المهرجان القومى للمسرح.. كل هذه الخيبة!
افتتاح عشوائي لا يليق بالحدث.. ومكرمون لا يستحقون
غياب العمل المؤسسي سبب كل هذه الكوارث
اللجنة العليا منفصلة عن الحياة أصلاً ولا تتابع العروض المصرية
لا أحد ينكر أن المهرجان القومي للمسرح، الذي تم افتتاحه مساء الثلاثاء، هو الحدث المسرحي الأهم والأكبر في مصر، فالمفترض أن تتنافس في هذا المهرجان أفضل العروض المسرحية التي شهدها الموسم المنقضي، والتي تم اختيارها إما بواسطة لجان مشاهدة، وإما بترشيح من جهات إنتاجها التي تشكل هي الأخري لجان مشاهدة أو لجان تحكيم لاختيار العروض التي تمثلها في المهرجان.
كما أن المهرجان يتيح للجماهير مشاهد حوالي 33 عرضا مسرحيا بالمجان، وهو أمر طيب للغاية، وإن كانت طريقة حجز العروض إليكترونيا لا تناسب الكثيرين ممن لا علاقة لهم بالوسائل التكنولوجية الحديثة.
وللأمانة فهناك العديد من العروض الجيدة التي سيشهدها المهرجان، وللأمانة، أيضا، فقد بذل الفنان الخلوق والمحترم محمد رياض رئيس المهرجان، ومعه الفنان القدير ياسر صادق مدير المهرجان جهدا كبيرا من أجل الخروج بمهرجان جيد، لكن ليس كل ما تشتهيه السفن تأتي به الرياح، كما يقولون.
الرياح منذ البداية غير مواتية، وأعني بها اللجنة العليا للمهرجان، ولا أدري من العبقري الذي شكلها، فأغلب أعضائها منفصل تمام عن الحركة المسرحية، ولم يُضبط معظمهم يشاهد عرضا مسرحيا منذ ثلاثين عاما علي الأقل، فكيف للجنة هذا حالها يمكنها أن تنهض بمهرجان كبير كهذا.
يا قلب لا تحزن
ومن اللجنة العليا إلي لجنة التحكيم يا قلب لا تحزن، رئيس اللجنة نفسه الفنان محمد أبو داود، وهو رجل محترم وفنان قدير، يبدو أنه مقاطع مشاهدة العروض المسرحية منذ زمن، فالرجل غير متابع للحركة المسرحية، وأجزم أنه لم يشاهد في حياته عرضا واحدا لفرق الثقافة الجماهيرية، هذه المؤسسة التي تشارك بستة عروض في المهرجان، ولا هو شاهد عروض الجامعات، أو الفرق المستقلة، فكيف بالله عليكم يكون رئيسا للجنة تحكيم المهرجان؟ ثم ماذا عن تاريخه المسرحي الذي يؤهله لرئاسة لجنة تحكيم أكبر مهرجان مسرحي في البلد؟ ما هو العمل المسرحي العظيم والفارق الذي قدمه الرجل طوال تاريخه؟
أما المكرمون الذين نالوا شهادات التقدير والدروع في حفل الافتتاح، فبعضهم يستحق والبعض الآخر لا يستحق، علي سبيل المثال تم تكريم الدكتورة نجوي عانوس باعتبارها ناقدة، وهي للأمانة لا علاقة لها بالنقد المسرحي من قريب أو بعيد، سمها باحثة مسرحية وكرمها علي أبحاثها، لكن أن تعتبرها ناقدة وتكرمها علي هذا الأساس، فاسمح لي أنت لا تعرف شيئا عن النقد المسرحي أصلا، وإذا أردت أسماء نقاد يستحقون التكريم يمكنني أن أذكر لك مئة اسم وليس تسعة وتسعين، منهم علي سبيل المثال لا الحصر: د. محمد زعيمة، أحمد خميس، ليليت فهمي، رنا عبدالقوي، محمد مسعد، محمود الحلواني، جرجس شكري، منار خالد، خالد رسلان، عبدالحميد منصور، باسم صادق، محمد بهجت، د. عمرو دوارة. محمد علام، داليا همام، مجدي الحمزاوي، اسم النقاد الراحل عبدالغني داود، وغيرهم ممن لايستع المجال هنا لذكرهم.
توفي الناقد الكبير عبد الغني داود قبل افتتاح المهرجان بأيام، ألم يكن من الكياسة أن نخصص له أي تكريم أو أي شيء من هذا القبيل؟ ألم يكن جديرا بنشرة المهرجان أن تنشر عنه مقالا حتي لو كان علي السريع كده؟
أيضا تم تكريم الفنان أحمد آدم، بأمارة إيه يتم تكريمه في مهرجان المسرح القومي، والرجل لم يقدم سوي مسرحيات كوميدية للقطاع الخاص، كوميديا في صورتها الساذجة والسوقية، ولم يقدم عملا مسرحيا واحدا لمسرح الدولة.
على باب الله
حدث عن حفل الافتتاح ولا حرج، عرض أخرجه نادر صلاح الدين، توقعنا أن يكون أفضل بكثير من هذا الذي حدث، ولم يكن لائقا ولا مناسبا لحفل افتتاح المهرجان القومي، ومذيعة على باب الله، من العبقري الذي اختارها، وما المقومات التي تتمتع بها واستند إليها من اختارها.
تعالي بقي للمكرمين، كل واحد يمسك بالميكرفون ويظل يتحدث سبع أو عشر دقائق، هذا أمر لا يحدث حتي في مهرجان شبرا الخيمة، كيف يستمر حفل افتتاح ثلاث ساعات كاملة دون أي مبرر؟
ولأن كل شيء يسير بشكل عشوائي وعلي طريقة الهواة لا المحترفين، فقد جاءت نشرة المهرجان أيضا علي مستوي التحرير والإخراج شديدة البؤس، المفترض أن نشرة المهرجان تنقل للمتابع كل تفاصيل المهرجان، وتكون مادتها جديدة ومفيدة للمتابعين، لكن عددها الأول لم يشر علي سبيل المثال للعروض التي سيشهدها المهرجان في يومه التالي، ولا إلي حفل الافتتاح وتفاصيله التي ستحدث، وحرصت علي نشر المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس المهرجان قبل الافتتاح بخمسة أيام، مع إن كل وسائل الإعلام كانت قد نشرت المؤتمر بتفاصيله المملة، فلماذا أعيد نشرها مرة أخري، ولماذا أكرر صورة رئيس المهرجان عشر مرات في عدد واحد، أو إن شئت الدقة تسع مرات فقط، حيث لم تُظهر العاشرة سوي ظهره لزوم التغيير!.
أما أكبر مشاكل هذا المهرجان وأكثرها فداحة، فهو غياب فكرة المؤسسية عن منظميه، فالمهرجان من المفترض أنه مؤسسة مسرحية، وليس ملكا شخصيا لمنظميه، لكن كلما كتب أحد رأيا مخالفا انهال عليه منظمو المهرجان هجوما، ياعم عندك مركز إعلامي يتولي الرد، ثم كيف يقول رئيس المهرجان إن من حقه تأجيل المهرجان، فقد كان من المقرر أن يبدأ المهرجان في 15 يوليو، لكن رئيس المهرجان قام بتأجيله 15 يوما، وعندما اعترض البعض تساءل: أليس من حقي تأجيل المهرجان؟ لأ طبعا ليس من حقك لأن هناك من استعد ورتب أموره علي الموعد المعتاد، منهم من أجل سفره، ومنهم من أجل زواجه، ومنهم من أجل إجراء عملية جراحية، ومنهم من أجل مناقشة رسالة علمية، هذه حقائق وليست افتكاسات من عندي، وجئت أنت لتضرب لهم كل مواعيدهم التي رتبوها حسب الموعد القديم للمهرجان.
كما يقتضي العمل المؤسسي أيضا أن تستفتي الناس فيمن قررت تكريمهم. لا أن تتخذ أنت ولجنتك العليا، المنفصلة عن الحياة أصلا. قراراتكم بتكريم من تشاءون وأغلبهم لا يستحق التكريم.
لا أحد بالطبع يريد الفشل للمهرجان، ولكن مثل هذه الملاحظات ضرورية حتي يتم تجنبها في الدورات القادمة، وإن كنت متأكدا أن شيئا لن يتغير، راجع أرشيف المهرجان وسوف تجد هذه الملاحظات بحذافيرها في كل الدورات!.