمت حق الحضانة للأم كأولى الحاضنات فى الترتيب ، ويليها أم الأم ثم أم الأب ثم أخت الأم ثم أخت الأب وفى العموم للنساء وأن علون ، وهو وما تحقق في واقعة الطفلة (جنة) والتي حصلت جدته على حضانتها بموجب حكم قضائي طبقاً لهذا الترتيب على الرغم من عدم كفاءتها لهذا الحق ، مما كان سبب مباشر في حدوث تلك الفاجعة ، الآمر الذي يتحتم معه إعادة النظر في ضوابط منح حق حضانة الصغار لكل حالة على حدة ، وبما يضمن حقوق الطفل المحضون وتحقيق مصلحته الفضلي ، وهو المبدأ الذي اعتنقته الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل CRC ، وهو ذات التوجه الذي اعتنقه قانون الطفل المصري ، وكذا المادة 80 من الدستور المصري المعدل ، والتي جاءت لتضع اطار حمائي دستوري للطفل مكمل للقانون ، وكأول ظهير حمائي دستوري لحقوق الطفل المصري .
كما ناشد البدوي مجلس النواب المصري بضرورة تبني مقترح يتبني إعادة النظر في بعض مواد قانون الطفل الحالي وبخاصة بالنظر في الغاء لفظ (حق التأديب الشرعي) من المادة 7 مكرر ( أ ) من قانون الطفل 12/1996 المعدل بالقانون 126/2008 لأنها أصبحت باب خلفي لممارسة العنف بحق الأطفال ، وهروب العديد من منتهكي حقوق الطفل تحت زعم استخدام (حق التأديب الشرعي) الي نصت عليه تلك المادة ، وبخاصة أنها مادة فضفاضة خالية من الضوابط الواضحة والقادرة على حماية الطفل من بطش بعض الأهالي به تحت زعم تأديبه ، وبما ينتقص من حقوقه ويعرض أمنه البدني والنفسي لمخاطر لا يمكن تداركها ، مما يستوجب معه إعادة النظر في تعديل تلك المادة التي تتعارض مع مفهوم تحقيق المصلحة الفضلي للطفل ، والذي تبنته واعتنقته المادة 80 من الدستور المصري المعدل ، وفي تصريح واضح الدلالة من المشرع الدستوري المصري ، والذي عبر عن توافر الإرادة لدي الدولة المصرية بتحقيق وكفالة حقوق الطفل كاستحقاق دستوري هام من الدولة بحق أطفالها الذين يقدرون بحوالي 40.1% من جملة تركيبتها السكانية .