رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

علامة تحدث أثناء النوم .. هل تكون إنذارًا مبكرًا للزهايمر؟

بوابة الجمهورية

قد لا يبدأ خطر الإصابة بمرض الزهايمر مع أول نسيان أو تراجع في الذاكرة، بل ربما تسبقه تغيرات أكثر هدوءًا تحدث أثناء النوم ولا يشعر بها الشخص على الإطلاق.


وبحسب ScienceDaily، كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة لييج أن البالغين الأصحاء في منتصف العمر الذين لديهم استعداد وراثي أعلى للإصابة بمرض الزهايمر يميلون إلى التعرض لعدد أكبر من الاستيقاظات الجزئية القصيرة أثناء الليل، مقارنة بغيرهم.

ولا تعني هذه النتيجة أن اضطرابات النوم تتنبأ حتمًا بالإصابة بالزهايمر، لكنها تفتح بابًا أمام احتمال استخدام بعض مؤشرات النوم مستقبلًا للمساعدة في رصد علامات مبكرة للمرض، قبل ظهور مشكلات الذاكرة والأعراض المعروفة.


أكثر من 500 شخص تحت المجهر

درس فريق من مركز GIGA لعلوم الأعصاب بجامعة لييج أنماط النوم لدى أكثر من 500 شخص يتمتعون بصحة جيدة، مع التركيز على العلاقة بين خصائص النوم والاستعداد الوراثي للإصابة بمرض الزهايمر.

وشملت الدراسة مجموعتين عمريتين، إذ كان معظم المشاركين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و31 عامًا، إلى جانب مجموعة أكبر سنًا تراوحت أعمار أفرادها بين 50 و69 عامًا.

وحسب الباحثون درجات المخاطر متعددة الجينات لمرض الزهايمر، وهي طريقة تجمع التأثيرات الجينية المرتبطة باحتمالية الإصابة بالمرض في تقدير واحد.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه الدرجات لا تستطيع تحديد ما إذا كان شخص بعينه سيصاب بالزهايمر مستقبلًا، كما أن المشاركين كانوا أصحاء ولا يعانون أعراض المرض.


الاستيقاظات القصيرة تحمل إشارة لافتة

عند مقارنة المخاطر الوراثية بخصائص النوم، ظهر ارتباط مهم لدى المشاركين الأكبر سنًا.

فالأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أعلى للإصابة بالزهايمر كانوا أكثر عرضة للتعرض للاستيقاظات الجزئية المتكررة أثناء النوم.

ولا تعني هذه الاستيقاظات بالضرورة أن الشخص يستيقظ تمامًا من نومه؛ فقد تكون عبارة عن فترات قصيرة جدًا من نشاط الدماغ تقطع النوم الطبيعي دون أن يدرك الشخص حدوثها.

أما بين المشاركين الأصغر سنًا، فلم يظهر الارتباط نفسه بين هذه الاستيقاظات الجزئية والاستعداد الوراثي للزهايمر.

وقال بونيت تالوار، الباحث في مختبر GIGA بجامعة لييج، إن هذه الاستيقاظات القصيرة قد لا تكون مجرد ظاهرة عابرة، مشيرًا إلى احتمال ارتباط بعض خصائص النوم بالآليات التي تسهم في تراكم البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر.


منطقة بحجم حبة الأرز تحت المراقبة

لم يتوقف الباحثون عند مراقبة أنماط النوم، بل اهتموا أيضًا بمنطقة صغيرة للغاية داخل جذع الدماغ تعرف باسم الموضع الأزرق أو النواة الزرقاء، ولا يتجاوز حجمها تقريبًا حجم حبة الأرز.

وتؤدي هذه المنطقة دورًا في تنظيم اليقظة والانتباه والنوم، كما تحظى باهتمام خاص من علماء الزهايمر.

ويرجع ذلك إلى أن الموضع الأزرق يُعد من المناطق التي يمكن أن تظهر فيها التغيرات المرتبطة بالمرض في وقت مبكر، بما في ذلك تراكم بروتينات غير طبيعية.

وأوضح جيل فانديفال، المدير المشارك لمنصة التصوير داخل الجسم في مركز GIGA بجامعة لييج، أن هذه المنطقة يصعب فحصها، لكنها تبدو مرتبطة بآليات مبكرة للمرض.


ماذا اكتشف العلماء في أبحاث سابقة؟

استند الفريق أيضًا إلى نتائج دراسة أولية أجريت عام 2025 باستخدام جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي بقوة 7 تسلا في جامعة لييج، أتاح للباحثين دراسة الموضع الأزرق بصورة أكثر تفصيلًا.

وأشارت تلك النتائج إلى وجود علاقة بين بعض خصائص النوم، مثل سرعة الدخول في النوم وعمقه، وحالة جذع الدماغ في مراحل عمرية مبكرة.

كما وجد الباحثون ارتباطًا بين سلامة الموضع الأزرق وجودة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي ترتبط بعمليات مهمة من بينها الذاكرة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن التغيرات البروتينية في الموضع الأزرق قد تبدأ في وقت مبكر جدًا من الحياة، وربما منذ فترة المراهقة، رغم أن العلماء لا يزالون بحاجة إلى فهم ما تعنيه هذه التغيرات المبكرة بشكل كامل.


هل يمكن أن يصبح النوم إنذارًا مبكرًا للزهايمر؟

تشير نتائج الدراسة إلى احتمال أن تصبح مراقبة النوم إحدى الأدوات التي تساعد مستقبلًا في التعرف إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض.

ويرى الباحثون أن تحليل أنماط النوم قد يُستخدم إلى جانب وسائل أخرى لتقييم المخاطر، بدلًا من الاعتماد عليه وحده.

وقال جيل فانديفال إن النوم قد يصبح مؤشرًا يسهل الوصول إليه للتعرف المبكر إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

كما يدرس العلماء سؤالًا أكثر أهمية: هل يمكن أن يؤدي تحسين النوم إلى تقليل خطر الإصابة بالمرض أو إبطاء تطوره لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي؟


الدراسة لا تتنبأ بمصير أي شخص

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن الاستيقاظات الليلية تسبب مرض الزهايمر، ولا تعني أن الشخص الذي يعاني من نوم متقطع سيصاب بالمرض مستقبلًا.

فالنتائج الحالية تكشف ارتباطات إحصائية فقط، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقق منها وفهم طبيعتها.

كما أن وجود استعداد وراثي أعلى لا يعني بالضرورة الإصابة بالزهايمر، فالمرض ينتج عن تداخل عوامل وراثية وبيئية وصحية متعددة.

وتشير الدراسة في النهاية إلى أن النوم قد يحمل معلومات أكثر مما نتصور عن صحة الدماغ، وأن التغيرات الصغيرة التي تحدث ليلًا ربما تستحق مزيدًا من الاهتمام العلمي قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض الواضحة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة