خالد البطل
ليالي الأنس
يوم الخميس الاخير من اجازتى لام الدنيا كانت آخر فسحة لى فى قاهرة المعز حيث شاركت صديقى عصام عتمان افتتاح مطعمه الفخيم (صاحب السعادةيرويها: وصفي هنري من فيينا
يوم الخميس الاخير من اجازتى لام الدنيا كانت آخر فسحة لى فى قاهرة المعز حيث شاركت صديقى عصام عتمان افتتاح مطعمه الفخيم (صاحب السعادة ) بشارع المعز
بعد الانتهاء من الحفل توجهت الى باب الفتوح كى اطلب اوبر من هناك وكان فى صحبتى الصديقة الجميلة بيرو وابنتها نانا ، ألغى السائق الطلب بعد ان سألنى عن وجهتى وأجبته المعادى ، عاودت الاتصال بآخر ورغم ان المسافة قدرت بعشرة دقائق الا انه طلب الانتظار وانه قادم الىّ
قام الكابتن ( خالد ) وهذا اسمه بالاتصال بى واخبرنى انه يقف امام المالكى على الناحية الاخرى فذهبنا اليه وقلت فى نفسى انها فرصة لاستمتع بطبق رز بلبن فسالت السائق ان كان يريد رز بلبن فاجاب بسرعة ياريت ، فابتعت اربعة وأعطيت بيرو ونانا اثنين وأعطيت خالد واحدا .
استقبلنا خالد بابتسامه عريضة كادت تخفى عضلات ذراعيه المفتولة التى توضح انه بطلا رياضيا ربما لكمال الأجسام ، لاحظت بجانبى فى المقعد الامامى عكازاً فسألته ان كان احدا نسيه هنا لكنى بادرنى بالإجابة ان العكاز يخصه هو لانه من ذوى الاحتياجات الخاصة وانه اصيب فى طفولته بشلل الأطفال لكن ذلك لم يكن عائقا امام طموحه العلمى وحبه للرياضة وانه يعمل فى شركة اوبر منذ ثلاثة اشهر فقط التى سمحت له بالعمل رغم حالته مع العلم ان سيارته الأنيقة مجهزة تقنيا بحيث يستخدم يداه فقط وببراعة للقيادة
اختار خالد فى بداية شبابه رفع الأثقال رياضته المفضلة ونجح فيها حتى حصل على بطولة العالم فى سيدنى عام ٢٠٠٠ ، وحصل ايضا فى نفس الوقت على بكالوريوس التجارة وإدارة الاعمال
تعرف على فتاه اثناء الدراسة وقررا الزواج ، ما ادهشنى ان زوجته ايضا كما قال لى من ذوى الاحتياجات الخاصة وتتحرك بكرسى متحرك وبادرنى بالإجابة عن دهشتى قبل ان اسأله قائلا انه لا احد يشعر بمعاناتك قدر من يعانى مثلك ، لكنى استفسرت منه اذا كان اى احد يعينهما على الاعمال المنزلية فأجاب انهم يقومان بكل شئ بنفسيهما وان جوائز البطولات أنفقها فى شراء شقة على نيل إمبابة و تجهيز المنزل بالكامل بحيث يكون كل شئ فى مستوى يد زوجته وخاصة أدوات المطبخ ، وتقوم هى بتجهيز الطعام بنفسها بعد العودة من عملها كمدير خدمة المواطنين فى معهد شلل الأطفال
خالد يعمل ١٠ ساعات يوميا فى اوبر واثنى كثيرا على الشركة التى غامرت بإعطائه الفرصة للعمل بها كأول ( كابتن) سيارة من ذوى الاحتياجات الخاصة وانه يعمل جاهدا الا يكون الاخير
خالد وانا اصبحنا اصدقاء على الفيس بوك وطلبت تصويره والكتابه عن بطولته وإنسانيته ، وافق وابتسامته العريضة التى اصبحت ملئ الكون لا تفارقه
خالد البطل أب لشابين فى الثانوية العامة احدهما لا يحب الرز بلبن
ڤيينا مايو ٢٠١٩