رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الحكمة من خلق الإنسان

بوابة الجمهورية

من نعم الله

أوجد الله عز وجل الإنسان بعد أن كان عدمًا. ولعل هذه من أجل النِّعم التي تستحق الشكر. وقدّر الله سبحانه وشاءت إرادته خلق الإنسان في أحسن تقويم. فقال تعالي: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". ثم كرّمه بالعقل والفؤاد والإرادة. وأتمّ نعمه عليه فخلق له السمع والبصر. وعلمه البيان. ومن ثم سخّر له كلّ ما في الكون بعد خلقه وإيجاده.


ولقد خلق الله الإنسان لعبادته. وإقامة أمره. وتحكيم شرعه. فمن حاد عن هذا الطريق فقد استحق عقاب الله. ومن امتثل فقد استحق النعيم المقيم الذي وعد الله به عباده. وهذه حقيقة دلت عليها النصوص الصريحة. والعقول الصحيحة.. فيقول الله تعالي: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقي وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ.. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.. وغير ذلك من الآيات والأحاديث.

أما العقل. فمن المسلَّم به عند العقلاء أن الإنسان لم يخلق نفسه. لأنه كان عدماً. والعدم لا يخلق شيئاً. ولم تخلقه الطبيعة. لأن الطبيعة هي عبارة عن الأحجار والأشجار والأنهار والبحار. وكل هذه صماء بكماء لا تعقل. وهي فاقدة للقوة والبصر والسمع والعقل. وغير ذلك. فكيف تعطي الإنسان ما هي فاقدة له؟ ومن القواعد العقلية المسلمة أن فاقد الشيء لا يعطيه.

فالله جل وعلا هو خالق كل شيء. ويمكننا معرفة صفاته عن طريق الوحي. ثم عن طريق آثار هذه الصفات. قال تعالي: فَانْظُرْ إِلَي آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحيِ الْمَوْتَي وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءي قَدِيرى. فآثار الرحمة تدل علي الرحيم. وآثار الحكمة تدل علي الحكيم. وهكذا. غير أن هناك صفات أخري لا يمكن معرفتها إلا بالوحي فقط. كصفات ذاته. ومن يحب. ومن يبغض؟

إن الله هو الذي خلق هذا الإنسان. وهو الذي يأمره. وبين سبحانه الحكمة من خلق الإنسان. قال تعالي: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. وقال تعالي: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ.

وأنكر سبحانه علي من يظن أو يدعي أنه خلق عبثاً. فقال: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ.. فَتَعَالَي اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ.. ولو تأملنا جسمنا عضواً عضواً. نجد أن العين خلقت لحكمة والأذن لحكمة والقدم بشكلها وإتقانها لحكمة وهكذا بقية الأجهزة كالجهاز الهضمي. والجهاز العصبي. والجسم كله الذي تجتمع فيه هذه الأجهزة لتكون إنساناً يسمع ويبصر ويعقل ويعي.

إن المؤمن يدرك أن الحكمة من خلقه الابتلاء والامتحان. وأن أدوات الامتحان هي كل ما في هذه الدنيا. ومدة الامتحان هي حياته علي الأرض. ومكان الامتحان هو الأرض دار الزوال. فإذا انتهي زمن الامتحان أخذت منه أدوات الامتحان. وأخرج من قاعة الامتحان.. فعلي العبد أن يجتهد في عبادة ربه. وأن يستعد للقاء الله في يوم يشيب فيه الولدان. وتضع كل ذات حمل حملها. وتري الناس سكاري وما هم بسكاري. ولكن عذاب الله شديد.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة