الوسعاية
قصه قصيره
حطت يديها النحيلتين المعروقتين على سور البلكونة ، حركتهما يمنة ويسرة حتى استقرتا في وضع يمكنها فيما انتوت عليهبقلم: ايهاب الورداني
حطت يديها النحيلتين المعروقتين على سور البلكونة ، حركتهما يمنة ويسرة حتى استقرتا في وضع يمكنها فيما انتوت عليه ، ثم قبضت بكل ما أوتيت من عزم على السور وشددت قبضتها . ثمة ارتعاشه تهز كيانها الدقيق بادية للعيان ، سحبت نفسا عميقا .. صدرها يعلو ويهبط كأنما قوة دفع وراءه .. كانت يداي خلفها بمثابة سياج لها دون أن ألمسها .. كنت أدرك عند مساندتها أنها تكره ذلك وأنني لا يمكنني أن أغضبها .. أطلقت بصرها في الو سعاية كأنها لأول مرة تراها أو كأنما اشتاقت إليها .. عندما اتسعت عيناها لم أر تهدلات جفونها ولا كرمشه وجهها .. مثل فتاة كانت .. أجالت بصرها في الشارع وعلى الجدران وارتعاشه ما تزال تهز كيانها الهش .. كأنما تعتصر روحها وسنينها في راحة يدها وتطلقها عصافير أمام عينيها ..تنحنحت كأنما أعلن عن وجودي أو ألفت نظرها أنني معها .. ابتسمت .. تشجعت وقلت : "نحن هنا "
" العمر الطويل لك "
ها هو أبوك زينة الرجال بين أصحابه سيدهم بجسده الضخم وجلبابه الناصع البياض وابتسامته الرائقة التي يحسدونني عليها ويحسدوه .
" حصوة في عين الحسود " .. ينادينني : تعالى
صوته يرن في أذني تعالى ، وأنا أشير إليه " يا رجل ليس بينكم امرأة "
كأنه يدرك ويشير إلى تعالى
وحين التفتت إلى وضمتني إلى صدرها أحسست بسخونة رأسها وجسدها الهش بين يدي ينتفض .. قبلت رأسها وقشعريرة تهزني وتهزها ..
قالت : مالك ؟
قلت : ما بى .
شعرت بالرهبة أمامها كأنني أرى الموت أو يرف حولنا أو تسلمني أمانة ستظل معي حتى يحين أواني أو أطلق بصري في الو سعاية كأنني لأول مرة أراها .