بلاغة القرآن فى قوله تعالى "هل يسمعونكم إذ تدعون"
بين الاستاذ بجامعة الازهر الشريف الدكتور محمد مختار جمعة الوزير السابق لوزارة الاوقاف _ البلاغة القُرآنية في قوله تعالى:" قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ" سورة الشعراء: 72 "
حيث قال ان القرآن الكريم عبر فى تلك الاية بلفظ : " يسمعونكم" ولم يعبر بلفظ يجيبونكم ، مع أن الدعاء مقرون بالإجابة ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى "وَقَالَ "رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ "_ ويقول سبحانه : "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"،
واوضح ان النص القرآنى قد عدل عن لفظ الإجابة هنا إلى لفظ السماع ؛ لأن نفي السماع هنا أبلغ من نفي الإجابة ، فإذا كانوا لا يسمعون أصلا فكيف يتصور ممن لا يسمع أصلا أن يجيب ؟.
واشار الى انه لو قيل : هل يجيبونكم لربما تصور متصور أنهم قد يسمعون لكنهم لا يجيبون
ولفت الى انه قد جاء التعبير بصورة الاستفهام الإنكاري المتضمن معنى النفي ليقطع عليهم أي تصور لذلك ، فالآية تنكر عليهم دعاءهم من لا يسمع ،مع نفي إمكانية سماع هذه الإلهة التي يدعونها لهم
واكد ان هذا البيان والعدول فى النص لتأكيد سفاهة عقولهم التي تدعو أحجارا وأصناما لا يتصور أن تسمع أو تبصر أو تجيب ، فضلا عن أن تنفع أو تضر ، لعلهم يثوبون إلى رشدهم وعقولهم ، مما قد يأخذ بأيديهم إلى الإيمان بالخالق السميع البصير المجيب الذي خلقهم وما يعبدون من دونه سبحانه.