التجارة الإلكترونية.. قاطرة الاقتصاد الرقمي
الخبراء: الهند صاحبة تجربة رائدة .. حققت 100 مليار دولار في 2020
توفر للمواطنين فرصا أوسع.. للحصول علي الوظائف وكسب العيش
الشركات يمكنها الاستفادة.. في المناقسة والابتكار وتطوير المهارات
شهدت التجارة الإلكترونية انتشارا ملحوظا في السنوات الأخيرة. وأصبحت أحد أبرز مكونات الاقتصاد الرقمي. خصوصا عقب جائحة "كوفيد - 19". والتي أسهمت في تسهيل عمليات البيع والشراء علي مستوي العالم علي مدار الساعة مما أدي إلي زيادة قيمة تعاملات التجارة الإلكترونية لتصل إلي نحو 25 تريليون دولار أمريكي في عام 2020. وفقا لإحصاءات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
ويختلف مستوي انتشار التجارة الإلكترونية بين الدول المتقدمة والنامية. ففي حين شهدت الدول المتقدمة زيادة كبيرة في التسوق الإلكتروني. لا تزال العديد من الدول النامية تواجه عقبات تحول دون الاستفادة الكاملة من الفرص التي تقدمها التجارة الإلكترونية. ويعود ذلك إلي نقص البنية التحتية التقنية اللازمة لتيسير الاتصال الرقمي. بالإضافة إلي التكاليف المرتفعة للوصول إلي الإنترنت عالي السرعة. الذي يعد عنصرا أساسيا لزيادة الإنتاجية والتنافسية.
ولا تزال الدول العربية تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي هذا القطاع. وهذا يستدعي ضرورة تكثيف الجهود لاستغلال فرص النمو المتاحة; مما يمكن المؤسسات العربية من المشاركة الفعالة في سلاسل القيمة العالمية وتعزيز دورها في الاقتصاد الرقمي. وفي مصر يعمل الجميع علي زيادة مشاركة التجارة الإلكترونية في حجم الاقتصاد الكلي. ونقل تجربة الهند في مجال التجارة الإلكترونية والذي زاد علي 100 مليار دولار سنويا.
يؤكد د. محمد البنا استاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية ان عوائد الاقتصاد الرقمي تتمثل في أنها تتيح لمؤسسات الأعمال زيادة انتاجيتها. وتوفر للمواطنين فرصا أوسع للحصول علي الوظائف وكسب العيش حتي لأبسط الناس. كما تمكن الحكومات من تقديم الخدمات العامة بصورة أفضل وعلي نطاق واسع. ويتحقق ذلك من قدرة التقنيات الرقمية علي خفض تكاليف الأعمال بدءا من العمل في المصنع والمزرعة والورشة إلي الأعمال الحكومية وتوفير الخدمات الجماهيرية وحتي الأعمال البسيطة للأسر المنتجة.
أضاف ان انتشار الإنترنت يساعد كثيرا في سرعة تحقيق المكاسب الناتجة عن ثورة الرقمنة. بالإضافة إلي سد الفجوات التكنولوجية الرقمية الموجودة علي أساس النوع والموقع الجغرافي "القري والمدن" أو السن والدخل. ومنع التركز وتسارع وتيرة الأتمتة حتي للوظائف المكتبية.
وللتغلب علي أية عقبات وتعظيم الإستفادة من مكاسب الرقمنة تساعد زيادة الاستثمارات في التقنيات الرقمية علي التغلب علي كثير من المعوقات مثل تطوير اللوائح التنظيمية سواء في الشركات او الأجهزة الحكومية حتي تستطيع الشركات ان تستفيد من خدمات الإنترنت في المافسة والابتكار وتطوير المهارات كما أن إخضاع المؤسسات للمساءلة والشفافية والحوكمة يساعد علي استجابتها لاحتياجات المواطنين ومطالبهم.
وأوضح ان بقاء شبكة الإنترنت مفتوحة وآمنة والحد من الجريمة الاكترونية وانتهاك الخصوصية. يساعد علي زيادة مشاركة النساء في قوة العمل. وتيسير الاتصال لذوي الإعاقة. وتذليل العقبات امام الحصول علي المعلومات وإحداث تغيير في المنتجات وتعزيز قدرات عناصر الإنتاج وتغيير الطريقة التي يقضي بها الناس أعمالهم ووقت فراغهم. بما يجعل عملية التنمية أكثر إحتواء وكفاءة وإبداعا.
يقول د. عطا عيد عطا مدرس التمويل والاستثمار بكلية إدارة الأعمال والاقتصاد الدولي بجامعة الصالحية الجديدة إن الاقتصاد الرقمي يُعد محورًا حيويًا في تطوير الأعمال وتحسين الأداء الاقتصادي. حيث يتسم الاقتصاد الرقمي بالتساند الكبير علي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وفي ظله تنمو البنية التحتية التكنولوجية وتسود الأعمال والتجارة الإلكترونية. ويسمو الإبتكار وتتحقق الكفاءة والفاعلية ويتوفر الوقت والجهد والتكلفة.
وأضاف أن للاقتصاد الرقمي دور حاسم في إنشاء مجتمعات ذكية حيث تُستخدم جميع الجهات الفاعلة. السلطات الحكومية وقطاع الأعمال والمواطنون. وأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإتخاذ قرارات فعالة.
وأوضح أن مصر لم تكن بمنأي عن هذه الثورة في الاقتصاد الرقمي حيث تسعي أن تستفيد من المنافع المتاحة وأن تتجنب ما يفرضه من مخاطر. وذلك في ظل ما تزخر به من قدرات بشرية مميزة. حيث تمثلت أهم الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية في إطار التحول إلي المجتمع الرقمي التخصيص المالي المستمر والمتزايد بالموازنات العامة لمشروع تحديث البنية المعلوماتية والمحتوي الرقمي للدولة المصري فضلاً عن إجراء إصلاحات هيكلية منها إنشاء المجلس القومي للمدفوعات والمجلس الأعلي للأمن السيبراني والمجلس الأعلي للتحول الرقمي. فضلاً عن تدشين مشروع البنية المعلوماتية المصرية لربط أكثر من 70 قاعدة بيانات حكومية ببعضها في المرحلة الأولي فضلاً عن العديد من الخطوات والتوجهات التي لا يسع المقام لتناولها.
يقول الخبير الاقتصادي د. طاهر عبدالكريم ان الاعتماد علي الاقتصاد الرقمي وتيسيره "وهو ماحدث أثناء وباء كورونا" قد يعود علي الاقتصاد الوطني بمئات المليارات من الدولارات سنويا ولنا مثال بدولة الهند حيث حققت دخل عام 2020 يزيد علي 100 مليار دولار من التجارة الإلكترونية فقط اعتمادا علي العامل البشري المدرب وهو ما تقوم به مصر الان في وقت تزيد فيه الحاجه الي الرقمنة سواء علي مستوي الحكومة أو المستوي الشعبي لذلك يجب تسهيل وتيسير الانترنت وهو ما تقوم به الدولة في مبادرة حياة كريمة توفر الانترنت فائق السرعة لاكثر من 60% من المواطنين بالريف.
أضاف ان التوسع في الخدمات الرقمية مثل خدمات الهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية والتجارة الالكترونية من شأنه ان يعزز النمو الاقتصادي من حيث خفض تكلفة الخدمات وتقليل الضغط علي المواصلات وسهولة التعامل وسرعتها وكذلك يوفر المزيد من فرص العمل للفئات الأكثر تهميشا مثل النساء والشباب غير ذوي الخبرة.
طالب د. عبدالكريم بتعميق الثقة لدي المواطنين للتعامل من خلال الاقتصاد الرقمي بما في ذلك دعم وتحسين نظم الرقابة علي التجارة الالكترونية بما في ذلك التوقيع الالكتروني وحماية خصوصية البيانات والامن السيبراني والذي تعد مصر فيه من الدول المتقدمة جدا وتسعي مصر بموقعها وامكانياتها اللوجستية ان تصبح هي منصة الانطلاق لجميع شركات التجارة الالكترونية لتوسطها العالم وهو ما بدأ بالفعل وايضا زيادة الاستفادة من عبور الكابلات الدولية منها.