آلة الزمن 3020
في بداية الألفية الثانية ألف الكاتب الأمريكي هربرت جورج ويلز رواية آلة الزمن ،وتحدث عن ظهور جنسين من البشر ،المورلوك ،سكان العالم السفلي
بقلم - هبه مرجان:
في بداية الألفية الثانية ألف الكاتب الأمريكي هربرت جورج ويلز رواية آلة الزمن ،وتحدث عن ظهور جنسين من البشر ،المورلوك ،سكان العالم السفلي الذين يخشون ضوء الشمس ويعيشون تحت الأرض في ظلام دائم ،وهم غالباً ما يخدمون بولاء سكان سطح الأرض ،أسيادهم من "الإلويين"،وتناول ويلز المستقبل من حيث التغيرات الجينية التي طرأت علي البشر من حيث الضعف الشديد ،وكيف تحول الإنسان من كائن قوي ومحارب إلي إنسان هزيل لا يقوي حتى علي محاربة بشري من العصور الوسطي ،كل هذا هراء ،وفانتازيا الانحلال الأخلاقي ،وانقسام البشر لطبقتين اجتماعيتين الأولي من الفقراء والأخرى يوتوبيا .
تعد أيضاً ضرب من ضروب الخيال لم ولن يتحقق أبداً،ربما دراما الخيال العلمي وفانتازيا المستقبل التي نسجها مؤلفي كوريا الجنوبية في بداية القرن الأول من الألفية البائدة مازالت حتى الآن تلقي استحساناً كبيراً لدي مواطني القارة الزرقاء ،أسيوروبا ،إلا أن الحياة علي كوكب الأرض حالياً لا يتطلب أي ترفيه علي الإطلاق ، إنسان القرن الأول من الألفية الثالثة لا يعاني من الفقر أو الجوع أو حتى المرض ،البشر هنا لا يحتاجون لعالم موازي يذهبون إليه للترويح عن أنفسهم ،العالم في 3020 لا يوجد فيه دول عظمي ومنظمات حقوق إنسان ومجلس أمن وكل تلك المنظمات التي لا ناقة من ورائها ولا جمل ،نحن الآن نعيش في قارات العالم الثلاثة التي وقفت صامدة حتى يومنا هذا بدون حدود أو تأشيرات ،العالم حقاً أصبح قارة واحدة .
في صباح الأربعاء 31 يوليو 3020 يذهب مواطني شمال أفريقيا للعمل ،أثناء وقوفهم في محطة التليفريك الجوي ،يتابعون الأخبار علي الشاشة العملاقة التي تبلغ مساحتها 3 أضعاف حجم الهرم الأكبر ،الخبر الأول عن قارة أمريكا الوسطي ،ومصرع 30 ألف بشري وإصابة ما يقرب من 550 روبوت إثر اصطدام كويكب أورسولا بالساحل الغربي للقارة ، ثم ينتقل روبوت الأخبار إلي الخبر الأخر عن قارة أفريقيا ،أغني قارة في الألفية الثالثة ،والتي شهدت حادث مأساوي جديد من حوادث الانزلاق الأرضي ،مما دفع عدد كبير من الباحثين في أكاديمية الروبوت الدولية إلي إجراء أبحاث جديدة عن جيولوجيا التربة للتوصل لأسباب تلك الظاهرة .
وأخيراً ،خبر الانهيار الجليدي في أسيوروبا ،الذي نتج عنه غرق مليون كم2 من اليابسة ،ونزوح العديد من سكان القارة لحدود قارة أفريقيا ،وجاري البحث عن الناجين .. شاهد مواطني القارة أخبار القارات الثلاثة ،وانطلق كل منهم لرحلته ،لأن في الألفية الثالثة اختفي مصطلح البطالة نهائياً من قواميس اللغة ،الجميع يعمل يداً بيد مع الروبوتات ، إما في إنشاء الطرق المعلقة التي أصبحت بديلاً للمطارات والطرق البرية والبحرية ،أو في تصميم القصور تحت الماء ، أو المعلقة في الهواء سواء باستخدام الهيليوم أو مادة الديسجرافتي ،التي اخترعها الروبوت الأسطوري فورتونا ،الروبوت الذي تم تصنيعه في الأكاديمية الدولية للذكاء الاصطناعي بالأقصر في عام فورتونا 2999م ،العام الذي شهد دمار قارة أمريكا الجنوبية بأكملها ،وأجزاء من أمريكا الشمالية عقب اصطدام كويكب فورتونا بالأرض ،في أكبر كارثة طبيعية هددت كوكب الأرض ،وأنذرت العالم أجمع باقتراب نهايته .
في عام 3020 البشر توقفوا تماماً عن خلق الصراعات فيما بينهم ،لا يوجد هنا حروب علي الثروات الطبيعية أو الأراضي ، البشر هنا يحكمون أنفسهم بأنفسهم، لا يوجد هنا وزير ولا رئيس ولا حتى طبيب ، الجميع يعتمد اعتماد كلي علي نفسه. الطبيعة هي ميزان القوي الوحيد هنا، سامحت البشر في الألفيتين السابقتين؛ لكنها ردت علي أفعالهم الصاع صاعين، كل أفعال البشر واختراعاتهم التي دمرت كوكبنا في القرون المنصرمة، دفعنا نحن ثمنها ،و حتى الآن مازلنا ندفع ثمن آثام أجدادنا المتراكمة منذ عصور، والتي ارتكبوها في حق الطبيعة ،كل تلك الذنوب ارتدت علينا ،بالضبط كما أخبرنا نيوتن، لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه،وهذا ما حدث مع الأسف ؛ فكل اختراع بشري تم الوصول إليه بعد اكتشاف النار، ارتد علينا في الألفية الثالثة علي هيئة اصطدام كويكبات، و انزلاق أرضي وانهيار جليدي.