رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل من مات السرطان يعد شهيدًا؟ تعرف على الاجابة

بوابة الجمهورية

يعد مرض السرطان من أخطر الأمراض التي تفتك بالعديد من الأشخاص حول العالم، وأدى هذا المرض إلى وفاة العديد من المسلمين في مختلف أنحاء العالم. فهل يعد الشخص الذي يتوفى نتيجة للإصابة بالسرطان شهيدًا في الإسلام؟ في فتوى حديثة نشرتها دار الإفتاء المصرية، تم تسليط الضوء على حكم الوفاة بسبب مرض السرطان وتوضيح ما إذا كان يتناسب مع شروط الشهادة في الدين الإسلامي، ام لا؟.


وأجابت دار الإفتاء: أن الشهداء في الإسلام على ثلاثة أقسام:

الأول: شهيد الدّنيا والآخرة: الّذي يقتل في قتال الحربيين أو البغاة أو قطاع الطريق، وتسمى هذه الشهادة: بالشهادة الحقيقية.

والثاني: شهيد الدّنيا: وهو من قتل كذلك، ولكنه غلّ في الغنيمة، أو قتل مدبرًا، أو قاتل رياءً، ونحو ذلك؛ فهو شهيد في الظاهر وفي أحكام الدنيا.

والثالث: شهيد الآخرة: وهو من له مرتبة الشهادة وأجر الشهيد في الآخرة، لكنه لا تجري عليه أحكام شهيد الجهاد في الدنيا من تغسيله والصلاة عليه؛ وذلك كالميّت بداء البطن، أو بالطّاعون، أو بالغرق، ونحو ذلك، وهذه تُسمَّى بالشهادة الحكمية.

وقد وسَّعت الشريعة الغرّاء هذا النوع الثالث؛ فعدَّدت أسباب الشهادة ونوَّعتها؛ تفضلًا من الله تعالى على الأمة المحمدية، وتسليةً للمؤمنين:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا تَعُدّونَ الشّهيدَ فِيكُم؟» قالوا: يا رسول الله، من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيد، قال: «إنّ شُهَدَاءَ أمّتي إذًا لَقَلِيلٌ»، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: «مَنْ قُتِلَ فيِ سَبيلِ اللهِ فَهُو شَهِيدٌ، وَمَن مَاتَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَن مَاتَ في الطَّاعُونِ فَهُو شَهِيدٌ، وَمَن مَاتَ في البَطنِ فَهُو شَهِيدٌ» قال ابن مقسمٍ: أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: «وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ» رواه مسلم في "صحيحه".

على ذلك: فالموت بسبب مرض السرطان داخلٌ في أسباب الشهادة من جهات متعددة:

الأولى: تفاقم أمره واستفحال شره وشِدَّة ألَمِه

والثانية: أن مرض السرطان داخل في المعنى اللغوي العام لبعض الأمراض المنصوص عليها في أسباب الشهادة؛ كالمبطون وهذا متحقق في أعراض كثيرة من الحالات المصابة بمرض السرطان

والثالثة: أن هناك أمراضًا جعلها الشرع سببًا في الشهادة إذا مات بها الإنسان؛ كالحمى، والسل، ونحوهما، وهذا المرض شامل لأعراضهما وزائد عليهما بأعراض أخرى ومضاعفات أشد.

والرابعة: أنَّ أحاديث الشهادة إنما نصت على الأمراض التي كانت معروفة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تأت لتخصيصها بثواب الشهادة بذاتها، بقدر ما جاءت منبهةً على ما في معناها من الأمراض التي قد تحدث في الناس جيلًا بعد جيل.

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالموت بسبب مرض السرطان تشمله أسباب الشهادة الواردة في الشرع الشريف؛ بناءً على أن هذه الأسباب يجمعها معنى الألم لتحقق الموت بسبب خارجي، فليست هذه الأسباب مسوقة على سبيل الحصر، بل هي منبهة على ما في معناها مما قد يطرأ على الناس من أمراض، وبناءً على أن مرض السرطان داخل في عموم المعنى اللغوي لبعض الأمراض، ومشارك لبعضها في بعض الأعراض، وشامل لبعضها الآخر مع مزيد خطر وشدة ضرر، فمن مات بسببه يرجى له أجر الشهادة في الآخرة؛ رحمةً من الله سبحانه وتعالى به، غير أنه تجري عليه أحكام الميت العادي؛ من تغسيلٍ، وتكفينٍ، وصلاةٍ عليه، ودفنٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة على الموقع الرسمي لدار الإفتاء على الانترنت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة