كل ما تريدين معرفته عن الشكاوي الكيدية بين الزوجين
"انا ربة منزل 28 سنة , تزوجت منذ 4 سنوات زواج تقليدي جداً وبدون معرفة سابقة , وتم الزواج بسرعة في فترة لا تتجاوز 5 شهور بسبب
ارتباط زوجي بالعمل بالخارج , وانجبت منه طفلين وحيد , وبعـد السفر مع زوجي واستقرارنا بالخارج فوجئت منه بتصرفات غير طبيعية ومعاملة أقل
ما توصف به أنها مهينه فضلاً عن البخل في كل تفاصيل حياته سواء عاطفياً أو مادياً , وهو الآمر الذى تحولت معه الحياة الي جحيم لا يطاق
وعشت معه سنة لا أريد أن أتذكر تفاصيلها المريرة , وجاءني الفرج عن طريق حملي الأول مما استلزم رجوعي الي مصر للولادة , وهو ما مثل لي
طوق نجاة للهروب منه ومن تلك الحياة البغيضة , وفور عودتي ووضعى لطفلي قررت الانفصال وقمت برفع دعوي خلع , وتمكنت من الحصول
علي حكم بالخلع , وهو الامر الذي جعله يستشيط غضباً , ويهددني بأنه سيحيل حياتي الي جحيم , وبالفعل فوجئت به يقوم بزيارتنا بحجة رؤية
صغيرة المولود , وعقب انصرافه بأيام فوجئت باستدعاء من قسم الشرطة ووجود محضر محرر ضدي انا ووالدي ووالدتي بادعاء تعدينا عليه
بالضرب وإحداث إصابات وجروح به استلزمت التدخل الجراحي , ولم يتوقف الآمر عند هذا الحد , بل فوجئت أنه قام خلال مدة 45 يوم التي قضاها
إجازة بمصر من تحرير عدد 4 جنح ضرب ضدي انا ووالدي ووالدتي , بلغت الأحكام الصادرة فيهم جميعاً 3 سنوات , مما اضطرنا الي ترك منزلنا
خوفاً من مباحث تنفيذ الأحكام التي تتعقبنا , ياتري أقدر ازاي اثبت ببراءتي من هذه الاتهامات الكيدية ؟
هذا السؤال ورد الى باب مستشارك القانونى ببوابة الجمهورية اونلاين عبر البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected]
ويجيب عنها متطوعا المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا, ورئيس الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث وحقوق
الإنسان وعدد من المتخصصين بشتي فروع القانون بمكتبه , والذي تطوع بالرد علي كافة الاستفسارات القانونية لقراء الجمهورية أون لاين بالمجان
وطوال أيام الأسبوع :
وقد أجاب المستشار القانونى محمود البدوى قائلا: أن ما قام به هذا الشخص من تصرف غير مسئول , وقيامه بتحرير عدد من جنح الضرب
الكيدية ضد السائلة ( مطلقته ) تقارير طبية غير حقيقية تثبت أن به إصابات على غير الحقيقة , وهو ما يسهل الرد عليه عقب التقرير بالمعرضة
علي الأحكام الغيابية الصادرة بتلك الجنح , وتحدي جلسة جديدة لنظر المعارضة علي تلك الأحكام .
وهنا يمكن إثبات عدد من الدفوع القانونية والموضوعية التي من شأنها دفع هذا الإتهام الكيدي الكاذب .
وفي هذا الصدد تقول محكمة النقض (لما كان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته ,
صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه , لا يشاركه فيها غيرة ولا يصح في القانون
أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكما لسواه . )
) نقض 17/3/1983- س 34 – 79 – 392 )
( نقض 18/3/1968 – س 19 –62 – 334 )
ومن الدفوع التي يجوز الإرتكان عليها لبيان كيدية تلك المحاضر هو الدفع بكيدية البلاغ وتلفيقة من قبل الشاكي ( الزوج المبلغ ) إستناداً الي
علاقة الزوجية السابقة وكذا الحكم الصادر ضده بالطلاق للضرر , نتيجة تعديه عليها بالضرب .
كما يجوز الدفع بخلو محضر جمع الاستدلالات من ثمة مناظرة لإصابات الشاكي المكذوبة , لأنه في مثل تلك الحالات يتم عمل مناظرة لإصابات
المجني عليه ( الشاكي ) بمعرفة محرر المحضر بقسم الشرطة , وهنا يجب أن تتطابق مع ما هو مذكور بالتقرير الطبي والذي يطلق عليه الدليل
الفني بالأوراق , فضلاً عن بيان صفته الوظيفية التي تسهل له الحصول علي مثل تلك التقارير المصطنعة علي رغبة وهوى هذا الطبيب ومجاملة له
من عدد من زملائه الأطباء , فضلاً عن ان التقرير الطبي لا يعتبر دليل على ارتكاب الواقعة وانما قرينة على حدوث واقعة ضرب بمعنى انه سبب
في تحريك جنحة الضرب وليس دليل لها .
وحيث انه ولما كان اصل البراءة مفترض في كل متهم , وهو افتراض لا يجوز أن يهدم توهما أو ينهار ظناً واستنتاجاً , بل يتعين أن يُنقض بيقين
جازم وبدليل مستنبط من عيون الأوراق ومؤكداً بموازين العدل , فإذا ما كان ذلك وكانت أدلة الإثبات المقدمة قـد أصابها القصور وغابت عنها
المصداقية وغلفتها الريب والشكوك على نحو لا تولد معه لدي المحكمة أي انطباع , أو إذا كان مبني على الجزم واليقين بارتكاب المتهم لهذه
الواقعة فقد أنحصر الدليل المقدم لإثبات واقعة الاتهام بحق المتهمة , وذلك في حالة إقامة الدليل على ما هو قائم من خلافات ومنازعات زوجية
كانت سبب في تحرير تلك البلاغات الكيدية الكاذبة ضد السائلة .