مصر: هناك دولة وحيدة تمنع خلو الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل
في كلمتها امام مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أكدت مصر دعمها للركائز الأساسية الثلاث لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية متمثلة في الضمانات والأمن والأمان النووي والتعاون الفني، أن نجاح الوكالة في تنفيذ مهامها يستند بالأساس على مدى قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب بين الركائز الثلاثة.وأوضحت أنها تولي أهمية خاصة لمفهوم الاستخدام السلمي للطاقة النووية، باعتباره يمثل أساس إنشاء الوكالة عام 1957، وكونه حقاً أصيلاً، غير قابل للتصرف، نصت عليه معاهدة عدم الانتشار النووي وفقاً للمادة الرابعة.
جاء ذلك في كلمة مصر التي القاها وزير الكهرباء والطاقة المتجددة ورئيس وفد مصر أثناء مشاركته فى أعمال الدورة (63) للمؤتمر العام للوكالة المنعقد في فيينا ـ مشيراً إلى حرص مصر على توظيف رئاستها الحالية لكل من مجموعة الــــ 77 والصين والمجموعة العربية للتأكيد على أهمية الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وربط ذلك بتحقيق الأهداف التنموية وخاصة في الدول النامية، وتقديم الخبرة والمشورة للدول العربية والأفريقية، واستضافة العديد من برامج التدريب والتأهيل وبناء الكوادر الوطنية.
وأوضح الوزير أنه في إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي أقرتها مصر لتنويع مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، تواصل استكمال برنامجها النووي السلمي الذي يستهدف إنتاج الكهرباء لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، ووفقاً للمعايير الدولية التي أقرتها الوكالة فى مجال الأمن والأمان النوويين.
وأكد أن مصر تواصل جهودها الجادة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وإخضاع كافة المنشآت النووية لدى جميع دول المنطقة لنظام الضمانات الشاملة للوكالة ا وتدعو المدير العام مجدداً لبذل أقصى جهد ممكن لتنفيذ القرار الذى تقدمه مصر سنوياً للمؤتمر العام، والذى يطالب بتطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط وإخضاع كافة المنشآت النووية لنظام الضمانات، وهو القرار الذى لم يشهد أي جهد حقيقي لتنفيذه رغم إقراره سنوياً بأغلبية كبيرة بسبب رفض دولة وحيدة في الشرق الأوسط لإخضاع منشأتها النووية لنظام الضمانات الشامل وتتقدم مصر بذات مشروع القرار إلى الدورة الحالية للمؤتمر العام اقتناعا منها بأهمية اتخاذ خطوات عملية جادة لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وتتطلع إلى تأييد كافة الدول للقرار.
وأشار الى أهمية أنشطة التحقق والتفتيش التي تضطلع بها الوكالة للتأكيد من عدم تحريف أي من المواد النووية لغير الأغراض السلمية، ويعد نظام الضمانات الشاملة، الأساس القانوني لنظام ضمانات الوكالة بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي وهو ما يستلزم العمل تحقيق عالمية نظام الضمانات الشاملة والتأكيد على أن عملية تطوير نظام الضمانات لا يجب أن ترتب أية التزامات إضافية على الدول بما يتجاوز التزاماتها التعاقدية الحالية فضلا عن أهمية تفادي تسييس المعايير التي يتم على أساسها تنفيذ أنشطة التحقق. وأن تحقيق عالمية نظام الضمانات الشاملة يمثل خطوة أساسية لإنشاء المنطقة الخالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط وتأمين حق شعوب المنقطة في أن تعيش في أمن وسلام ودون أن يهدد أمنها السلاح النووي.
وأكد مجدداً على محددات موقف مصر من الأمن النووي وخاصة فيما يتعلق بكافة أنشطة الأمن النووي التي تظل مسئولة خالصة للدول الأعضاء سواء في تحديد احتياجاتها أو تنفيذ أنشطة الأمن النووي وهو ما يدعو إلى التأكيد مجددا على أهمية عدم ربط أنشطة الأمن النووي بأية اعتبارات أخرى خاصة حق الدول في الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة الذرية مشيرا الى أن مصر ترأست مع بلغاريا أعمال اللجنة المعنية بوضع البرنامج العلمي والفني لمؤتمر الوكالة الوزاري للأمن النووي الذي يعقد في فيينا في فبراير 2020 إيماناً منها بأهمية موضوعات الأمن النووي.
وقال إن مصر تعرب عن ترحيبها بانعقاد الدورة الأولى من المؤتمر الخاص بإنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط في نيويورك في نوفمبر المقبل، ويمثل خطوة عملية جادة جاءت بمبادرة عربية، لكسر حالة الجمود التي تعتري تنفيذ قرار 1995 الخاص بإنشاء المنطقة الخالية في الشرق الأوسط.
وأضاف إن حرص مصر على الاستفادة من كافة الخدمات الاستشارية التي تقدمها الوكالة الدولية للدول الأعضاء في هذا الشأن، حيث تم تقديم تقرير التقييم الذاتي للوكالة في يناير 2019، واستقبال وفدين فنيين في إطار الإعداد لزيارة الــــ INIR في أكتوبر 2019، وهو ما يعكس سياسة الشفافية الكاملة التي تلتزم بها مصر في كافة الخطوات ذات الصلة بمراحل البرنامج النووي خاصة فيما يتعلق بالتأكد من سلامة التقييم المتكامل للبنية التحتية، وإعداد الكوادر البشرية ودراسة الاتفاقات والمعاهدات التي يمكن الانضمام لها خلال الفترة المقبلة، وهو ما كان ولا يزال محل ثناء وتقدير من قبل مسئولي الوكالة.
وأوضح أن الاهتمام بموضوعات وبرامج التعاون الفني ينعكس في أوجه عدة تتمثل في؛ سداد كافة الالتزامات المالية لصندوق التعاون الفني، حيث تقدر مصر أهمية توفير الموارد المالية الكافية للصندوق حتى يمكن تنفيذ برامج التعاون و يتم بلورة وإعداد مشروعات التعاون الفني بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، خاصة في مجالات الصحة والغذاء والزراعة والصناعة والموارد المائية والثروات المعدنية، والاهتمام والرعاية للبعد الإقليمي لتعزيز مجالات التعاون الفني بين الدول العربية، وذلك عبر الهيئة العربية للطاقة الذرية، وأيضاً مع الدول الأفريقية من خلال مجموعة "الأفرا".
وأعرب عن تقدير مصر وترحيبها بالفوز بثقة الوكالة مجدداً بإسناد حق استضافة الاجتماع الوزاري الثاني للسياسات العليا لاتفاق التعاون الإقليمي (AFRA) إلى مصر، وهو الاجتماع الذى سيعقد في أسوان في الأسبوع الأول من نوفمبر 2019، ويناقش العديد من القضايا ذات الصلة بمجال تنمية الموارد البشرية وسبل تطوير مركز أفرا للعلوم والتكنولوجيا النووية مشيرا الى أن مصر تقدمت بطلب الحصول على حق استضافة مؤتمر الوكالة للطاقة النووية لعام 2021 وهو ما يمثل رسالة إيجابية تعكس دعم المجتمع الدولي لأفريقيا في مجال الاستخدامات السلمية، أخذا في الاعتبار أنه لم يسبق لأي دولة أفريقية استضافة المؤتمر من قبل.
وأكد أن موضوعات الأمن النووي تحظى باهتمام كبير من جانبنا، وينعكس هذا الاهتمام بنجاح المرحلة الأولي لمشروع تحديث منظومة الحماية المادية لمفاعلي مصر البحثي الأول والثاني وجاري بدء تنفيذ المرحلة الثانية كما تم مراجعة وتحديث خطة دعم الأمن النووي المتكاملة مما يسهم في تعزيز ثقافة الأمن النووي والارتقاء بأنظمة الحماية المادية بالمنشآت النووية والإشعاعية وتأمين المصادر المشعة من الفئتين الأولى والثانية.