لميراث المرأة شرع وتشريع يحميه
بقلم سامى بوادى
محامى بالاستئناف العالى
من المواضيع الهامة التي يشكو منها كثير من المصريين والمصريات ونشاهدها في كثير من المجتمعات قضية الحرمان أو التحايل على أكل الميراث فكم من امرأة حرمت من ميراثها وكم من يتامى أكلت حقوقهم وكم من ضعفاء لم يجدوا له ناصرا وازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن قضايا المرأة وما يتعلق بها من أحكام، وبخاصة فيما يتعلق بميراثها وتوصيفه في الشريعة الإسلامية.بل تمّ طرح وتناول تلك القضية من اتجاهات عده منها المبالغ في ميله وانحيازه لها ومنها ماهو متعصب ومتشدد ضدها
ولقد بينت الآثار المصرية، أن نظام الميراث عندهم كان يجمع بين كل قرابة الميت من آباء وأمهات، وأبناء وبنات، وأخوة وأخوات، وأعمام، وأخوال وخالات، وزوجة، فكلهم يتقاسمون التركة بالتساوي لا فرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى .
وحين جائت الشريعة الاسلامية بمظلة تقسيم الميراث تولى أمر تقسيم التركات الله تعالى وليس البشر، فكانت بذلك من النظام والدقة والعدالة بتوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه لولا أن هداهم الله ، قال تعالى : ((آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) [النساء/11]
وبنظرة دراسية متخصصة يتبين لنا حقيقة ساطعة وهي أن نظام الإسلام في الميراث عامة وما يتعلق منه بالمرأة خاصةً هو النظام الوحيد الذي يوافق حركة السعي والنشاط في الجماعات البشرية ، ولا يعوقها عن التقدم الذي تستحقه بسعيها ونشاطها .
فتكريم الاسلام للمرأة جاء بالتأكيد على إنسانية المرأة وأنها شق الرجل ، وأنها أهلاً للإستحقاق والتملك والتصرف كالرجل تماماً ، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه. ثم إن الله عز وجل قد جعل الإنسان في الأرض خليفة ، وشرفه فوكل إليه مهمة عمارتها واستنباط خيراتها ، وزوده بقدرات تمكنه من القيام برسالته ، ولفظ الإنسان عام يشمل الذكر والأنثى على حدٍّ سواء .
فحصر الميراث وقصره علي الذكور قد يؤدي بهم أو ببعضهم إلى الشعور بالعظمة ، ويربي لديهم الإحساس بالأنانية والتسلط فيقعون في ظلم النساء ، إما بإنقاصهن حقوقهن أو بحرمانهن مما لهن مطلقاً.
وقضية ميراث المرأة على الرغم من مجيء أحكامها في سياق نصوص قرآنية قطعية، إلا أن التعرض لها بالتأويل والفهم لا يزال مُشْرعاً منفتحاً، وعلى هذا جاء العديد من التأويلات في هذه المسألة.
بِيد أن العديد من تلك المحاولات التأويلية تأثرت بطبيعة الظرفية الفكرية والاجتماعية السائدة في عصرها، تأثراً حدا بها في بعض الأحيان إلى تجاوز الحكم الثابت بالنص القرآني.
وعلي ذلك نجد ان ما يحدث من حجب ومنع المرأة من اخذ حقها في التركة في بعض المناطق والعائلات هو من عادات التخلف واللا إنسانية وامتداد لعصر ما قبل الحضارة المصرية العريقة
ولذلك جائت التشريعات المتتاليه بما يعمل علي حماية حق المرأة المصرية في ميراثها الشرعي وتمكينها من الحصول عليه دون اي انحراف أوجور او تعدي علي الشريعة الاسلامية وما أتت به من حدود ونظم
وكان اخر هذه الخطوات ما جاء به القانون رقم 2019 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث والمنشورة بالجريدة الرسمية فى 30 ديسمبر 2017.
وقد كان هذا التعديل فى إطار تدخل المشرع لتجريم الامتناع العمدى عن تسليم محل الميراث أو ريعه أو حجب سندات استحقاق الميراث للوارث أياً كان نوعه، بهدف كبح جماح تلك الأفعال التى أدت إلى ضياع الحقوق الثابتة شرعاً وإحداث خللاً اجتماعياً واقتصادياً.
وجاء التعديل الأخير بالعقوبة بالحبس 6 أشهر وغرامة من 20 إلى 100 ألف جنيه.لكل من أمتنع عمدًا عن تسليم ذلك الميراث او المستند حال طلبه من أى من الورثة الشرعيين، و فى حالة العود الحبس مدة لا تقل عن سنة
وعليه نري التعديلات الجديدة من شأنها تجريم منع أي وريث من الحصول على نصيبه الشرعي من الميراث، من خلال تغليظ العقوبات على المتهمين والتي قد تصل للسجن مدة لن تزيد عن 3 سنوات -باعتبار انها جنحة-كما أن العقوبات لن تمنع حصول جميع أفراد العائلة على كافة مستحقاتهم "فالسجن عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث وليس بديل له".
بل أن العقوبة سيتم تغليظها على كل من شارك أو ساهم في حجب أي سند يؤكد نصيب شخص آخر في الميراث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين.
وبهذا جائت تعديلات قانون المواريث، متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولا تخالف أي من نصوصها المتعلقة بتقسيم الميراث، لكنها تُقنن ظاهرة التعدي على ميراث الإناث المنتشرة منذ زمن بعيد وبخاصة بمحافظات الصعيد والقرى الريفية.
وفي الختام يجب ان نوضح أن قضية منع الميراث عن مستحقه تنتهي بالتصالح، بعد تسليم الشخص المُعتدي على الميراث للطرف الآخر، وتقديمه تنازل بالنيابة العامة.