رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وصفوا لي الصبر

بوابة الجمهورية
اِهتمامي بالكتابة مؤخراً، أصبح بمثابة شيئاً يومياً بالنسبة لي، وقد كنتُ أخجل أمام المقربين بالحديث عنه، فمنذ أكثر من عشرة أعوام، وأنا ما بين كتابة تقارير،

بقلم/ محمد أوني

اِهتمامي بالكتابة مؤخراً، أصبح بمثابة شيئاً يومياً بالنسبة لي، وقد كنتُ أخجل أمام المقربين بالحديث عنه، فمنذ أكثر من عشرة أعوام، وأنا ما بين كتابة تقارير، ومذكرات للعرض باللغة العربية الفصحى، وذلك لطبيعة عملي، قبل أن أصبح هاوياً للكتابة. تمهيداً للموضوع: كنتُ أعاني مؤخراً من اِرتفاع ضغط الدم، وذلك لكثرة الاِنفعال، من أقل وأبسط الأشياء، فأنا شخص اِنفعالي، وسريع الغضب. مما دعا الطبيب: أن أغير أسلوب حياتي، ظهراً على عقب، وأن أكون صبوراً، لكي أتحاشى تناول الأدوية المزمنة، باختصار، وصف لي الصبر. وهذا ما ساعدتني الكتابة على فعله كثير من الشيء؛ فالكتابةَ مثل الصيد مهنة قائمة على الصبر، تحتاج الكثير من المراجعة والتدقيق، وطول البال والنَّفَس، وأنا لم أكن هذا الشخص على الإطلاق من قبل. فقد كان ينقضي صبري سريعاً، في أحيان وحالات كثيرة، مثل: *تعطل الأسانسير في إحدى الأماكن، وأنا بداخله.

* لم أكن أستطع أن أنتظر سيارة تمشي ببطء أمامي، أو الاِنتظار فترة طويلة في إشارة المرور. * اِنتظار فوران كنكة القهوة على النار، وأنا أنظر إليها.

* الاِنتهاء من مشاهدة فيلم سيء، مع أحد الأصدقاء في السينما. * أن تنتهي الإعلانات التي تقطع الفيلم أو المسلسل. * فتره الصيام ما بين العصر إلى المغرب في رمضان. * إلى أن يصل عامل "الدليفرى" بالطعام إلى المنزل. * فترة اِنتظار وصول أحد المقربين عائداً من السفر داخل المطار، وأنا متشوقاً لرؤيته.

* اِنتظار أحد الأصدقاء أسفل منزله، لحين الاِنتهاء من ارتداء ملابسه. * الاِنتظار على أن يأتي رقم دوري داخل البنك، أو حتى في عيادة الطبيب لمقابلته، او عند دخولي الي مكان لطلب القهوة، واتحدث مع البائع، وانتظر انتهاء حديثة معي، لمده قد تصل الي سبع سنوات، لكي يُنهى قائمة الإضافات إليها. فقد كنتُ أقضي، كل هذه اللحظات، ما بين ملل ووسواس قهري، يدفعني إلى قلة الصبر. وكأنني كنتٌ أشعر أن الصبر نوعاً من الخيال، حتى أنني لم أكن أعرف ما هو السبب، لكي يصل بي الأمر إلى هذا الحد، حتى بعد سماع أغنية "وصفوا لي الصبر" للست. أكاد أجزم أن إحساس الصبر نابع من قولها بالوصف. لكني، أدركتُ مع الأيام أن للصبر فوائد، ومعاني كثيرة. يقول الفلاسفة: أن "الصبر على السراء" أصعب بكثير من "الصبر على الضراء"، والأمثلة على ذلك: • الصبر على الغنى، قد يكون أصعب من الصبر على الفقر. • الصبر على الصحة، قد يكون أصعب بكثير من الصبر على المرض. • الصبر على نعمة الفراغ، قد تكون أصعب من الصبر على الاِنشغال. فالصبر في هذه الحالة، الاِختبار الحقيقي عند المقدرة.

وأيضاً يتواكب مفهوم الصبر على القدرة، على تقبل الظروف، وأن تصمد أمام الأمور المؤلمة، دون أن ترتسم ملامح الاِنفعال على وجهك، أو أن يتسرب الغضب واليأس إلى نفسك وقلبك. فالصابرين لهم الجنة، يدخلونها بغير حساب. مضمون رسالتي، مثل ما قاله الأستاذ "أحمد الشقيري" : الصبر درج، لمن عرج إلى الفرج. تفاءل، وصبراً، فكل ما تتمناه، سيحدث قريباً، بأذن الله.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة