رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إما يبلغن عندك الكبر

بوابة الجمهورية
طيلة عملي التطوعي في الجمعيات الخيرية منذ وقت طويل ما بين مساعدة اسر فقيرة أو دروس تقوية للاطفال أو رعاية أيتام أو معاقين أو مكفوفين أو مسنين

بقلم: دينا محسوب

طيلة عملي التطوعي في الجمعيات الخيرية منذ وقت طويل ما بين مساعدة اسر فقيرة أو دروس تقوية للاطفال أو رعاية أيتام أو معاقين أو مكفوفين أو مسنين...فإن أكثر الناس تأثيرا في هم المسنين الذين تخلوا عنهم أبنائهم وذهبوا بهم إلي دار مسنين.

لا ادري لماذا؟؟؟كل هذا التأثير كان يعتريني حين أذهب لزيارتهم...

من الجائز لأن الأيتام ليس لديهم الإدراك الكافي أنهم أيتام ولكن هؤلاء الأمهات لديهم الإدراك والوعي لما حدث لهم .

أو لان الالم النفسي هو أكثر تأثيرا من الالم المادي ...لأن هؤلاء الأمهات ليس لديهن مشكلة مادية في أغلب الأحيان وانما لديهم مشكلة نفسية الا وهي الإهمال....بعد أن أدت دورها في الحياة تجاه اولادها يكون رد الجميل هو أن يذهب بها في نهاية العمر إلي دار مسنين مع باقي العجزة ....

كنا عندما نذهب لزيارتهم يفرحون بنا فرحة عارمة مع اننا لم نكن نمكث معهن لوقت طويل وانما هم مشتاقون فقط للكلمة الحلوة....احيانا يكون الاشتياق للكلمة والاهتمام اهم بكثير من الاشتياق لطعام أو شراب.

اتذكر جيدا سيدة اسمها الحاجة ثريا...كنت عند الذهاب لزيارتها تجلس معي وتحكي لي عن أبنائها ولكن بشيء من الحسرة علي ما ضيعته من عمرها عليهم ثم أصبحت هذه نهايتها...وهي تحكي وكلها شوق اليهم كأنها تقول لي ليتهم يجلسون مكانك الآن .

ومع هذا تختم الحديث عنهم بالدعاء لهم.

وفي يوم من الأيام ذهبت لزيارة دار المسنين التي كانت تمكث فيها وعند السؤال عنها ...لم أجدها...فاعتقدت أن أحد أبناءها قلبه قد احن اليها وأخذها الي منزله...ولكن كانت المفاجأة ...انها قد ماتت....ماتت وحيدة.

حينها تذكرت الآية التي تقول ... وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)

الله يعلم جيدا أن البعض سيضجر من أمه أو ابيه وهو في الكبر...لذلك اوصي هذه الوصية الواضحة....أما يبلغن عندك....عندك انت...في بيتك ...في أجمل حجرة في بيتك ...اجمل طعام احسن من طعام أبناؤك وزوجتك....

لأنها هي المصدر المباشر لرضي الله....

لا اتحدث عن فقط عن هجر الأبناء لأحد آبائهم في دور المسنين وانما عن من يتركهم بالأيام والشهور دون الاطمئنان عليهم أو زيارتهم.
إمايبلغن عندك الكبر...عندك ...بجانبك...

وفي النهاية افعل ماشئت مع والديك فإن ما تفعله هو كتاب تكتبه بيديك عما سيفعله أبناءك معك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة