أبو الغيط:المجتمعات العربية قادرة على اللحاق بالثورة الاقتصادية
أكد احمد ابو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الاقتصاد الجديد في عصر ما يُعرف بالثورة الصناعية الرابعة يرتكز في الأساس على الابداع والابتكار كمولد للقيمة المضافة.. وزهرة الابتكار تبلغ أوج تألقها وتفتحها في عشرينيات العمر كما نعلم.. وما أكثر هذه الزهور العشرينية في مجتمعاتنا العربية.. إن أعداد الشباب بالنسبة إلى عدد السكان في أغلب البلدان العربية ربما تفوق مثيلتها في أي مكان آخر على ظهر الأرض.. المدن العربية مدنٌ شابة.. وبإمكانها أن تكون مدناً مبتكرة.
جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام فى افتتاح الدورة (27) لمنتدى الاقتصاد العربي فى العاصمة اللبنانية بيروت بحضور سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية و المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء
كما أوضح الأمين العام إن المجتمعات العربية قادرة على اللحاق بهذه الثورة، إن هي أحسنت تجهيز شبابها، تعليماً وتدريباً .. وإن هي أتاحت الفرصة أمامهم ووضعت ثقتها فيهم .. اقتصاد المستقبل يرتكز على تعليم عصري متصل بالسوق وحاجاته، ويُحفز طاقات الابتكار لدى الناس ويُفجر ينابيع الابداع عندهم.
أشار ابو الغيط ان هذا يحتاج إلى إصلاحات مؤسسية جوهرية في نظم الاقتصاد العربية من أجل إطلاق المنافسة .. وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.. وجذب الاستثمار في المجالات الانتاجية التي تُساعد على نقل التكنولوجيا والخبرات، وليس فقط تحقيق الأرباح السريعة.. إن غايتنا المنشودة هي منتج عربي، يحمل قيمة مضافة معتبرة، وقابل للتصدير والمنافسة عالمياً.. لدينا تجارب لدول كثيرة استطاعت مواجهة هذه التحدي في مدى جيل واحد.. و أن دولنا العربية لا تقل في شيء، إن لم تزد بإمكاناتها ومقدراتها وطاقات شبابها الواعد.
و أشار الأمين العام بأهمية تطوير آليات العمل التنموي المشترك على صعيد العالم العربي... وهو ما انعكس فى مجموعة القرارات الصادرة عن كل من أعمال القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية فى دورتها الرابعة والتى عقدت هنا فى العاصمة اللبنانية بيروت فى يناير الماضي، وكذا القمة العربية فى دورتها العادية الثلاثين بالجمهورية التونسية والمنعقدة بتونس فى مارس الماضي... وهما القمتان اللتان صدرت عنهما حزمة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية المحورية المرتبطة برفاه المواطن العربي وحياته اليومية.
و أوضح ابو الغيط أن الصورة الكلية للاقتصاد والتنمية في المنطقة العربية متداخلة ومُركبة وهي تتضمن من المخاطر ونقاط الضعف بقدر ما تنطوي على الإمكانات وعوامل النجاح والإزدهار.. ثمة محاولات تجري في عددٍ من دول المنطقة لتحويل الإمكانيات العربية، وهي كبيرة وواعدة، إلى " معادلة نجاح" .. والأهم أننا نلمس جميعاً تصاعد الإدراك، لدى الحكومات والشعوب، بأن التنمية والنجاح الاقتصادي هما قضية بلادنا وأمتنا في هذا العصر.. فمن دون تنمية تأخذ هذه المنطقة إلى أفق جديد من النمو والازدهار ستظل المجتمعات العربية بعيدة عن الاستقرار الحقيقي، وسيبقى أمننا بالمعنى الشامل لمفهوم الأمن مُهدداً.. إن التنمية هي خط الدفاع الحقيقي للحفاظ على تماسك المجتمعات واستقرارها.
ثمة إدراك بأن هذه التنمية ليست وصفة فوقية تُفرض على الناس.. وإنما هي في الأساس تنمية بالناس وللناس... تنمية للإنسان وبالإنسان، وغايتها المنشودة هي الإنسان.
وهناك اقتناعٌ بأن الشباب هم قلبُ هذه التنمية العربية .. هم الإمكانية الحقيقية لهذه المنطقة.. إن بقيت معطلة تعطلت مسيرتها .. وإن تم تحريكها وتحفيزها وإطلاقها، انطلقت المنطقة إلى فضاء الإنجاز والتفوق .. العالم العربي شابٌ في معظمه.. هذه حقيقة ديموغرافية.. ولكنها لا تجد بالضرورة ترجمة لها في الواقع الاقتصادي والتنموي .. لا زال الشباب العربي طاقة كامنة تنتظر من يوظفها.. وأقول إن التنمية الحقيقية تُقاس بمدى اتساع الخيارات أمام الناس، وخاصة الشباب من بينهم.. إذ كلما اتسعت هذه الخيارات كلما استفاد المجتمع والاقتصاد من أفضل الطاقات والمواهب والعقول.. فالمواهب موزعة في العالم بالتساوي .. ولكن الفرص ليست كذلك بالضرورة .. لهذا، فإن كفاءة أية منظومة اجتماعية أو اقتصادية، ونجاعة أية سياسة حكومية تُقاس بقدرة هذه المنظومة أو تلك السياسة على توفير القدر الأكبر من الفُرص أمام العدد الأكبر من الشباب المُستحق والمؤهل لها.
لا يكفي خلق الوظائف والمنطقة في حاجة إلى نحو 50 مليون وظيفة بحلول منتصف هذا القرن وإنما ينبغي خلق الوظائف الملائمة لتعليم الشباب وخبراتهم.. ولا يخفى أن نسب البطالة ترتفع بشدة في أوساط شباب المتعلمين.. وهي ظاهرة لا يمكن أن نقف إزاءها مكتوفي الأيدي.. ذلك أن أبعادها تتجاوز كفاءة الاقتصاد إلى ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلدان العربية.