بين اللغة والسياق..أخطاء شائعة في فهم بعض الفاظ القُرآن
أوضحت دار الإفتاء أنه لا يجوز للمفسر أن يعتمد في تفسير القرآن على رأيه الشخصي دون سند من الكتاب أو السنة أو من قواعد اللغة العربية، مشيرةً إلى أن أصحّ طرق التفسير هي المسالك الثلاث المشار إليها ثم بالمأثور عن الصحابة وكبار التابعين.
ويلاحظ المُتأمل لألفاظ القرآن أن بعضها قد تحمل صعوبة في استجلاء مقصودها لغويًا، وقد تُعمى معانيها الحقيقية أو تختلط بمعانٍ أخرى إذا ارتكن المفسر إلى مدلول لفظي واحدٍ دون النظر إلى السياق الكامل. ومن الأمثلة على كلمات قد تُفهم خطأً:
_قال تعالى: «يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ» (الأعراف:141)
قد يُفهم لفظ «يستحيون» بمعنى الاعتداء أو الاغتصاب، بينما المراد به في السياق التاريخي والبنيوي أن يبقوهن على قيد الحياة للخدمة.
_في قوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» (البقرة:219)
الخطأ أن يُفهم «العفو» بمعنى الصفح والتجاوز، والصواب أن المراد «العفو» ما زاد عن الحاجة من المال.
_قوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ» (البقرة:207)
قد يُفهم لفظ «يشري» بمعنى يبتاع أو يشتري، والصواب أن المقصود هو «يُبِيعُ» أي يبيع نفسه فداءً لطلب مرضات الله.
_«فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا» (البقرة:233)
لا ترمزُ الكلمةُ هنا إلى الطلاق، بل إلى فِطام الصبي قبل بلوغ الحولين إذا اتفق الأبوين على ذلك.
_«وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ» (الأعراف:183)
قد يُفهم خطأً «أملي لهم» بأنها إشراف أو قيام بإملاهم، والصواب أنها تأجيل أو مَهْل لهم.
«اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا» (يوسف:9) ليس المراد بـ«اطرحوه أرضًا» إيقاعه أرضًا فحسب، بل إلقاؤه في أرض بعيدة أو مجهولة.
_«أَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي» (طه:18)
قد يُفهم خطأً على أنه تلويح بها لزجر الغنم، والصواب أنها ضربة بالعصا على الأشجار لتتساقط أوراقها فتأكلها الغنم.
ولذلك تؤكد دار الإفتاء على ضرورة الالتزام بالمناهج المعتمدة في التفسير، وجمع أدلة الكتاب والسنة وقواعد اللغة وسياق الآيات والمأثورات المعتبرة لتفادي التأويلات الخاطئة التي قد تضلّ القارئ أو تُحرّف فهم المقاصد الشرعية.