رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في عشق الأشياء غير المكتملة – رانيا حمدي

بوابة الجمهورية

قصه قصيره،

فتور .. بعد متوالية من الخذلان .. الانتظار .. ثنائية الشوق و المستحيل كان لابد من أن يصيبها الفتور.. تخبو.

بقلم: الأدبيه رانيا حمدي
فتور .. بعد متوالية من الخذلان .. الانتظار .. ثنائية الشوق و المستحيل كان لابد من أن يصيبها الفتور.. تخبو.

هل كانت السنوات كفيلة بأن تزيله أم ترسخه؟! .. لن ترهق نفسها في التفكير .. ربما هي اللا مبالاة المفرطة أيضاً ما أصابها فكل شيء إلى زوال.

تنظر للساعة المعلقة على الحائط .. ترمقها الساعة بنظرة حادة عاتبة تشير لانتصاف الليل و هي لم تكتب كلمة واحدة حتى الآن.

حسناً حسناً سوف أحاول .. تتمتم باسم الله .. و تغمض عينيها محاولة استحضار شيء ما..

ومضات .. حيوات .. شخوص يتناوبون على عبورها بشكل خاطف للحيظات .. عبورهم الخاطف يحفز الدهشة بأنفاسها ..

يصطفّون حولها .. يبتسمون .. نظراتهم حكايا .. توميء برأسها لتمنحهم تذكرة العبور ..

يقترب منها أولهم؛ يقف على مقربة أنفاس منها و كأنه يعيد عليها الاستئذان فتوميء له مؤكدة ..

تغمض عينيها .. في ولوج حاني يعبرها ..

تفتح عينيها على خيوط الصباح الأولى؛ لتجده جالساً أعلى أحد طواحين القمح ينظر إلى المدى البعيد ..أسمر حاد الملامح .. ما أن يتبسم حتى تعشق إشراقته .. معلق العين بالسماء يستشرف شيئاً ما..

على الأرض كان معصوب العينين يدور و يدور مكبل بأوزار لم يرتكبها؛ محمل بأثقال فرضها عليه الحال .. رحيل كان بمثابة عقد تمليك و ربما تمكين لأم لا تملك من الحياة سواه و جيش من الإخوة..متعب لا يملك رفاهية الاستسلام.. في الأعلى نبت له جناحان و ما بين أرض و سماء حملها بالقرب من قلبه و ظل بجناحيه يدور..أسكرتها نشوة الطيران..

في إنصاف مخضب بالفراق يعيدها لأرض الأطياف .. يرخي أهدابه مودعاً .. ينطفيء ..

فجأة يشتعل الطيف المجاور.. يجذب كفيها في صخب مستعر .. في جنوح خاطف يراقصها؛ مشتعلين تحوطهما الظلمة ظلّا يدوران .. دوخُّها .. و في خضم النشوة أفلتها ..

على أرض الظلمة انكفأت .. صخب يلفها .. يعبرها .. و طفل صغير يركض ضاحكاً يتخطف بصرها؛ ينكزها و يهرب .. توالت نكزاته .. آلمتها فبكت .. خبت ضحكات الطفل تدريجياً أمام بكاءها ..

كف حاني يلامس كتفها .. تلتفت لتجد الطيف ذاته يمد كفه إليها .. تتردد للحيظات .. يعبرها دفء عينيه .. يطمأنها .. يقيمها .. يهم ليتركها فتتعلق بكفه .. شيء ما وقع بقلبيهما .. تجتذب كفه ليلامس قلبها .. تسري دقاتها بنبضه .. ترعبه.. يندلع الطفل من الظلام غاضباً صاخباً ليتشبث بكفه الآخر معلناً الرحيل .. متحدياً

يفلت كفيهما .. يلملم أنفاسه راحلاً .. تنفتح من العدم بوابة تطل على المجهول ..

تنغلق البوابة أمام تعلق عينيها به .. تنطفيء لرحيله .. تغادرها الأطياف .. فتغفو بحلم طفلة على مقعد الانتظار..

على الحائط ظلت الساعة تدق في ذعر لتوقظها .. غابت في أرض السعادات المؤجلة .. في عشق الأشياء غير المكتملة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة