رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المدينة

بوابة الجمهورية
رحت أُطل من سمائي  الي المدينة   وتعجبت كيف أمتلأت بكل هؤلاء  ؟ كيف وصلوا الي هنا ؟ الكل يقف في مكانه كما تركته منذ أشهر وسنوات وكأنني أنظر  الي متحف شمع مفتوح فلا تبدوا أي علامه من علامات الكبر علي أحدهم ، فهم جميعاً  لا يعرفون العمر !

بقلم: علي عمر

رحت أُطل من سمائي الي المدينة وتعجبت كيف أمتلأت بكل هؤلاء ؟ كيف وصلوا الي هنا ؟ الكل يقف في مكانه كما تركته منذ أشهر وسنوات وكأنني أنظر الي متحف شمع مفتوح فلا تبدوا أي علامه من علامات الكبر علي أحدهم ، فهم جميعاً لا يعرفون العمر !

هناك امرأه تجلس في الطريق وتُمسك بغربال تضع فيه أكواماً من التراب ثم تبدأ في الغربله !

و رجل فقير يدخل المسجد، أجل أذكره جيداً ، أعلم أنه يخفي قطعه نقود معدنيه بيده !

وفتاه لا تزال كما هي ساحره علي الرغم مما مضي من سنوات !

أسمع صوت الساعه تدق أنها العاشره صباحاً لابد أن الْيَوْمَ هو الجمعه فهذا هو صوت الشيخ "حسن" رحمه الله ينادي "يارب يا ساتر" ويدخل من باب البيت !

كنت أشعر بالملل فقررت أن أفر من عالمي هذا وأهبط الي ما أنشأته علي صفحات الورق من قري ومدن أطوف في طرقاتها و أتحدث الي أصحاب القصص و الحكايات ، فأنا لا أعتقد بأن أحدهم سيمنعني أو سينشغل عني ، وما كدت أنعم بالتجول هناك حتي سمعت مَن يناديني
- أري في نفسك بعض من العجب ؟

عرفت صوته فهو "شيطان الكتابه" لم يتركني أهنأ ببعض الهدوء دون أن يُؤرقني فأجبته
- بل أشعر بالرضا فلقد إمتلئت المدينه !
- اتذكر صاحبه الغربال ؟
- أجل أذكرها ، كنت أراها كل يوم وانا في طريقي الي العمل ، تجلس في مكانها تغربل التراب فأثار فضولي ما تفعله ، حسبتها في أول الأمر أمرأه قد أصابها الجنون فجلست تغربل التراب هناك و قررت الحديث معها وأخبرتني بما عندها من حكايات الزمان وقررت أن أكتب قصه قصيره عنها تحمل ما تأثرت به نفسي من حديثي معها !
- والرجل الفقير في المسجد ؟
- صدقني لقد اقشعر جلدي وانا أراه يتصدق بعملته المعدنيه فربما تلك العمله هي كل ما يملكه فكتبت عنه هو أيضاً!
ثم صمت قليلاً قبل أن أكمل حديثي معه
-أعتقد أن شعور "الرحمه" هو ما دفعني لأكتب هاتين القصتين ؟

نظر الشيطان الي وهو يسأل
- وما الذي دفعك لتكتب عن تلك الفتاه الجميله ؟ هل ألتقيت بها ؟
- صدقني لم ألتقي بها يوماً !
- هل أوجدتها من خيالك ؟!
- لا بل لقد سمعت قصه "فتاه" من صديق لي فرحت أتقمص شخصيتها ورحت أ...
- ماذا؟ تتقمص شخصيتها ؟!
- أجل ! أأنت من تسأل هذا السؤال ؟ أجل رحت أتقمص شخصيتها وأصور مشاعرها فخرجت قصه "زير النساء "! هكذا فقط احتاج الي تلك الشراره التي تحرك في شيء ما وتدفعني دفعاً لأكتب !
أبتسم شيطاني بخبث وهو يلقي سؤاله
- وما هي الشراره مع تلك الجميله سيدي ؟
- "الحب" ، عليّ أن أنصرف الأن ؟!
- ولكنك لم تخبرني عن ذلك الشيخ الذي يدخل بيت والدك صباح كل يوم جمعه ؟!
- "الشيخ حسن" أنا مدين لطفولتي بالكثير ، فلقد ألهمتني أيامي الاولي بالكثير ! يجب أن أذهب الأن ؟ فأني أري أبنتي تنظر الي الأن ببعض من "الضيق" فلقد أنشغلت عن اللعب معها بالحديث إليك (تاريخ كتابه المقال أكتوبر -٢٠١٨ أبنتي لم تتجاوز الثامنة من عمرها بعد)
- سؤال أخير ؟ رأيتك تكتب عن جندي يقاتل وتصف مشاعره بدقه وانا اعرف جيداً أنك أبعد ما تكون عن ميدان الحرب وليس من بين أصدقائك من يعرف عن الحروب شيء فمن أين جاء الإلهام في تلك القصه ومن أين أتيت بكل تلك التفاصيل؟
- تقصد قصه "حضن الأرض" ؟
- أجل !
- ربما لا أحد ممن يقرأ تلك السطور الان (إن ظهرت تلك المقالات يوماً للنور ) ربما لم يقرأ تلك القصه ؟
- لا يهم فأنا أسألك عن الإلهام !، وربما أهتم أحدهم يوماً ليعرف كيف تُولّد تلك الشراره!
- كنت اتابع مجموعه المصريين الذين ذُبحوا بدم بارد علي شواطيء ليبيا فلقد كان من بينهم رجل ينظر الي السماء في هدوء قبل أن يذبح فثارت نفسي لما رأيته من مناجاته لأهل السماء فخرجت قصه "حضن الأرض"
- لقد بكيت وانا اقرأ تلك القصه !
- وانا ايضاً والأن كف عن ثرثرتك هذه ودعني أعود الي عالمي ؟
- ماذا يلهمك أيضاً ؟
- الموسيقي ! ، إنها تنقلني لأحلق بروحي هاجراً الارض بما فيها وتتفتح نفسي علي عالم جديد فيشرع عقلي وقلبي فيه بالبناء والخلق ( ابنتي تسألني أن أترك الورق الأن !!) دعني الان وسنلتقي قريباً أعدك بذلك ؟!
- وماذا أيضاً يلهمك؟
- الألم!
- حدثني عنه ؟!
- بل دعني اعود الي عالمي؟!
- أنا أعرف طباع أبنتك جيداً ، سنكمل الحديث فيما بعد عد اليها الأن ولكن بكامل عقلك ؟!
- أرجو ذلك ....أراك قريباً
- أراك قريباً





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة