سمع حديثهم فابتسم .. قدرة الله لنبى الله سليمان
ذات يوم كان سيدنا سليمان عليه السلام يسير بموكبه، والذي كان يتكون من الجن والإنس والدواب والطيور، وكان النبي سليمان يريدهم أن يسيروا في صفوفًا منتظمة، فأمرهم بهذا و نفذوه على الفور، وكان هناك وادً من النمل في طريق الجيش، وبينما النمل منهمك في أعماله اليومية المعتادة.
فإذا بالنملة المسئولة عن مراقبة الطريق لسلامة وادي النمل، تشاهد هذا الموكب المهيب والذي يضم النبي الكريم عليه السلام وجنوده يقترب منهم، فصاحت بأعلى صوت لأخواتها من النمل، بأن عليهم الإسراع بالدخول حتى لا يتعرضوا لأذى من الموكب الذي كان على مقربة منهم، وهذا منطقي لأنهم لن يروا النمل.
هنا تجلت القدرة الإلهية والعلم الذي وهبه الله تبارك وتعالى لنبيه سليمان عليه السلام، فسمع حديث النمل مع جماعته، فابتسم وهو وجهه يضحك من هذا الحديث، ثم أمر جنوده أن لا يسرعوا في السير، لكي يستطيع النمل أن يسرع بالدخول إلى مسكنه دون ان يصيبه اذى.
يقول المولى جل شأنه: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)).
فتبسم النبي الكريم لأنه سمعها، وابتسم ليس تكبرًا أو غرور ولكن كان يتبسم شكرًا وحمدًا لله، وقد جاء ذلك في سورة النمل حينما ذكرت الآية الكريمة “بسم الله الرحمن الرحيم” {” فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} “صدق الله العظيم