رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

زفاف ميّت

بوابة الجمهورية
وفي هذه اللحظة العصيبة أُطْلِقت كلمات مُدَوّية كلِماتٌ تحَوَّل معها هذا الكيان الإنسانيّ الناطق إلى كُتْلةٍ صمًّاء لا تجيدُ أيّ شيئٍ سوى الذهول ، كلماتٌ سُلِبَت معها تلكم الفرحةُ العارمة

بقلم / أحمد محمد خلف

وفي هذه اللحظة العصيبة أُطْلِقت كلمات مُدَوّية كلِماتٌ تحَوَّل معها هذا الكيان الإنسانيّ الناطق إلى كُتْلةٍ صمًّاء لا تجيدُ أيّ شيئٍ سوى الذهول ، كلماتٌ سُلِبَت معها تلكم الفرحةُ العارمة ، وما لبثت تلكم الضحكات العالية المُفْعَمة بمعاني السرور إلا وحظَـتْ أنّات وجعٍ رُسِّخ في صميمِ القلبِ بمكانها ؛ فابتُلِيَ على إثرِهَا وريد الرُّوح بمرضٍ خبيثٍ يتعذَّر بُرْؤه غالبًا ، مرضٌ توَغَّل في أعماق "أعماق جزيرة المشاعر" ؛ فتحوّلت معه خلايا المشاعر التي تنبض بالبهْجةِ إلى خلايا مشاعر أُلْبِست "ثوب الحياة" ، ولكنها في الحقيقة ميّتة إنّه "مرارة الفَقْدِ"، ذلكم المرضُ متى ما أصابَ إنسانًا_كلّ إنسانٍ_ مُزِّقَت جذور السعادة من مُعْجَمِهِ ، وأُلْصِق به كلّ معاني الوجع ، وأيُّ معاني وجعٍ تبوح عن فقدان رجُلٍ نُقِلَ زفافه من دار "الفناء" إلى دار "البقاء " ،؛إنه لأقصى درجات القسْوةِ في نَظَرِنَا ، أن تُحْرَمَ "لذَّةَ فَرحٍ" أقَمْت على التَّأَهُّبِ له منذ أمَدٍ بعيدٍ ، ولكن إذا جاءَ القضاءُ فلا مفرّ .

وبُرْؤ هذا المرضِ _وإ ن كان يُتعذّر _يكْمنُ في التسليم ،والرضا التّامّيْن ، ومحاولةُ انتشال روحك من مستنقع الآلامِ الذي ركد فيه الأنين ، وبُعثِرت في ثَناياه عكَر الحزنِ الدفين ، إلى الأرضٍ الخصبةٍ التي كانت مرْتع النّقاء ، ومصدرًا تُسْتَسقى منها السعادة ، وما لبثت إلا أن أُنهِكت بفعل "الظواهر الطارئة" ،وصارت أرض بُور .

وفي الختام أقول : " تولَدُ المنَحُ من رَحِم المِحَن ، وتُنَارُ معاجم "الرجال" بأشخاص ثابروا في معايشة تلكم المصاعب ، وانسلخوا من ماض تكدَّس بموجعات الألم إلى مستقبلٍ مُفْعم بالأملِ"





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة