كل اقتراب نجس!!!
بقلم: ماريان ماهر
دائما ما كانت تجلس مترقبه شيئا ما وليقينها بان هذا الشئ حتماً اتي وان هذا الشئ كفيل بأن ينصفها ويعطيها ما لا تملك . كانت تنتظره كل يوم
كانت وهي جالسه بمفردها يأتيها صوت من بعيد صوت رجل.
كان صوتا مختلفا عن كل أصوات الرجال التي كانت تسمعها هو صوت أجش ولكنه رقيق ، حاد بالرغم من كونه ناعما مثل الناي ، صوت يحمل نبرات الامر ولكنه كان يصل الي اعماق قلبها كشبه كفي طفل صغير يداعب خديها
ذات ليله كانت مستلقية علي فراشها كعادتها وبصحبتها صديقتها الوحيدة ( احلام اليقظه ) دخل الي مكانها الخاص رجل غريب الأطوار ذو هيئه غير مألوفة
نظرت اليه دون ان تفزع وكان هذا شيئاً غريباً وكأنها تري رؤيه كان طويل القامه عريض المنكبين رأته من زاويه شيخ كبير ومن زاويه اخري شاب محارب ملئان قوه كانت هيئته مثل الصوت الذي كان يأتيها من بعيد ملئ بالتناقضات او ربما الغني والثراء والتفاصيل غير المفهومه
اقترب اليها وهي كانت تخشي اي نوع من انواع الاقتراب ربما لكثره الاعتداءات التي لاقتها في شوارعها ومدينتها القبيحة او ربما لتلك الأفكار التي زرعت بداخلها من احاديث العبيد بان كل اقتراب هو نجس ...
منذ ان بدأت تتفتح مثل الزهره الجميله ونهد ثدياها وظهرت تفاصيل وملامح أنوثتها توقف أبوها عن احتضانها واقترابها الي صدره مثلما كان يفعل اول أمس ولكونها كانت شديده النقاء وايضاً الحياء كانت تصارحه بطريقتها النقيه وانفعالاتها التلقائية (ابي اريد ان تحضنني مثل اول أمس ) ولان أباها كان وعاء لافكار عفنه كان يتركها ويمضي وحينما تكرر هذا المشهد اكثر من مره اخذتها أمها الي غرفتها الخاصة وكأنها كانت تريد ان تخبرها سراً بحجم انفجار نووي قادم وقالت لها بكل صرامه (كل اقتراب هو نجس
ظلت هذه الجمله عالقه بذهنها طوال هذه السنين ومن تلك اللحظة لم تعد تطلب من ابيها الاقتراب
ولكن الامر الذي كان مثيرا للدهشة وكانت بمثابة صاعق كهربائي تجاه ذهنها انها لم تنزعج حينما اقترب هذا الرجل الي فراشها ولَم تحاول حتي الابتعاد عنه او ان تضع مسافه بينها وبينه
مرت دقائق وهو جالس ، صامتاً، متأملاً تاره في زوايا غرفتها وتاره في ملابسها الملقاه علي الارض وتاره اخري علي اوراقها الخاصه وكتاباتها عندما استقرت عيناه علي تلك الكتابات التي كانت فيها كل أحلامها وأسرارها التي لم تسطع ان تخبر بها احدا شعرت وكأنها مكشوفة أمامه تماما وكانت تريد ان تخبره كل شئ قبل ان يخبرها هو
كان وكأنه يبحث عن شئ ما بعينه في نفس تلك اللحظات التي كانت تشعر فيها انه يعرف كل شئ وليس بحاجه للبحث عن اي شئ
صمت ، ذهول ، تناقضات ، كلمات صامته، نظرات صارخه ، ترقب ، امواج من المشاعر تتلاطم داخل قلبها ، ارتياح ، فضول ، مهابه
كانت تخشي ان تنطق لكي لا ينتهي المشهد ويرحل هذا الرجل وكأنها كانت في (حُلم) وتخشي الاستيقاظ
كانت تنتظره هو ان يبادر بالحديث ليعلن عن نفسه
وأخيرا /التفت اليها ثم عانقها بشده وهمس في اذنيها قائلا ( كل شئ طاهر للطاهرين وأما للنجسين فليس شئ طاهر ..... ومضي
كانت تريد ان تخرج وتخبر كل المدينة ان هناك رجلا جاء اليها ودخل الي غرفتها وعانقها ولكنها كانت تخشي بالطبع نظرات الناس المشحونة بالخيانات الجنسيه وعقاب ابيها وانفعالات أمها المليئة بالاضطرابات النفسيه
ظلت محتفظه بتفاصيل هذا العناق وكانت كل يوم تنتظره ان يأتي مره اخرى وظلت تنتظر كثيرا ولكنه لم يأت
ولكنه كان يرسل لها إشارات وأصوات هي فقط من كانت تستطيع ان تفهمها
كانت إشاراته لها مثل بوصله ورسائله بمثابة نور يكشف لها مكنونات اللانهايه نور ساطع وسط ظلام دامس يلاحقها من كل ناحيه
كانت تضع يدها علي صدرها كل يوم وتهمس بداخلها قائله ( انا أرصد هذه الشمس وهذا القمر وهذه النجوم فقط بعيون الروح ولست بحاجه الي احد ما دامت روحي مازالت قادره ان تفهم الإشارات وتستقبل النور
ومنذ تلك العناق وهي ادركت ان بداخلها مولود علُوي تأتلف بكيانه الحياه والنور ، الحريه والامل ، الْحُلْم والحقيقه
ولَم تعد تنتظر شيئا لانها لم تعد بحاجه الي الانصاف وايضاً أخذت ما لا تملك .