"الفول النابت"عادة تجمع المسلمين والمسيحيين كل عام بأسيوط
لم تكد تمر الساعة السابعة صباحا، إلا ويبدأ المئات من مسيحيي قري محافظة أسيوط، طرق أبواب جيرانهم من المسلمين وهم يحملون بين أيديهم
لم تكد تمر الساعة السابعة صباحا، إلا ويبدأ المئات من مسيحيي قري محافظة أسيوط، طرق أبواب جيرانهم من المسلمين وهم يحملون بين أيديهم أطباقا من "الفول النابت" الذي تم إعداده لتلك المناسبة من كل عام والتي يكون فيها مشاركة المسلمين جزءا أصيلا من عادات وتقاليد توارثتها الأجيال"، إنه الحدث الذي يتكرر كل عام بالتزامن مع احتفالات المسيحيين بأعيادهم.
ويعد التآخي بين المسلمين والمسيحيين بمحافظة أسيوط، حالة لم تنقطع عبر السنين ، ولم تؤثر فيها أي مدخلات غريبة استهدفت ضرب تلك الوحدة ، فلا تصنيف للأشخاص بدينهم، بل ذابت تلك الاعتبارات في معاملات يومية رسخت أن المصريين نسيج واحد.
يقول أحمد سالم، من سكان قرية موشا بمركز أسيوط "احنا بنستني "الفول النابت" ده كل سنة من إخواتنا المسيحيين وجيرانا لأن دي عاده من أيام جدود الجدود".
ويقول سامي وليم، 40 عاما، أتذكر وأنا صغير حينما كنت أحمل مع والدتي "الفول النابت" ، أثناء توزيعه علي سكان المنطقة، وكنا نتلقي في عيد الأضحي لحوما من الأضاحي التي يذبحها المسلمون جيراننا ، وغالبا ما كانت والدتى تشارك في مخبوزات عيد الفطر والأضحي مع سيدات الشارع المسلمات ، وكبرنا وكبرت معنا تلك العادات التي نفحر أن نوارثناها عن آبائنا.
أما يونان أبادير، من سكان ذات القرية، وعمره 34 عاما ، يقول نأمل أن يقرأ تلك السطور كل من يخطط للنيل من استقرار مصر باستهداف الكنائس والمساجد ، فجميعنا صف واحد ولن يهزمنا إرهابكم، وهي رسالة واضحة أن علاقاتنا المتواصلة المتضافرة عبر الزمن لن ينال منها الإرهابيون.
ولأن كميات الفول يتم استنباتها منذ أيام بكميات تكفي جميع الجيران، لا يترك المسيحيون بابا مسلما إلا طرقوه ، وتعمل ربات المنازل علي تجهيز الفول للطهي مما يعكس حالة من التناغم الإنساني بين مصريين لا تجمعهم إلا مصريتهم وحبهم لبعضهم.
ويذكر أن المسيحيين يحتفلون بعدة مناسبات يتم فيها توزيع الفول النابت منها " أسبوع الآلام والذي يتضمن الجمعة العظيمة ، وسبت النور، وعيد القيامة".