عظماء في تاريخ الإسلام 17
أبو أيوب الأنصاري.. شيخ المحاربين وجار الرسول
أبو ايوب الانصاري رضي الله عنه. صحابي من الأنصار من بني غنم من الخزرج. شهد بيعة العقبة. سجلت مواقفه مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - والصحابة رضي الله عنهم.. بأحرف من ذهب.
إن اسمه الحقيقي هو خالد بن زيد بن كليب من بني النجار وكان من السابقين الي الاسلام في المدينة وقد خاض معركة "بدر" و"احد" واشترك في جميع الغزوات مع رسول الله صلي الله عليه وسلم.. وروي الكثير من الاحاديث النبوية الشريفة.
قد نال أبو ايوب الأنصاري شرفا عظيما لم ينله غيره من المسلمين بالمدينة.. وذلك عندما هاجر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام إلي يثرب. وعند وصوله ترك زمام ناقته والتي بركت أمام دار بني مالك بن النجار.. فتهلل وجه أبو ايوب فرحا لنزول رسول الله ضيفا عنده ثم حمل رحل النبي عليه الصلاة والسلام وكأنه حاز علي كنوز الدنيا من شدة فرحه.. فوقف أهل المدينة جميعا يغبطونه علي حظوظه الوافية لأن داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم.. والتي مكث في ضيافته سبعة أشهر كاملة. حتي تم بناء مسجده الشريف. ومن حوله حجراته التي انتقل إليها - صلي الله عليه وسلم - مع نسائه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا.
وبهذا الشرف العظيم الذي ناله رفع الله تعالي من شأنه وذكره بأن اختار بيته من دون بيوتات المسلمين في المدينة المنورة. ليكون أول منزل يقيم فيه الرسول -صلي الله عليه وسلم - بعد الهجرة إليها من مكة. ولعدله وتقاه كان من الذين جمعوا القرآن الكريم. ودعا له الرسول صلي الله عليه وسلم.
هذا لم يكن أول لقاء بينه وبين رسول الله لانه حين خرج وفد من المدينة لمبايعة الرسول في مكة والتي عرفت بـ"بيعة العقبة الثانية" كان ابو ايوب الأنصاري بين السبعين مؤمنا الذين شدوا أيمانهم علي يمين رسول الله مبايعين ومناصرين.
عرف عن ابو ايوب الانصاري انه كان بطلا مغوارا في كل الحروب والغزوات. منذ ان بدأت قريش تتنمر للإسلام وتشن إغاراتها علي دار الهجرة الثانية وتؤلب القبائل وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله.. فقد احترف ابو ايوب صناعة الجهاد في سبيل الله بائعا نفسه وماله لله رب العالمين.. حتي بعد وفاة الرسول لم يتخلف عن معركة مهما كانت بعد المشقة وفداحة المشقة..! إلا معركة واحدة حيث تخلف عن جيش جعل الخليفة أميره واحدا من شباب المسلمين لم يقتنع ابو ايوب بإمارته.. ولكنه ندم علي موقفه هذا بعد ذلك.
كان شعار ابو ايوب الانصاري الذي كان يردده دائما في ليله ونهاره قول الله تعالي "انفروا خفافا وثقالا".
ورغم ان ابو ايوب الأنصاري قد بلغ عمره الثمانين عاما إلا انه لم يكد يبصر جيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يتحرك صوب القسطنطينية لفتح بلاد الروم حتي ركب فرسه وحمل سيفه وراح يبحث عن استشهاد عظيم.. وعندما شاهده قائد الجيش يزيد بن معاوية ذهب اليه ليتفقد أحواله.. فقال له "يا أبا ايوب ما حاجتك".. فأوصي رضي الله عنه ان يحمل جثمانه بعد وفاته علي فرسه ويدفن في أبعد بقعة في أرض العدو.. حتي يسمع صوت حوافر الخيل اذا زحف جيش المسلمين فوق قبره. فيعلم أنهم حققوا النصر والفوز بعد وفاته.
وفعلا قد أصيب في هذه المعركة ونفذ يزيد بن معاوية وصيته ودفنه في قلب القسطنطينية. وكان ذلك في سنة 52 هجرية. وروي ان الروم كانوا يتبركون بقبره قبل ان تفتح القسطنطينية ويصبح اسمها اسطنبول رضي الله عنه وارضاه.