رئيس هيئة ضمان الجودة: إطلاق السجل الوطني للمؤهلات المصرية
أكد الدكتور علاء عشماوي، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، أن مصر تضع اليوم حجر الزاوية لتطوير التعليم المصري من خلال تفعيل الإطار الوطني للمؤهلات، بما يدعم الانتقال من التركيز على المؤهلات الكاملة فقط إلى المؤهلات المصغرة، التي تمثل شهادات تعليمية قصيرة المدى تركز على مهارات محددة يتم اكتسابها خلال فترة زمنية وجيزة بما يضمن إتقان المهارة وتحقيق الجدارة المطلوبة.
وأوضح عشماوي أن المؤهلات المصغرة تعد مكملة للمؤهلات التقليدية طويلة المدى مثل البكالوريوس، وتسهم في دعم منظومة التعليم المعرفي للتحول إلى التعليم القائم على المهارات والجدارات، وهو الاتجاه الذي أصبح يحظى بأهمية كبيرة عالميًا، خاصة في مجالات التوظيف، والتعلم مدى الحياة، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن الهيئة تعلن اليوم إطلاق السجل الوطني للمؤهلات المصرية عبر شبكة الإنترنت، أسوة بالدول المتقدمة، ليضم المؤهلات الكاملة الجامعية إلى جانب المؤهلات المصغرة، مشيرًا إلى أن مصر تعد من الدول الرائدة في هذا المجال من خلال تفعيل الإطار الوطني للمؤهلات.
جاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر الدولي الثامن لجودة التعليم والاعتماد، الذي عقد تحت عنوان «المؤهلات المصغرة والإطار الوطني للمؤهلات.. جسور عبر الحدود»، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبحضور الدكتور حسام عثمان نائبًا عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، والدكتور عمرو عزت سلامة رئيس اتحاد الجامعات العربية، والبروفيسور مايكل ميليجان المدير التنفيذي لمنظمة ABET الدولية المسؤولة عن اعتماد برامج الهندسة والتكنولوجيا عالميًا، إلى جانب الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وعدد من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وخبراء التعليم الدوليين.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الهيئة انتهت من مراجعة وتحديث معايير التعليم العالي والتعليم قبل الجامعي، بحيث تركز على الكيف وليس الكم، وعلى جودة المخرجات بدلاً من استيفاء الأوراق والمستندات فقط، موضحًا أنه تم تطبيق هذه المعايير بشكل تجريبي في محافظة الإسماعيلية.
وأضاف أن الهيئة تعمل حاليًا على إعادة صياغة منظومة اعتماد التعليم العالي، بحيث يبدأ اعتماد الجامعة أولًا ثم الكليات ثم البرامج الأكاديمية، إلى جانب مراجعة المعايير الأكاديمية في 25 تخصصًا مختلفًا، بهدف الانتقال من ثقافة التوثيق الورقي إلى الممارسات الحقيقية للجودة على أرض الواقع.
وأوضح أن الهيئة بدأت كذلك في إعادة تدريب وتنشيط المراجعين في قطاعي التعليم قبل الجامعي والعالي على المتطلبات الجديدة للمعايير، بما يضمن كفاءة عمليات التقييم والاعتماد.
وأكد عشماوي أن السنوات القليلة الماضية شهدت زيادة كبيرة في أعداد الكليات ومؤسسات التعليم العالي الحاصلة على الاعتماد، بنسبة تجاوزت 300% مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يعكس اقتناع المؤسسات التعليمية بأنه لا بديل عن الجودة والاعتماد في هذه المرحلة.
وأضاف أن قطاع التعليم الأزهري شهد أيضًا زيادة ملحوظة في أعداد المعاهد الأزهرية المتقدمة للاعتماد والحاصلة عليه، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل حاليًا على تحديث معايير التعليم الأزهري بما يتواكب مع التطورات الحديثة.
وأشار إلى أن إطلاق الإطار الوطني للمؤهلات لا يقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل يشمل كذلك التعليم الفني والتقني لما له من دور محوري في دعم التنمية، لافتًا إلى أن الهيئة بصدد تفعيل أربعة مسارات جديدة داخل الإطار الوطني للمؤهلات، تشمل المسار التكنولوجي، والأزهري، والمهني، والعسكري والشرطي، بما يسهم في تعزيز تنافسية خريجي هذه المسارات على المستوى العالمي.
وأوضح أن الهيئة، من خلال قطاع التدريب، نفذت برامج تدريبية مكثفة للعاملين ومسؤولي الجودة في مؤسسات التعليم قبل الجامعي والعالي، إلى جانب تنظيم دورات مستمرة لدعم نشر ثقافة الجودة.
واختتم عشماوي تصريحاته بالتأكيد على أن المؤتمر وورش العمل المصاحبة له على مدار يومين يمثلان فرصة مهمة للتفاعل بين الخبراء والمؤسسات التعليمية، واكتساب خبرات جديدة، مؤكدًا أن المؤتمر يعد منصة حقيقية لتبادل الخبرات ورسم مستقبل التعليم في مصر.