رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكوكب الأحمر

بوابة الجمهورية
لن أتكلم عن جارنا المريخي الذي أكتسب حُمرته من أكسيد الحديد الثلاثي ؛لكن أتحدث عن كوكبنا الذي تحول من كوكب تهيمن عليه البحار والمحيطات

بقلم - هبه مرجان:

لن أتكلم عن جارنا المريخي الذي أكتسب حُمرته من أكسيد الحديد الثلاثي ؛لكن أتحدث عن كوكبنا الذي تحول من كوكب تهيمن عليه البحار والمحيطات إلي كوكب أحمر بفعل "سفك الدماء" ،الأمر المغزى أن القتل أصبح هو اللغة الوحيدة التي يعرفها العالم أجمع ،ويعتبرها البعض وسيلة لا بد منها لتحقيق غايته السامية في نشر دينه وإحقاق الحق ،والقضاء علي المتطرفين والمتشددين من الديانات الأخرى ،وبمنطلق الغاية تبرر الوسيلة ،لا يشعر أياً منهم بالذنب تجاه ضحاياه من الأبرياء الذين لا يريدون شيئاً من تلك الحياة سوي عبادة الله ،وعمارة الأرض ؛ولكن من نَصَبًهُم حماة للحق ؟ أي شريعة وأي دين أمرهم بترويع البشر وقتلهم لمجرد إرهاب الجماعات الدينية الأخرى ؟ يتحججون أنهم يقتلون للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ،وعذرهم أن لكل حرب خسائرها حتى ولو كانت تلك الخسائر ،روح بشرية لا حول لها ولا قوة ،حججهم واهية ،و أعذارهم أقبح من ذنبهم .

دعونا نتفق علي شيء واحد يؤيده المنطق ؛ولكن للأسف لا نعمل به ،وهو قدرات البشر المحدودة ،بمعني أن لا يوجد أحداً منا يعلم ما في القلوب أو الغيب سوي الله .. إذن لماذا أصبحنا جميعا قضاة و جَلاَّدُونَ ؟ ،نكفر هذا ونستحقر ذاك ،نَسُبُ أقواماً و نُعادي شعوباً وقبائل ،لمجرد فقط اختلاف في الايدولوجيا و وجهات النظر ،المسلمين غاب عنهم أن الإسلام لم ينتشر بقوة السيف ؛لكنه انتشر ومازال ينتشر بالمعاملة الحسنة و حسن الخلق ، و حتى مع الكافرون ،لم يأمرنا قرأننا سوي بــ "لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ"،الآن ماذا لو وضع كل مسلم نفسه في موقف أسامة بن زيد ،عندما قتل أحد الكافرون بعدما قال "لا إله إلا الله" ،ثم قص علي نبي الرحمة فعلته ،فقال له رسولنا الكريم ؟! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ، ولما برر أسامة فعلته ،أنه قتله لأنه قال الشهادة خوفاً من السلاح ،رد عليه سيدنا محمد ﷺ : أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟ .. تلك هي العبرة من قصة أسامة ،رضي الله عنه، لماذا تقتل رجل يؤمن بالله ؟! منذ متى كان بين العبد وربه حجاب أو وسيط ؟ لماذا تقول لهم أفعلوا ولا تفعلوا ؟!!

ما يحدث الآن هو عبارة عن مرض انفصام شخصية يعاني منه الجميع ،والدليل أن كل الأديان السماوية تعترف بالرسالات الأخرى ؛ فمن أركان العقيدة الإسلامية بعد الإيمان بالله وملائكته ،هو الإيمان بالرسل والكتب السماوية ،يعني الإسلام أعترف تماما بموسي وعيس وإسحق ويعقوب أنبياء ورسل من عند الله ،كما أقر بوجود صّحف إبراهيم ،و زّبور داوود ،وتوراة موسي ،وإنجيل عيسي ،وقرآن محمد ، وعلي الجانب الأخر يؤمن أهل الكتاب بسيدنا محمدً ورسالة الإسلام .. إذن ،ما المشكلة هنا ،إذا كان الجميع يؤمن برسالة الأخر ،لماذا إذن كل هذا العداء ؟!! ،المؤسف حقاً أن معاداة الأديان وإرهاب البشر أصبح شيء يفتخر به المتطرفون ويشاركونه علي المواقع وفي الإعلام كإنجاز عظيم يستحق وسام شرف .

في مثل يردده المصريون كثيرا، يقتل القتيل ويمشي في جنازته، وهذا بالضبط ما حدث عقب هجوم نيوزيلندا ،الجميع شجب وندد الحادث ؛ولكن في الأساس كلنا مذنبون ،من سمع خطاب الكراهية ولم يأخذ خطوة مناهضة لها ،هو مذنب، المؤسسات الإعلامية التي تنشر تلك المجازر وتمجد الإرهابيين بدلاً من تهميشهم وتخجلهم،مذنبة أيضاً ، منصات التواصل الاجتماعي والمواقع التي تسمح بنشر خطاب الكراهية بين الشعوب ،تُعد من أكبر المذنبين،وأهم من كل هذا ، المؤسسات التي تنفذ القانون علي الصعيد العالمي ،وتفرق في العقوبة بين الإرهابيين ،عليها أن تلتزم الحياد وتتعامل مع الإرهاب كإرهاب سواء كان يميني أو يساري ،بغض النظر عن الدين والعِرق، و البعد عن سياسة الكيل بمكيالين .

أما بالنسبة للمدنيين ؛فعليهم أن يقتدوا بــ"الأم تريزا" حينما رفضت التظاهر لمناهضة الحرب ،وأخبرتهم أن يدعوها فقط لمظاهرات السلام ، لأن الحرب ستجلب حرباً أخري ،والمجاعات لن تختفي من العالم لمجرد وجود منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان ،علي الإنسان أن يبذل جهداً لحل المشكلة السلبية بمفاهيم إيجابية،وأن يستبدلوا الشعارات الرنانة والخطابات التي لا طائل من ورائها بأفعال حقيقية علي أرض الواقع ؛كذلك الإرهاب لن يختفي بالتنديد والأسف ومساندة بعضنا البعض ؛لكنه سيختفي بالتسامح والتصالح فيما بيننا .

علي مر العصور واجه الإنسان تحديات للبقاء علي قيد الحياة ؛فأصبح يقتل ويُقتل بسبب الماء ،ثم الأرض ، ...وهكذا ،حتى قامت الحروب من أجل البترول والاقتصاد وحيازة الأسلحة ،و الحقيقة المؤلمة أن البشر لا يستطيعون أن يعيشوا حياة هادئة أبداً ،الحياة بالنسبة لهم ،هي تلك الحياة المقترنة بالحروب ،حتى الكوارث الطبيعية فشلت في إنهاكهم وصدهم عن طريق الظلم والعدوان ..

بما أن حديثنا بدأ بالمريخ ،هل حقاً هناك كائنات فضائية ؟!! ناسا لم تُقر بهذا بعد ؛لكن ربما وجودهم سيكون مفيداً للبشر،علي الأقل سينشغل الإنسان في محاربتهم بدلاً من محاربة أبناء جنسه ، يا ليتهم يتركون كواكبهم ويهبطون إلي الأرض ،وينتزعون من البشر السلام الذي أفسدوه بأفعالهم الوحشية .. لعلهم يتعظون ،لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة