"الأكل في الميت حلال" ديوان جديد ل عبير الراوي
أقام نادي أدب المعادي احتفالية بالمكتبة الثقافية ضمن فعاليات النادي الثقافية لمناقشة ديوان ( الأكل في الميت حلال ) للشاعرة عبير الراوي سكرتير نادي أدب مصر الجديدة والذي صدر مؤخرا عن دار فهرس للنشر والتوزيع.
ناقش الديوان الشاعر والناقد محمد أبوالليف رئيس نادي أدب مصر الجديدة ومعه الشاعر والناقد حمدي عبد الرازق وأدار المناقشة الشاعرة عبير زكي رئيس نادي أدب المعادي بحضور العديد من القامات الأدبية والإبداعية والثقافية كان من بينهم الشاعر محمد جاويش و الشاعرة نورا جويدة والشاعر أيمن هيبة والشاعر سيد شومان والشاعر ضياء الكيلاني وعاطف الشيمي وسهير سليم وسيد عربي والقاصة ليلي راشد ومصطفي سليمان وعلا الشريف ومحمد مشرف وإبراهيم عاشور ووليد الدشلوطى وطلعت طه وزينب فتحي ومحمد كمال سيد.
قدمت الشاعرة عبير زكي رئيس نادي أدب المعادي دراسة كاملة عن الديوان قالت إن الأكل في الميت حلال عنوان مثير للجدل نتيجة تعدد الرؤى و التأؤيلات التى يفرضها التناص مع الموروث في جملة تعد عتبة للنص و نافذة تطل على العالم بوصفها أول ما يصل إلى المتلقي حين تجعل الشاعرة منها عنوانا للديوان نفسه و منذ الوهلة الأولى تضعنا الشاعرة في مواجهة حقيقية مع صورتنا – كمجتمع شرقي – في المرآة , و تنطلق ترصد أوضاعا و مظاهر تملؤها المفارقات و المتناقضات و تسجلها في مشاهد قصيرة يملؤها الألم و المرارة في صياغة عبقرية عالية التكثيف و في لغة صادمة لفرط جرأتها و براءتها معا فتأتي جملها الشعرية المنحوتة غاية في الرقة .. مكثفة , دالة و عميقة و لازعة أيضا فتحقق الإدهاش على مستويات مختلفة وتفتح الصغيرة عيونها على العالم بلا سند مفتقدة للأخ الذي رحل عن العالم قبل ولادتها ثم فاقدة للأب الذي يغادر وهي في سن مبكرة و الأم التي تتحول من كتلة الحنان إلى جمرة من القسوة لكي تعبر ببناتها السنين دون أن يتأذين من مجتمعهن الذي لا يرحم فتبادر هي بما يوازي قسوة المجتمع عليهن برغم المحبة , و يشتد الأمر على الصغيرة فتفقد جدتها التى كانت تجد فيها ملاذا وهي في السادسة من عمرها و تعيش زمنا من الغياب ثم تفقد الحبيب الذي عوضها غياب الأحبة .. هذا هو المدخل النفسي لديوان من أجمل الدواوين التي وقعت في يدي حيث يذخر بمعان إنسانية مفرطة في الجمال من روح بريئة تتطلع إلى عالم مثالي بينما العالم على غير ذلك .
الديوان هو ثاني دواوين الشاعرة بعد فترة انقطاع تلت صدور ديوانها الأول " نص روح " إلا أنني أرى فيه الإنطلاقة الحقيقية للشاعرة فمنذ اللحظة التي وصل فيها الديوان إلينا و إلى النقاد و نحن و هم على حد سواء نتوقع له و منه الكثير و سرعان ما تحقق ذلك إذ وجد الديوان لنفسه مكانا في مسابقة نجيب ساويرس و حصل على جائزة " أحمد فؤاد نجم "
رأى حمدي عبد الرازق في العنوان تناصا عكسيا مع المورث ( فالأكل في الميت حرام ) و وجد في ذلك سياقا تهكميا .
وقال محمد أبو الليف أن العنوان يتماس مع الموروث في علاقة ثلاثية و دلل على ذلك بما يلي من الموروث :
1 الآية الكريمة ( " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" )
2 المثل الشعبي ( الضرب في الميت حرام )
3 القول الشائع ( الأكل في المأتم حلال_أو كما تقال (الأكل في الميت حلال (يقول أن هذه المحاور الثلاثة التي يتم استدعاؤها بشكل تلقائي لدى سماع العنوان تعبر بقوة عن عمق و مستوى النقد الموجه للمجتمع على صفحات هذا الديوان فترى أي تلك الدلالات كانت تقصده الشاعرة في جملتها الصادمة (الأكل في الميت حلال( بينما رأيت انا أبعادا حقيقية تشتبك مع الموروث الثقافي الشعبي تحديدا بين (نعم و لا) أو ( حرام أم حلال) التي تنقلنا إلى مستويات في تعامل المجتمع مع المتوفى و اشياؤه و أولاده .