رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عاليا...عاليا

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

لم يكن يشعر برجولته إلا معها  ..أريد بنتا تضع نفس عطورك وتحتضنني بطريقتك ولها تنهيدتك...  وآه من امرأة غبية المشاعر...

بقلم: الكاتبة..دينا عاصم

كانت تجلس سارحة ...غير عابئة بنظرات زملائها الفضوليين..بإعجابهم الخفي والمعلن...تسخر كثيرا من تصرفاتهم..سذاجتهم...حماقاتهم...هؤلاء رجال ينقصهم أم.. نعم أم ..تتمتم...سامح الله أمهاتكم....لا أحد يدري بها ..ولا بما قررته....
أخبرتها أنها قادمة ومعها (عاليا)..الانتظار يزيد توترها...ولكن ما إن رأتها مقبلة عليها وبين يديها الرضيعة حتى خفق قلبها...ها هي ...لقد استمعت لنصيحتها وسمت ابنتها عاليا كما أوصتها...ياللصديقة الحبيبة..
أقبلت نحوها مسرعة وتناولت الطفلة وضمتها لصدرها..عاليا..عاليا...آه.. لكم تاقت لحضنها...شعرت بثديها يؤلمها ..تبسمت..كلما حملت طفلا أسرع صدرها بإدرار الحليب حبا وحنانا....تمنت أن تلقمها ثديها ..أن تشعر بذلك الفم الصغير يشرب منها حليب الحياة ...تذكرت كلمات طبيبها....لا بد أن يجف هذا اللبن في صدرك حتى تتمكني من الحمل...ولكن يا طبيب اللبن لا يجف ..إسأل حبيبي يخبرك...
قالت له ذات ليلة..عدني إلا تنجب بنتا إلا مني أنا...طفرت الدموع في عينيه...يا إلهي.. هل عرفت بأمر الأخرى..الأخرى تريد صبيا ..صبيا يرث المال ومحبة الأسرة تريد صبيا لتحكم حول رقبتي الحبل ..رباه ..هل عرفت؟
شعرت بخفقان صدره..تعي ما يلتهمه من أحزان...
لا تحزن يا حبيبي...فقط أريد بنتا....
قال..أنا أيضا أريد بنتا منك أنت لا غيرك بنتا تشبهك في جمالك وحنانك...بنتا لها عيناك وغمازتاك وشفتاك..بنتا لها شعرك ولونك وتنهيدتك..بنتا تضع عطورك وتحتضنني بطريقتك وتخاطبني بلغتك...أريد بنتا منك لا من غيرك
لم يكن يشعر برجولته إلا معها..يحكم صدرها الغطاء على رأسه فيرتاح لأنفاسها...لعطرها..همساتها وهي بين أحضانه كفيلة بإشعال مشاعره.. فيض محبة....موهوبة هي في عطائها كأنثى...وهو..ظمأن دوما ولا رِّي إلا منها...يشعر بأمان لا مثيل له كأنها أمه...عوضه الله بها عن كل النساء اللائي مررن بحياته..
أمه القاسية الصلدة التي تميز إخوته ...أجبرته على زيجة جديدة لينجب لها ذكرا آخر..ما فائدة الذكور يا أمي..انظري لاخوتي...!
كان يتعذب كلما اضطر للمس الأخرى لإنجاب الولد...هي نسخة مصغرة من أمه..غبية المشاعر...وآه من امرأة غبية المشاعر..حين يكون معها...يغمض عينيه ويتخيل حبيبته حتى يستطيع آداء المهمة...
تنهد بعمق فرفعت رأسها..كانت تعلم ..برغم حرصه ألا يتسرب لها الخبر...كانت تشعر بإقباله عليها بنهم شديد كأنه يريد أن يشبع منها..من حنانها وأنوثتها وتفاصيلها الحميمية قبل أن... أن تعرف بالأمر...
همست..أنا أعرف...أعرف كل شيء يا حبيبي...تمنيت كثيرا أن أنجب منك بنتا نسميها عاليا...
هوى عند قدميها الصغيرتين..بكى...بكت...
لاتتركيني...لا تتركيني لهما...أنا يتيم دونك..
لا بد يا حبيبي..فصدري لا يجف منه الحليب....وأنتم تريدون الولد..وأنا...أريد بنتا
احتضنها بقوة فانفلتت من بين ذراعيه للمرة الأولى.. ومضت...!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة