لقد وقعنا في الفخ !!
هل تعاني مصر وحدها من الإشاعات أم أن الأخبار الوهمية هي سمة العصر في العالم كله و ضريبة التكنولوجيا و حرية التعبير ؟!! ، مما لا شك فيه
بقلم - هبه مرجان:
هل تعاني مصر وحدها من الإشاعات أم أن الأخبار الوهمية هي سمة العصر في العالم كله و ضريبة التكنولوجيا و حرية التعبير ؟!! ، مما لا شك فيه أن تصديق الأخبار الوهمية من عدمه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإيديولوجية الفكرية للفرد وكلما توافقت الأخبار والإشاعات مع تلك الإيديولوجية كلما زادت احتمالية تصديقهم لها ، و مؤخرا ظهرت دراسة حديثة بعنوان " تصديق الأخبار المزيفة مرتبط بالأصول الدينية ،والأوهام ،والفكر التحليلي المنخفض ،والدوغماتية " ،والدوغماتيه يقصد بها الجمود الفكري الناتج عن تعصب الفرد لأفكاره لدرجة رفضه لسماع الآراء والمعتقدات المخالفة له ،وتستنج الدراسة أن بعض الناس أكثر سذاجة من غيرهم ،وفي المقابل تري دراسات أخري أننا جميعاً متحيزون ،وغير عقلانيين ،ومن الطبيعي أن نسقط في فخ الإشاعات والهراء الذي يردده البعض ، ويشير بعض الخبراء إلي أن اللاعقلانية هي سمة إنسانية يعاني منها أغلبية سكان العالم وتدل علي سوء تفكير البشر ،والدليل علي ذلك يكمن في الطريقة الكلاسيكية التي ينتهجها الجميع والتي تتمحور حول تكوين آرائنا بناء علي الانتماءات والغرائز بدون مراجعة الحقائق والأدلة؛ ولكن هل من الممكن أن نكون جميعاً سيئون في التفكير والنقد والتحليل ؟!!.
لحسن الحظ أن عالم النفس الكندي جوردون بينيكوك ،والذي يعتنق فكرة أن البعض أكثر سذاجة من غيرهم، يعترف أن الأشخاص الأذكياء لا يصدقون الأخبار الوهمية ، وأن التطور المعرفي يتناسب طرديا مع تشكيل وجهات النظر بشكل عام ،خاصة السياسية ، وأن معظم الآراء والمعتقدات التي يتفق عليها الأغلبية تحمل طابعاً سياسياً ، ويتفق معه دان كاهان ،الباحث بجامعة ييل الأمريكية، أن وجهات نظر الشعوب حول مواضيع مثل الطاقة النووية و تغير المناخ تعتمد بشكل كبير علي الإنتماء السياسي ، خاصة إذا ظهر أحد أباطرة السياسة وتحدث عن تلك المواضيع و ردد بعض المصطلحات الرنانة ،وقتها سوف يتخذهم الجمهور العادي قدوة ويعتبرونهم الخبراء الحقيقيين و أولي الحكمة ، ومن ناحية أخري قام بينيكوك بإجراء تجربة علي بعض الأفراد عرفت باسم "اختبار الانعكاس المعرفي" ،وعرض عليهم مجموعة من القصص الإخبارية ،البعض منها حقيقي والأخر مزيف ،و اكتشف أن كل من حصل علي درجات منخفضة في الاختبار كان يؤمن بالخرافات ونظريات المؤامرة ،مما دفعه إلي أطلاق مصطلح جديد علي تلك الاعتقادات التي يتبنوها ،وهو "الاعتقاد الزائف العميق" .
و علي صعيد متصل يؤكد خبراء ومحللي الرأي العام أن مناخ انتشار الشائعات لا يعتمد علي المنطقة أو حتى علي الشعوب ،بل يظهر في المجتمعات التي يسود فيها عدم الاستقرار ،من حيث سوء الأجواء الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي ،و في أوقات الأزمات والحروب ،و لأن العالم كله يعاني حالياً من الصراعات والأزمات بمختلف أنواعها ، فمن البديهي أن ينتشر وباء الشائعات والحرب النفسية والعمليات السيكولوجية والدعاية السوداء والرمادية علي الصعيد المحلي والعالمي ولا يقتصر علي منطقة واحدة فقط،و أكبر دليل علي وجود الشائعات في الدول المتقدمة و الديمقراطية هو التحليل الذي قام به الباحثين الأمريكيين في جامعة هارفارد والذي تناول أثر الأخبار المضللة في السياسة الأمريكية والمنشورة في وسائل الإعلام الاجتماعية ،و خلصوا إلي أن الحزبين اليساري واليميني يتأثران بنفس القدر من الأكاذيب ؛ ولكن الانتماء السياسي هو الذي يؤثر في انتشار تلك الأخبار أو تجاهلها .
فالإشاعات كــ الإرهاب لا دين ولا وطن لها .. يا شعوب العالم لقد وقعنا جميعاً في الفخ !! .