رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كيف يساهم نحل العسل فى الحفاظ على الغابات من الانقراض

بوابة الجمهورية
يتيح نحل العسل في العديد من الدول الأفريقية فرصة للحفاظ على الحياة البرية، كما يساعد في نمو محاصيل وتوفير الغذاء وتحقيق أرباح، والسؤال لماذا لا يقبل عدد كبير من المزارعين على تربيته؟

يتيح نحل العسل في العديد من الدول الأفريقية فرصة للحفاظ على الحياة البرية، كما يساعد في نمو محاصيل وتوفير الغذاء وتحقيق أرباح، والسؤال لماذا لا يقبل عدد كبير من المزارعين على تربيته؟

وتقول تريني كارتلاند، التي تعتزم توسيع نطاق مشروعها لإنتاج عسل النحل المتغذي على أشجار السنط عضويا في المناطق الجافة من شمال كينيا، إنها ترصد إقبالا من سكان تلك المناطق على العمل في مشروعها، نظرا لأن كثير من الشباب يبحثون عن أعمال بديلة عن تربية الماشية.

وتضيف إن الطلب على العسل في كينيا، والذي تناهز أسعاره مثيلاتها في أوروبا، يزداد على نحو يوفر لمربي النحل رزقا جيدا.

ولا يتوقف طموح كارتلاند على تحقيق الربح فحسب، بل تهدف إلى استغلال مشروعها لإعادة تشجير الأراضي التي أتى عليها الرعي الجائر، فالتشجير يعني توفير مساحة أكبر للنحل لالتقاط الرحيق، ومن ثم زيادة ما ينتجه من عسل وتوفير حافز مالي للحفاظ على البيئة.

وتقول كارتلاند إنالإدارة الجيدة للمناحل "تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة البيئة إلى حالتها الأصلية".

ويشاطر آخرون كارتلاند اعتقادها بأن تربية النحل تعد نشاطا يساعد في الحفاظ على البيئة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، بيد أن كارتلاند تتميز بأنها من بين القلة التي تسعى إلى تحقيق أعلى درجات الاستفادة من تربية النحل والحفاظ على البيئة في ذات الوقت.

ويعود النحل على الإنسان بفوائد عملية، مثله مثل غيره من الحشرات التي تعمل على تلقيح النباتات وتعزز سلسلة الغذاء.

ويقول مايك آلسوب، المتخصص في نحل العسل بمجلس البحوث الزراعية بجنوب أفريقيا إن "نحو 80 في المئة من أنواع النبات المزهر الأصلي في أفريقيا يستفيد من تلقيح نحل العسل له، وأن نحو ثُلث إجمالي الغذاء المنتَج هو نتاج تلقيح نحل العسل لأغراض تجارية".

ويحتاج النحل إلى توافر زراعات حتى يتسنى له الإسهام بدور يعود في النهاية بالنفع على المزارعين.

وأظهرت دراسة أعدتها الباحثة بييلا تيبسيغوا ومشرفون معها "منافع مؤكدة للحفاظ على الغابات".

وخلص الباحثون، من خلال دراسة مزارع صغيرة في تنزانيا، إلى أن تراجع وجود بيئات طبيعية أمام حشرات تلقيح النباتات (الملقحات البرية) خلال الفترة بين 2008 و2013 أدى إلى "خفض عائدات المحاصيل بما يصل إلى 29 في المئة في المتوسط".

وتلائم ظروف الكثير من الدول الأفريقية نشاط المناحل نظرا لعدم تعرضها للشتاء القارس.

ويقول كيث سميث، مسؤول بهيئة "بي باركس تراست" المعنية بالنحل، إن تلك الدول تتمتع بـ"بيئة عضوية بكر شديدة الخضرة".

ويضيف متحمسا للفكرة : "لا أنظر إلى الأمر بمنظور رومانسي بل هذا هو الواقع بالفعل"، فالبيئة الأفريقية تتيح فرصة ازدهار قطاع إنتاج العسل الذي يدر عائدات جيدة من خلال توفير فرص تدريب مناسبة والوصول إلى الأسواق المطلوبة.

وعندما تضيف ما تدره المناحل من عائدات بيع العسل إلى قيمة خدمات التلقيح تحصل على قطاع تتوافر لديه حوافز لحماية البيئات الطبيعية للنحل.

وتشير تشارلوت ليتر في بحثها قائلة : "عندما يعي البشر قدر ما يسهم به النحل من قيمة في حياتهم، سيحترمونه وسيعملون على حمايته والحفاظ على بيئته والزراعات المطلوبة قدر استطاعتهم".

كما يساعد النحل في تقليل الضرر الناتج عن تضارب حياة البشر مع الحيوانات البرية.

وقد ثبت نجاح ما يعرف باسم "سياج المناحل" في مناطق يعيش فيها البشر على مقربة من البيئات الطبيعية للأفيال.

وبحثت دراسة، أشرفت عليها لوسي كينغ في منظمة "أنقذوا الأفيال"، في كينيا وضع مناحل في محيط الحقول المزروعة، وتوصلت الدراسة إلى أن الأفيال تبتعد عن الحقول حين يتصدى لها النحل الغاضب وبالتالي لا تتعرض المحاصيل للتلف.

وكتبت كينغ أن "80 في المئة من الأفيال التي اقتربت من المزارع التجريبية لم تكرر المحاولة بسبب وجود سياج المناحل". وبالتالي لم تقتصر استفادة المُزارع على ما تنتجه المناحل من عسل وتلقيح النباتات فحسب، بل وفر النحل حماية للمحاصيل مع تراجع عمليات استهداف المزارعين للحيوانات البرية التي تتلف المحاصيل.

كما توفر المناحل عائدا بديلا آمنا ومستقرا بدلا من اللجوء إلى عمليات الصيد غير القانونية للحيوانات البرية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة