رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكاية صورة

بوابة الجمهورية

ليالي الأنس

يرجع تاريخ حكاية هذه الصورة الى صيف عام ١٩٧٢ كنت قد بدأت كورسات مكثفة للغة الألمانية وبدأت التكليف العملى

يرويها: وصفي هنري من فيينا

يرجع تاريخ حكاية هذه الصورة الى صيف عام ١٩٧٢ كنت قد بدأت كورسات مكثفة للغة الألمانية وبدأت التكليف العملى بشركة النصر لصناعة السيارات التى كان برأس مجلس ادارتها فى ذلك الوقت الدكتور مهندس عادل جَزارين .... كان شريكى فى هذه القصة صديق عمرى المرحوم " اللواء" احمد اسماعيل محرم الذى كان وقتها فى الاجازة الصيفية للسنة قبل الاخيرة فى كلية الشرطة .

كان احد جيراننا واسمه شريف عبد العال طالبا فى كلية طب الأزهر وكان يسكن عمارة " شريبة " فى حى السادات الذى كنا نقطنه , وهو مربع صغير للطبقة المتوسطة على كورنيش النيل مقابل لجزيرة الروضة .

طلب شريف من احمد محرم ومنى ان نذهب معه فى رحله لمدة أسبوع الى الاسكندرية مجانا تنظمها " البعوث الاسلامية " وكان الدكتور شريف هو منسق الرحلة والمسؤول عنها وطلب منى ان أغير اسمى الى احمد المرصفى بالسنة النهائية بهندسة الأزهر اما احمد محرم فيحتفظ باسمه و يقول انه زميل شريف فى طب الأزهر لكنه فى السنة الثانية ... يرجع سبب عرضه لنا ان نقوم بالترفيه عن الطلاب المصيفين وكانوا من كليات مختلفة ... حيث اننا ذوى باع عريض فى الموسيقى والغناء , فقد كنا نقوم بحفلات " كفرقة " فى منزل والد احمد محرم " اللواء اسماعيل محرم " وكان احمد محرم عازفا للاوكورديون والبيانو كوالده وكان احمد الشربينى " المحامى " عازفا للبونجز اما انا فطبال ومغنى ... وكان من مقررات الفرقة ان نبدأ الاحتفالات بمنزل احمد محرم بمقطوعة " الكومبارسيتا " من عزف " عمة احمد " وكنا ندعوها " ماما صوفى " التى كانت بالنسبة لنا ام فعلا ، وكان من المقررات ايضا ترديدى لاغنية " دجى دجى يا ربابة " التى كادت تفقدنى صوتى

سافرنا مع الدكتور شريف عبد العال الطالب فى ثالثة او رابعة طب الأزهر وقتها الى الاسكندرية بالقطار فى الدرجة الثانية وكانت هناك مواقف طريفة حيث كان احمد ينادينى فى بعض الأحيان وصفى فكنت اتجاهله و لكنه كان يَصُمْم ويصرخ وصفىىىىىى .. فأقول له هو ماجاش معانا تُحب نضرب له ترنك ، وعندما كان احد يسالنى هو الدكتور احمد فى سنة كام طب كنت أتظاهر بالنوم كذلك كان يفعل احمد محرم عندما بتم توجيه سوْال له عنى

كان هناك طالبان غاية فى الروعة من ضمن المجموعة يدرسان فى كلية أصول الدين وكانا يملكان صوتا خلابا وكانت يؤديان دويتو غاية فى الجمال وكانا يؤديان رقصة زوربا اليونانى سويا بإبداع منقطع النظير .. قدمت جامعة الازهر التى كنا نمثلها حفلا أقيم لاهالى الثغر وغنيت مع ايقاع الدربكة بالإشتراك مع احد الشابين اغنية يا طبلة الافراح يا طبلة التى التقط لى فيها تلك الصورة المنشورة ... انسجمت انا جدا مع هذين الشابين واحببتهما من قلبى ..، كل شئ سار على مايرام حتى موعد السفر للقاهرة ووصولنا اليها دون اى مشاكل تذكر حيث كان الدكتور شريف يتعمد عدم اشراكنا فى اى ندوات او محاضرات .

وصلنا الى محطة مصر فى رمسيس وطلب منى الشابين ان نلتقى فقلت لهما لا باس .. تستطيعان ان تزورانى فى منزلى ثم نلتقى بعدها بأحمد محرم و نستطيع ان نعمل سهرة موسيقية فى منزله فيما بعد ، واعطيتهما عنوانى على ان يقوما بزيارتى فى المساء ... الحقيقة من حبى فى الشابين نسيت تماما اننى مسيحى وأنهما لو رأيا غرفة الصالون عندى لصدما حيث تزين حجرة الصالون عندنا صور العذراء مريم والمسيح ومار جرجس هذا غير الصلبان .

لم ادرك المصيبة الا عندما دخلا المنزل وكان الوجوم سيد الموقف... شربنا الشاى ولم نتحدث فى فرقة ولا اغانى ولا زفت ... فقط أرادا تفسيرا لذلك حتى لا يحدث لى مكروه فقد انتحلت صفة ليست لى .. فحكيت لهما القصة من طأطأ لسلامو عليكو ومضيا صامتين دون وعد بلقاء اخر .

حكيت لاحمد محرم ما حدث لكنه هون من الامر حيث قال انهم لا يستطيعان إثبات اننا كنا معهم , كما ان والده اسماعيل محرم " نائب مدير أمن الجيزة " فى ذلك الوقت سوف يحمينا لو تعرض لنا احدا ... وفعلا الحمد لله لم يحدث لنا شيئا حقاً لكن !!!!!!!

مرت عدة ايام ومر الدكتور شريف عبد العال من امام منزلنا لكنه لم يلق التحية وكان وجهه عبوسا مكتئبا .. ثم استدار وعاد الى وهو يقول اننى سادفع الثمن غاليا , ومضى فى طريقه دون ان يستجيب لندائى او تساؤلى عما حدث ولم أره منذ ٤٧ عاما حتى اليوم .

علمت فيما بعد أنه حول للتأديب وتم فصله لمدة عام من الجامعة ثم عاد اليها واستكمل دراسته واصبح طبيبا .

الله يرحم ايامك حبيبى احمد محرم الذى اختطفه الموت وهو مدير مرور الجيزة

واقدم اعتذارى الخالص للدكتور شريف عبد العال الذى تسببت بحسن نية فى فصلة لمدة عام من كليته
ياترى انت فين يا شريف ؟؟؟

فيينا
٣٠ مايو ٢٠١٩





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة