رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معركة بلاط الشهداء .. درس من الهزيمة

بوابة الجمهورية
بعد أن وحَّد عبد الرحمن الغافقي –رحمه الله- المسلمين، وتيقَّن أن قوة الإيمان قد اكتملت، توجَّه بهم ناحية فرنسا ليستكمل الفتح من جديد، ودخل مناطق لم يدخلها السابقون

على الرغم من ان الصيام يمنع المسلم من الطعام والشراب الا انه فى نفس الوقت يمنحه طاقة روحية عظيمة يستطيع بها ان يهدم الجبال .. وطوال التاريخ الاسلامى علم اجدادنا هذه الحقيقة فانتشروا فى ربوع الارض ينشرون دين الله الحنيف بالكلمة والاخلاق قبل السيف.. وشهد شهر رمضان العديد والعديد من الفتوحات الاسلامية التى سنتذكرها معا طوال الشهر الكريم .. وحديثنا اليوم عن بلاط الشهداء


بعد أن وحَّد عبد الرحمن الغافقي –رحمه الله- المسلمين، وتيقَّن أن قوة الإيمان قد اكتملت، توجَّه بهم ناحية فرنسا ليستكمل الفتح من جديد، ودخل مناطق لم يدخلها السابقون، فوصل إلى أقصى غرب فرنسا، وأخذ يفتح المدينة تلو المدينة، ففتح مدينة آرل ثم مدينة بودرو ثم مدينة طلوشة، ثم مدينة بواتييه، ثم وصل إلى تور، وهي المدينة التي تسبق باريس والمسافة الفاصلة بينهما حوالي 295كم، والمسافة بينها وبين قُرْطُبَة حوالي ألف كيلو متر؛ أي أنه توغَّل كثيرًا جدًّا في بلاد فرنسا في اتجاه الشمال.

وعلى بعد بحوالي 25 كم إلى الشمال الشرقي لمدينة بواتييه عسكر عبد الرحمن الغافقي في منطقة تُسَمَّى البلاط[ عند قصر قديم مهجور كان بها، ثم بدأ في تنظيم جيشه لملاقاة جيش النصارى، وكان عدد جيشه يصل إلى خمسين ألف مقاتل؛ ولذا تُعَدُّ حملة عبد الرحمن الغَافِقِيّ –رحمه الله- هي أكبر حملة تدخل إلى بلاد فرنسا

التقى الجيشان؛ خمسون ألفًا من المسلمين أمام أربعمائة ألف استطاع شارل مارتل تجميعهم من كل شيء طالته يداه؛ فمحاربون ومرتزقة، وفرنجة وهمج قادمون من الشمال، وأمراء وعامة وعبيد، واندلع القتال بين الجيشين لمدَّة تسعة أيام لا غالب ولا مغلوب.

حتى إذا كان اليوم العاشر، حمل المسلمون على الفرنج حتى كادوا ينتصرون إلاَّ أن فرقة من فرسان الفرنجة استطاعت أن تنفذ إلى معسكر الغنائم في خلف الجيش الإسلامي، وهنا صاح الصائح ينادي على الغنائم، فقفلت فرقة من الفرسان في قلب الجيش الإسلامي إلى الخلف مدافعة عن الغنائم، فاهتزَّ قلب الجيش الإسلامي، ثم اهتزَّ وضع الجيش جميعه مع هذه الحركة المفاجئة، وما كان عبد الرحمن الغافقي –رحمه الله- ينادي على الناس ويحاول تجميعهم من جديد حتى أصابه سهم ألقاه من على فرسه شهيدًا، فصارت الطامَّة طامتان: ارتباك حركة الجيش، واستشهاد القائد العظيم.

مع انقضاء اليوم العاشر انسحب المسلمون إلى الجنوب، وجاء اليوم الحادي عشر فنهض الفرنجة لمواصلة القتال، فلم يجدوا من المسلمين أحدًا، فتقدَّمُوا على حذر من مضارب المسلمين فإذا هي خالية، وقد فاضت بالغنائم والأسلاب والخيرات، فظنُّوا الأمر خدعة، وتريَّثُوا قبل أن يجتاحوا المعسكر وينتهبوا ما فيه، ولم يُفَكِّر أحد منهم في تتبُّع المسلمين؛ إما لأنهم خافوا أن يكون العرب قد نصبوا لهم بهذا الانسحاب شركًا

إن أفضل الدروس التى نتعلمها من معركة بلاط الشهداء أن المسلمين لم يتوقَّفُوا في التاريخ لهزيمة مهما كانت قاسية لا في الأندلس ولا في غير الأندلس، لا في القديم ولا في الحديث منذ غزوة أُحُد ، وحتى سقوط غَرْنَاطة، إنما اهتموا ببناء أنفسهم من جديد تنفيذا لأمر الله عز وجل "وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة" صدق الله العظيم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة