هل نقص فيتامين د وراء شعورك الدائم بالتعب والحزن؟
قد يجتمع نقص فيتامين د والاكتئاب في أعراض مثل التعب واضطرابات النوم وتراجع النشاط، لكن التشابه بينهما لا يعني أن أحدهما يسبب الآخر بشكل مباشر. وتبحث دراسات عدة في العلاقة بين مستويات هذا الفيتامين والصحة النفسية، مع نتائج لا تزال غير حاسمة بشأن فاعلية المكملات في علاج الاكتئاب.
هل يرتبط نقص فيتامين د بالاكتئاب؟
بحسب Healthline، أشارت مراجعة بحثية أجريت عام 2022 إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين د وظهور أعراض الاكتئاب، لكن الباحثين طرحوا عدة تفسيرات محتملة لهذه العلاقة، ولم يثبتوا أن نقص الفيتامين هو سبب مباشر للاكتئاب.
ويرتبط فيتامين د بمستقبلات موجودة في الدماغ، وقد يكون له دور في بعض العمليات المرتبطة بالمشاعر والمزاج. كما يُعتقد أن انخفاض مستوياته قد يؤثر في إنتاج السيروتونين، وهي مادة كيميائية تساعد على تنظيم المزاج.
وهناك تفسير آخر يتعلق بالالتهاب، إذ يشارك فيتامين د في تنظيم العمليات الالتهابية داخل الجسم، بينما يبحث العلماء في دور الالتهاب ضمن العوامل المرتبطة بالاكتئاب.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم طبيعة العلاقة بين فيتامين د والاكتئاب بشكل أكثر دقة.
هل مكملات فيتامين د تحسن الاكتئاب؟
رغم وجود دراسات أشارت إلى احتمال أن تساعد مكملات فيتامين د في تخفيف بعض المشاعر السلبية المرتبطة بالاكتئاب، فإن نتائج أبحاث أخرى لم تجد الفائدة نفسها.
وفي تجربة صغيرة أجريت عام 2019، شملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا ويعانون أعراضًا اكتئابية ذات دلالة سريرية، لم يؤد تناول 1200 وحدة دولية من فيتامين د يوميًا لمدة عام إلى تحسن في أعراض الاكتئاب.
كما يشير مكتب المكمّلات الغذائية الأميركي إلى أن العديد من التجارب السريرية لم تجد أن مكملات فيتامين د تساعد في الوقاية من أعراض الاكتئاب أو علاجها.
كم يحتاج الجسم من فيتامين د؟
يذكر مكتب المكمّلات الغذائية أن 600 وحدة دولية يوميًا قد تكون كافية للحفاظ على الصحة العامة لدى البالغين الأصحاء، بينما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصًا في الفيتامين إلى جرعات مختلفة وفقًا لتقييم الطبيب.
ولا توجد جرعة واحدة يمكن اعتبارها مناسبة لعلاج الاكتئاب باستخدام فيتامين د، لذلك لا يُنصح بتناول المكملات بهدف تحسين الحالة النفسية من دون استشارة مختص.
كما أن الإفراط في تناول فيتامين د لفترات طويلة قد يؤدي إلى التسمم، وهو سبب إضافي يجعل تحديد الجرعة أمرًا طبيًا وليس قرارًا شخصيًا.
كيف تفرق بين نقص فيتامين د والاكتئاب؟
رغم وجود بعض الأعراض المشتركة، فإن نقص فيتامين د والاكتئاب حالتان مختلفتان.
قد يظهر نقص فيتامين د في صورة ألم بالعظام،والتعب أو النعاس، وضعف العضلات وآلامها أو آلام المفاصل.
أما الاكتئاب فقد يصاحبه شعور مستمر بالحزن أو اليأس أو العجز، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان الشخص يستمتع بها، إلى جانب تغيرات غير مقصودة في الوزن، واضطرابات النوم والتعب.
لذلك، لا يكفي وجود التعب أو انخفاض النشاط وحده للقول إن السبب هو نقص فيتامين د أو الاكتئاب.
علاج نقص الفيتامين يختلف عن علاج الاكتئاب
إذا أظهرت الفحوص وجود نقص في فيتامين د، فقد يوصي الطبيب بالمكملات وفق الجرعة المناسبة، إلى جانب مصادر غذائية للفيتامين والتعرض للشمس بطريقة آمنة مع حماية البشرة.
ومن مصادر فيتامين د الغذائية الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل،وزيوت كبد السمك، وبعض المنتجات المدعمة مثل عصير البرتقال وحبوب الإفطار ومنتجات الألبان أو الحليب النباتي المدعم، إضافة إلى الفطر المعرّض للأشعة فوق البنفسجية وصفار البيض.
أما علاج الاكتئاب، فقد يشمل العلاج النفسي أو مضادات الاكتئاب، أو الجمع بينهما، بحسب الأعراض وأهداف العلاج وتقييم الطبيب.