رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الممر

بوابة الجمهورية
انتهى فيلم الممر وضجت القاعة بالتصفيق الحاد، وشعرت بالفخر بعودة قوة مصر الناعمة، وانتابتني رغبة عارمة للتطوع في جيشنا العظيم

بقلم: غادة نوارة

انتهى فيلم الممر وضجت القاعة بالتصفيق الحاد، وشعرت بالفخر بعودة قوة مصر الناعمة، وانتابتني رغبة عارمة للتطوع في جيشنا العظيم حيث يعتبر الانتماء له فخر وشرف .. وخرج جميع المشاهدين من قاعة عرض الفيلم تعلو وجوههم مشاعر الفخار والانتصار والحب والاعتزاز بجيش بلدنا.

لم يتفوق فيلم الممر فقط في شباك التذاكر حيث تصدر إيرادات السينما المصرية لأسابيع طويلة .. ولكن تفوق أيضاً على كل الأفلام التي تناولت بطولات حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر .. وفيلم الممر يعبر عن بطولة من آلاف البطولات الإسطورية المملوءة بها صفحات التاريخ المجيد والتي لم يجسدها أحد والتي تستحق أن تعرفها الأجيال الجديدة التي ضحى أصحابها بأرواحهم ودمائهم .. بطولات تستحق أن تُروى وتُجسد درامياً في السينما والمسلسلات ..

ولكن للأسف ما عبر عن هذه البطولات وقدمها على شاشة السينما أعمال قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة .. قدم بعضها بطريقة ساذجة سطحية وكان دائماً التركيز على البطل والبطلة فقط بإستثناء الفيلم الرائع الطريق إلى إيلات.

يبدأ الفيلم مباشرة بأحداث النكسة .. ثم صدرت الأوامر بضرورة تدمير أكبر معسكر للعدو في عمق سيناء عقب الهزيمة بأسابيع قليلة.

وهو أول فيلم ينقل بحرفية الظروف الصعبة التي يحارب فيها الجندي المصري .. ذلك الجندي الذي ظل مرابضاً على الجبهة حتى حقق النصر .. ورأينا في الفيلم جندي المشاة وهو يسير عشرات الكيلو مترات حاملاً على ظهره مثل وزنه أو أكثر من وزنه معدات للقتال ومؤن تكفيه بضعة أيام من مياه وطعام وهو نفس ما حدث لجنودنا البواسل الذين اقتحموا خط بارليف وزلزلوه تحت أقدامهم بعد العبور العظيم وتحقيق النصر.

الفيلم ملئ بالمشاعر والأحاسيس والرسائل .. وأول هذه الرسائل أن بالإرادة والاجتهاد والاتحاد والعمل الدؤوب والإخلاص فيه نستطيع مواجهة الصعاب والتغلب عليها، وأننا قادرون على العبور من الانكسار والهزيمة إلى التحدي والانتصار حتى في أصعب الظروف .. ويلقي الفيلم الضوء على الدور البطولي والوطني لأهل سيناء ومشاركتهم مع الجيش المصري في تحقيق النصر.. ومن وجهة نظري المتواضعة فمن أهم رسائل الفيلم الحث على ربط محافظات مصر ببعضها البعض وعدم تهميشها وتجاهل مشاكلها، والتوزيع العادل للثروة وعدم نسيان تلك المحافظات في خطط التنمية .. ويوضح الفيلم التطور الذي حدث للسينما المصرية تكنولوجياً في الفترة الأخيرة.

منتج الفيلم الجرئ الشجاع هشام عبد الخالق والذي تخطى بميزانية الفيلم سقف الإنتاج في مصر، وشريف عرفه المخرج الرائع قاد شخصيات ونجوم كتيبة الفيلم ببراعة وحركهم بحرفية شديدة ليخرج لنا هذه الملحمة الوطنية الرائعة .. بحيث ظهر كل ضابط وكل عسكري وهو يصمم ويتلهف للثأر من ذلك العدو واسترداد الأرض والعرض والكرامة .. نور أو نجم النجوم أحمد عز القائد الجسور الوطني الغيور على بلده .. أحمد فلوكس الضابط الشجاع الباسل الذي لم يهزه جبروت ووحشية وانتقام العدو الإسرائيلي منهم عندما وقعوا في الأسر .. إنعام سالوسة الأم المؤمنة التي تبحث عن ابنها المفقود بعد نكسة يونيه ورغم أنها لم تظهر إلا في مشهد أو أثنين إلا أن دورها كان مؤثراً جداً وانهمرت دموعنا قهراً على ابنها .. هلال أو محمد فراج المعجون بالتمثيل الجندي الصعيدي الشجاع الفنان الموهوب .. شريف منير ضابط الشرطة الهادئ المتزن الدبلوماسي الذي استطاع امتصاص غضب وتهدئة الضابط المنفعل والعاملين في السنترال .. هند صبري الزوجة المصرية الأصيلة القوية التي تؤدي بحب وقوة كل الأدوار في غياب زوجها والتي برغم جرحها وانكسارها ككل المصريين إلا أنها تتحمل الصعاب وتؤازر زوجها نفسياً، وتدعمه وتمتص غضبه وتدفعه لخدمة ونصرة بلاده .. حجاج عبد العظيم والذي يمثل الحالة النفسية للشعب المصري وغضبه بسبب الهزيمة وسخطه على الأوضاع الداخلية .. أما إياد نصار فمثل ببراعة دور الضابط الإسرائيلي المتعجرف ونجح نجاحاً باهراً في أن يضاعف كراهيتي وبغضي لهذا العدو الصهيوني الغاشم.

لمست معظم حوارات شخصيات كتيبة العمل شغاف قلبي ومنها .. حوار أحمد عز وهو يشكو بمنتهى الأسى لضابط الشرطة شريف منير ويقول بعد الهزيمة وهو في السنترال " الناس اللي المفروض تقف جانبك وتدعمك هم اللي بيهدوك ويكسروك " .. ثم حواره مع جنوده وهو يحمسهم للقتال ويبث فيهم الأمل .. " وانت بتبص على شمس كل يوم جديد تبقى متأكد إن النهار اللي جاي جاي ومعاه النصر" .. وهنا انتقل القائد سريعاً من حالة الانكسار التي أصابت كل القلوب إلى بث الأمل لتحقيق النصر .. حيث لا وقت للحزن والدموع والانكسار ..

حوار محمد فراج مش قادر أبص في عيون أبوي وأنا مهزوم مكسور وهي المشاعر التي سكنت قلوب كل الجنود وكانت السبب في انتفاضتهم للانتقام والثأر .. وما قالته الفنانة أسماء أبو اليزيد على أهل القاهرة وهي تمثل شخصية فتاة مصرية من عرب سينا .. " بنحس انكم بعيد .. بعيد قوي " وهي نفس المشكلة التي عبر عنها المواطن النوبي .. وكانوا بالطبع يقصدون بالبعد ليس فقط البعد المكاني وبعد المسافات بين القاهرة وبين سيناء وغيرها، ولكن البعد النفسي والاجتماعي وإحساس المصريين في محافظات الحدود وحتى معظم محافظات الوجه القبلي وكما قلت من قبل بالنبذ والتهميش وعدم ارتباطهم بوطنهم من حيث ندرة فرص العمل، وضعف الخدمات التي يتلقونها في مختلف القطاعات كالتعليمية والصحية والثقافية والرياضية وغيرها .. حيث يعيشون على هامش الحياة في مستويات معيشية متدنية ويعانون من ضعف البنية التحتية.

أتذكر عندما كلفتنا الدكتورة إنشراح الشال - أستاذ علم الإعلام الاجتماعي رحمها الله - بعمل بحث في إجازة الجامعة وكان عن علاقة المصري المقيم والمغترب بوسائل الإعلام المصرية .. ففي أواخر الثمانينات من القرن الماضي لم يكن المواطن المصري في الكثير من المحافظات البعيدة يلتقط القنوات التليفزيونية المصرية ولا الإذاعة المصرية وهو سبب آخر لشعور المواطنين بالاغتراب في وطنهم فلا يعرفون شيئاً عنه .. حيث لا يشاهدون هذه القنوات ولا هي تعبر عنهم ولا عن مشاكلهم.

والممر فيلم ممتع يستحق المشاهدة أكثر من مرة، ويعرض منذ عيد الفطر في السينما في مصر وبعض البلاد العربية ومن المنتظر عرضه في أوروبا وكندا وأمريكا.

والحقيقة أننا نحتاج عشرات الأفلام القوية الناجحة مثل هذا الفيلم .. أفلام الإنتاج الضخم لترى الأجيال بطولات لم ترها ولم تعشها، ولبث الروح الوطنية والانتماء والأمل في نفوس الشباب والأطفال .. بطولات رجالات مصر البواسل جنود جيشنا العظيم بطولات نصر أكتوبر المجيد، ومن قبله بطولات حرب الاستنزاف والتي مهدت الطريق للنصر .. معركة رأس العش والتي طبقاً لما قاله عنها المشير عبد الغني الجمسي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر في مذكراته عن حرب أكتوبر أن هذه المعركة هي الأولى في مرحلة الصمود التي أثبت فيها المقاتل المصري أنه برغم الهزيمة والمرارة لم يفقد إرادة القتال .. والعملية البطولية لتدمير المدمرة إيلات وبيت شيفع وبيت يم وتدمير الرصيف الحربي، وتدمير الحفار الإسرائيلي قبل وصوله قناة السويس للتنقيب عن البترول المصري عقب هزيمة يونيه واحتلال سيناء، وغيرها من بطولات عظيمة أعادت ثقة الجنود في أنفسهم وقادتهم، وثقة الشعب المصري في جيشه العظيم، ورفعت الروح المعنوية لجنودنا البواسل وألهبت مشاعرهم وحماسهم للمواجهة مع العدو لاسترداد الأرض والكرامة وتحقيق النصر، وكبدت العدو الصهيوني خسائر فادحة في المعدات والأفراد وحطمت أسطورة العسكري الإسرائيلي الذي لا يُقهر.

ألف تحية لصناع الفيلم، ومليون تحية تخفق بها قلوبنا ونرسلها في كل لحظة لأبطال جيشنا العظيم حماة الوطن.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة