رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أربعة نوافذ

بوابة الجمهورية
غابت الشمس وراء الأفق هاربة من الروتين والسيناريو المتكرر ، هل الليل راقصاً سعيداً بسكانه ذوي الغموض الصامتين رغم قدرتهم وقوتهم على الحديث ، بدأ أهله في العويل والتنهد وجعاً
عمر أشرف يكتب ( أربعة نوافذ )
غابت الشمس وراء الأفق هاربة من الروتين والسيناريو المتكرر ، هل الليل راقصاً سعيداً بسكانه ذوي الغموض الصامتين رغم قدرتهم وقوتهم على الحديث ، بدأ أهله في العويل والتنهد وجعاً ، وما كان ساكنيه إلا حاملين الحزن والألم ، فاقدين نكهة الحياة المعسلة ومرتشفين نكهتها المعلقمة ، بين الزقاق كانت هناك أربعة نوافذ مواربة يظهر خلفها الضوء ويعبر خلالها أمواج من صوت الوجع والأنين ، يبدو أن من بداخلها لا يستطيعون النوم ، صوت من خلال النافذة الأولى يحتل المسامع متوجعاً يشتكي ويلقي العذل على روحه وذواته قائلاً ( فقط أخبرني أيها الرب ماذا أفعل وأصنع ، أنا لا أدرك المطلوب مني تحديداً ، هلكتني نفسي المتناقضة ، وروحي الضعيفة ، وذواتي المفكرة .. خلقتني من طين ثم نفخت في من روحك ، إذاً نفسي فيها من نفسك ، ولكنك جعلت فيها جانب ضعيف يميل إلى الهوى ويتنزه مع الشياطين في بعض الليالي ومع الملائكة والعبادة في الليالي الأخريات ، في بعض الأيام تشتكي مني العربدة والسكر ، وبعضها يشير إلى وجهي الشيوخ والقساوسة قائلين هو ثقيل الدين مستقيم الطريق ليتنا نمتلك يقينه في الأيمان وثباته في العبادة والتقرب من الرب ، هلكتني التناقضات وأذاقت نفسي المُر ، تبكي روحي في كل معصية خاشية من عقابك ومخالفة أوامرك ، ولكن ماذا أصنع ، كلما أخرجت قدماي من الوحل ما بثوا أن يغرزوا مرة ثانية ، ولكن كل ما بوسعي أني سأستمر في المحاولة .. فقط سأستمر أعصي وأتوب ، وأتمنى أن تقل معصيتي وتزيد طاعتي .. لكن لن تختفي معصيتي لأنك خلقتني بشر ، وقلت خير الخطائين التوابين .. فقط ساعدني )
أما النافذة الثانية فكانت أمواج صوتها كالآتي : ( لقد كان هذا حلمي منذ سنوات عديدة فكيف يضيع هباءً منثورا ، لقد كنت كل ليلة أبتسم من أجل تحقيقه ، أيرضيكَ أيها الرب العادل أن تكون تلك النهاية ، أستغفر الله العظيم .. سامحني يا ربي إن كنت خرجت عن صيغة الأدب والتبچيل والتعظيم ، فأنت تعلم عني عبدٌ ضعيف ما بيدي حيلة ، ولا وسيلة ، أقوم بالرذيلة وأعود نادماً هائماً في ملكوتك لا أجد لي مسقط رأس إلا في كنفك وجلالتك .. وإن كنت قد أضعت مني حلماً فبكل ثقة أدرك أنك تراه خيراً لي ، سأكمل الطريق عسى أن أجدني يوماً ما )
وأما النافذة الثالثة فكان أكثرهم وجعاً وصدمة فاحتلت مسامعي أمواج صوته قائلة الآتي : ( كيف استغنت عني بتلك السهولة ، كيف ينتهي حبي الذي دام لسبع سنوات بتلك الطريقة ، لا لا لا .. لن أسمح لغيري بأخذها مني في يومين ، ولكنها باعتني وتركتني في الهاوية لحجج ضعيفة هزيلة ، أنا غير قادر على تخيلها مع شخص آخر ، غير قادر على احتضان حب غيرها لأن قلبي ينزف ، وروحي غارقة بالدموع ، وذواتي مكتئبة حزينة .. ماذا أصنع لكي أشفي غليلي .. لكي أطفىء نار عشقي الذي ضل عن طريقي إلى طريق غيري الذي لم يتخيله حياة يوماً ما ، لكن إذا كان هذا نصيبي يا رب سأصبر .. سأتعلم جيداً من التجربة ولن أتسرع ولن أفقد طاقتي لوقت طويل في شيء غير مضمون ، كن معي فقط في القادم )
النافذة الرابعة صوت مستسلم هادىءٌ جداً قائلاً : ( لقد زاد علي حمل الابتلاء يا الله ولكن لا اعتراض على أمرك ، لكن يصعب علي الأمر أن يراني أطفالي في ذلك الوضع ، لقد احتل السرطان كل نسيج في بدني ، لقد تكاثرت خلايا جسدي بشكل غير طبيعي ، والأدوية الكيميائية هلكت جسدي ، وأدت إلى تساقط شعري ، ووحدتي وانطوائي وعجزي ، ولكني ما عجزت عن الأمل ، ربما ذلك المرض قربني إلى ساحة في طاعتك لم أدخلها وأشعر متعتها وثقتها من قبل ، وكما صبر أيوب سأصبر .. نعم أعلم أنه نبياً .. ولكنني عبداً قوياً بثقتي في كرمك وقدرك .. فإن قدرت لي الشفاء كان ، وإن كتبت لي النهاية فاحتسب الأجر عندك .. فقط كن رفيقي حتى النهاية )
ما كل تلك الخفايا التي كانت غائبة عن بصري ، وأهداها مشي الليل لي .. ربما هي رسائل الله لي لكي أتعلم كثيراً من أشياء لم أمر بها بعد .. شكراً يا الله على إشاراتك الدائمة .




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة