رسائلُ البَحْرِ
؛سَمِعْتَ العجبَ العُجَاب ! فبيْنَ موْجَةٍ تَرْوي قصّةً وكأنّها خياليّةٌ ، وأخْرَى تَروي ما لا يصحّ أن يُرْوَى ،وثالثةٍ ،ورابعةٍ ،وخامسةٍ،...؛ تُكْتَبُ رسائلُ البحرِ ؛ حتى إنّك من شدّةِ ثِقَتِك به ؛
تُبادر في قصّ أوجاعك الدفينة التى كنتَ تبحثُ عن صديقٍ يسمعها ولا يبوح بها ؛ وها قد وجدْتَه ! ، فما إن يبدأ سردُكَ إلا وتجدُ البحرَ قد فتحَ كتابَه ، وأمْسَكَ قلمَه ؛ ليضُمَّ رسالتَكَ إلى رسائِلِهِ ، وكلما حاولْت أن تنتهيَ ؛دفعتْك نسائِمه الرقيقة في البوح أكثر ،وأكثر ؛ حتى تُفَرّغَ كلَّ ماعندك .
فما إن انتَهَيتَ ؛ حُرّرْتَ من قيود نسائِمِهِ ؛فتعيدُ قراءةَ ما سردْتَ ؛ فتَتَعَجّب ! وتُردّدُ : أمغشيّا عليّ كنتُ ، أم في حلمٍ كنتُ ثمّ أفقْتُ ! وفي ثنايا تلك الأثناء تجدُه يكتب : "التوقيع" ؛ فتفزع ، وتقول في تعجبٍ : ظنَنْتُكَ غيرَهُم ! ،أكنتُ سخيفًا لهذه الدرجةِ؛ حتى أثق فيك هذه الثقة العمياء ،وأبوحَ بما لم أَبُح به لأحدٍ؟! ؛فتجدُ التوقيعَ : "مرّ وما بقى سوى رسائِلِهِ" ، فتتعالى ضحكاتك ،وتردّد :من لم يجد من يأمنه على سرّهِ ؛فالبحر خير أمينٍ ، من لم يأنس بصديق
يحكِي له أوجاعه ؛فالبحر خير مؤنس .. وفي الختامِ أقول : " بين ضجيجِ الأمواجِ ،ونسائمِ البحرِ ؛تُحْكى آلافُ القَصَصِ ؛ فيحتفظ بها البحرُ بمن حكاها ، أعزمت على أن يخُطّ لك البحرُ رسائلك ، وتكون من أبطال تلك الرسائل ، أم أنت من أبطالها بالفعل ؟!