الباب الموارب
قصة قصيرة
أسندت رأسها إلى ظهر الفراش ، الصمت ثم الصمت ، ظلام يفتقد الحميمية ، لم تعد تفهم جسدها الملتوي فوق سرير باردبقلم: علا السنجري
أسندت رأسها إلى ظهر الفراش ، الصمت ثم الصمت ، ظلام يفتقد الحميمية ، لم تعد تفهم جسدها الملتوي فوق سرير بارد ، لا تجهد عقلها في كيفية انتقاء بيجامتها الحريرية ، أو كيف أصبحت على خلاف مع سكين مطبخها ، فقط تخبئ وجعها خلف معجون أسنانها ، و اسبرين ابتسامتها المنافقة . أمر صعب أن تضيع بين طيات جسدك ، لا خرائط لديك لمعرفة مفترق الطرق و أيهما تختار .
تبحث عن التغيير ، لا تمانع تسول المشاعر ، لكنها اكتفت بقراءة قصص الحب العذراء ، فشلت في ترتيب الأشياء بشكل جديد لأنها ، مقيدة بزنزانة المؤبد في ذلك الجسد ، وبعض التعاويذ القديمة المتوارثة من جيل إلى جيل .
دمعة رقيقة شقت طريقها من عينيها إلى ملامحها الجادة ، لمحة سريعة عبر الباب الموارب حيث يجلس زوجها كالمعتاد ، في لوحة من الرتابة مرسومة بدقة ، لا يغير عاداته مهما حدث . يشاهد تحليل الأخبار و كوب الشاي بين يديه ، ينتظر نشرة الطقس ليحدد ملابسه في الصباح .
حاولت جاهدة الأ تمتد يدها على الجهاز الصغير ، لتتسلل إلي ذلك الساحر الذي ظهر من بين صفحات مواقع التواصل الإجتماعي ، تحاول جاهدة ألا يتحول إعجابها به إلى إدمان ، عالمه مثير ، مملوء بالدهشة ، يجيد الاستماع اليها لو ظلت تكتب بالساعات ، لا تشعر بمرور الوقت ، يبوح لها بالكثير ، لكنها كطفلة صغيرة تلهو بالدمية الجديدة ، باحت له بكل ماهو دفين في رحم مشاعرها .
" آه لو قابلتك من زمان " ، أغنية وردة تتردد في مسامعها كلما نظرت إلى هاتفها المحمول ، بحثا عن رسائل الساحر ، اعتادت الحديث معه في وقت انشغال زوجها خلف الباب الموارب . كلماته شيطان وسواس ، يملأ عينيها بمخدر لذيذ يسري في دمائها .
الساحر لم يزرع لها شجرة الوسواس ، بل هي حين باتت على بذور اسئلة الشك ، فأصبح الفراش قبر ، و الوسادة صخر ، كسرت زجاج نافذتها ، ما الذي يمنعها من الهرب دون موعد ؟ .
عاد نظرها إلى الباب الموارب ، تستمر أسئلة الشك في رش الملح على آلامها، متسائلة : كيف مر عشرون عاما من الزواج دون شكوى منها ، وهو لم يطلب منها أكثر مما تستطيع ؟ .
فاقت من ارتباك أفكارها على صوت رسالة الساحر ، سارت في جسدها رعشة الاحتياج ، دار عقلها حول نفسه ببطء شديد محاولا السيطرة على انجذاب يدها للهاتف ، لكن قلبها كان أسرع منهم والتقطت الهاتف ،و وردة تردد : " آه لو قابلتك من زمان " .
التقطت الهاتف ، عينيها لمعت من وقع الكلمات في دبيب نبضها ، قررت أن تمشي على ارصفة القوانين ، و لن تعبر شوراع غير قانونية ، أدق التفاصيل بحياتها تخبرها بعدم الحاجة لكركبة جسدها ، و الضغط على هذا البارود في رسائل الشات ، بحزن كبير حظرت الساحر من هاتفها ، وضعت رأسها على الوسادة ، و عيناها في انتظار زوجها من خلف الباب الموارب.
#أميرةالعشق