الفنان المثقف.. فاروق الفيشاوي
نعيش ونفتكر
كان فاروق الفيشاوي موهبة فنية كبيرة لها حضورها الطاغي فنيا وثقافيا ، فهو من جيل تميز بحب القراءة والاطلاع والقوة فى المواقف المصيرية ، وبالرغم من تعدد زيجاته وانشغاله بحياته الاجتماعية ، الا ان الفيشاوي كان من الفنانين المحبوبين بين زملائه ومن جمهوره الذين يتابعونه ، كان مثالا لإدارة الموهبة فهو لم يغامر بتقديم دور بطولة لا قيمة له ، بل كان حريص على اختيار ادواره بدقة شديدة ، فلن تجد فى قائمة اعمال الفيشاوي الفنية عملا خفيفا حتي لو كان دوره صغير .
ولد الفيشاوي بإحدى قرى مركز سرس الليان بمحافظة المنوفية في يوم 5 فبراير عام 1952، لأسرة ميسورة الحال لديها خمسة أولاد "ثلاثة أبناء وابنتين"، كان فاروق أصغرهم.
توفي والده عندما كان في الحادية عشرة من عمره فتولى شقيقه الأكبر رشاد رعايته وتربيته حتي حصل على البكالوريوس في الطب العام وقبلها على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس.
لفت إليه الأنظار خلال مشاركته في مسلسل "أبنائي الأعزاء شُكرًا" مع الفنان عبد المنعم مدبولي، وبرز في مسلسل" ليلة القبض على فاطمة" ،ثم بدأت نجوميته في بداية الثمانينيات بعد ظهوره في فيلم المشبوه مع عادل إمام.
ومن أهم أعماله في التلفزيون "حافة الهاوية ، مخلوق اسمه المرأة، حضرات السادة الكدابين، قابيل وقابيل، رجال في المصيدة، أولاد آدم، غوايش، علي الزيبق، عصفور في القفص، أبناء العطش".
كان فاروق الفيشاوي من الممثلين المتميزين بثقافتهم العالية ومواقفهم الواضحة ، وكان كريما جدا ويشهد له كل اصدقاءه بالكرم والشهامة والطيبة ، شارك في أكثر من مائة وثلاثين عملًا دراميًا بين السينما والتلفزيون، من بينها: " الطوفان" ،" الرصيف" ، " لا تسألني من أنا" ، "سري للغاية" ، "مطاردة في الممنوع" ، "غدا سأنتقم" ،" حنفي الأبهة"، "الجينز"،" فتاة من إسرائيل"، "الفضيحة"،" ديك البرابر"،" نساء خلف القضبان"،" قهوة المواردي"، و"المرأة الحديدية".
تزوج من الفنانة سمية الألفي وأنجبا كل من أحمد و"عمر" واستمر زواجهما لمدة 16 عامًا ما بين عامي 1974 حتى العام 1990. ثم بعد انفصاله عن الألفي، تزوّج من الفنانة سهير رمزي في العام 1990 وعمّر زواجهما خمسة أعوام، وكانت آخر زيجاته من فتاة تُدعى نوران منصور من خارج الوسط الفني وانفصل عنها في العام 1998.
في 3 أكتوبر 2018 صدم فاروق الفيشاوي زملاءه ومحبيه اثناء تسلمه درع تكريمه من مهرجان الإسكندرية، حيث وقف معلنا عن إصابته بمرض السرطان، الأمر الذي أصاب الحضور بالصدمة. وقال الفيشاوي في كلمته: «بعد بعض التحاليل والفحوصات والأشعة، طبيبي المعالج أخبرني أنني مصاب بالسرطان، سأتعامل مع هذا المرض على أنه صداع، وبالعزيمة والإصرار سأنتصر على هذا المرض.. سأهزمه وسأحضر الدورة القادمة لمهرجان الإسكندرية لأكون معكم وأهنئ زميلًا آخر على تكريمه».
و في فجر يوم الخميس 25 يوليو 2019، توفي عن عمر ناهز 67 عامًا بعد صراع مع مرض السرطان. وكان الفيشاوي يعالج في مستشفى ابن سينا في الجيزة، وسرعان ما تدهورت حالته الصحية ودخل في غيبوبة كبدية إثر توقف الكبد عن العمل، ولم تمض فترة طويلة على ذلك حتى أعلن عن وفاته.