"المدسوس" ومسرحيات أخرى.. جديد يس الضوي
تتعدد إسهامات يس الضوي في حياتنا الثقافية والفنية، فهو الشاعر، والسيناريست، والكاتب والمخرج المسرحي، والممثل، وغيرها من الإسهامات المهمة، التي تجعله واحدا من الفاعلين بقوة في الواقع الثقافي والفني في مصر.
وتتميز أعمال يس الضوي بكونها أكثر التصاقا ببيئته، وأكثر قدرة على التعبير عنها، فهو، كغيره من الكتاب الموهوبين، ينصت جيدا إلى عالمه الخاص، ويقرأه بعمق، ذلك العالم الذي يعرف أدق تفاصيله، ومن هنا تأتي صدقية الكتابة، وكذلك اختلافها، فهو يطبق المقولة الشهيرة للنفري " قال لى اعرف من أنت فمعرفتك من أنت هى قاعدتك التى لا تنهدم و هى سكينتك التى لا تزل
جديد يس الضوي ثلاث مسرحيات صدرت في كتاب تحت عنوان" المدسوس" عن الهيئة العامة للكتاب في سلسلة الإبداع المسرحي.
يضم الكتاب مسرحيات: «ونيسة، المدسوس، ورفيق» وتنطوي، كما يقول الكاتب والناقد محمود حامد، في تقديمه لها، على جهد وخيال إبداعي كثيف ومتعدد، فهي أولا تحتفي بصراع شخصياتها الحادة كحجر الصوان وانفعالاتها المكتومة كجوف كهوف الجبل السرية ولا يكتفي بلهجتها الجنوبية المشغولة على مهل وتؤدة، باستعمالاتها المجهولة لأهل الحضر، مع صرامتها التي تجرح بقدر ما تكشف، كما أنها نصوص لا تفلت من أسر حرفية كاتبها الذي يتميز كمخرج مسرحي قدير في الآن نفسه؛ لذا نراه يصف المشهد بدقة من يقوم على تنفيذه فوق الخشبة، ويرسم حركات شخصياته بجلاء ووضوح، حتى الإيماءات والالتفافات العابرة تشغله وتستوقفه.
وهي ثانيا تقوم على ما هو جدير بالعناية النقدية، فإرشادات الكاتب وإيضاحاته لا تمليها دقة كاتب مهووس بالإخراج وحسب، بل هي ضمن قناعة حرفي متمرس يدرك أن نص القراءة لا بد أن يحتشد بجماليات تضيف لدراماه كنص مقروء مثل الجماليات الخاصة بالعرض المسرحي من تمثيل وسينوغرافيا وإخراج التي تعمل على إضاءة جوانب النص حين عرضه؛ لذا جاءت إيضاحات الكاتب وإرشاداته ذات صبغة أدبية لافتة تقرب نصوصه من حدود القص وما يكتنزه من جماليات وصف وتصوير ومهارة تعبير.
النصوص الثلاثة في مجملها تعزف أنشودة صعيد مصر المبتلى بالفقر والفاقة، والراقد على كنوز ما تحت ترابه وما فوقه، لكن المقادير ترسم له دوما غير ما ترتضيه أشواقه وصبواته، نها نصوص مسرحية تمتح حواراتها من معين شاعر، ويقوم على وصف مشاهدها قاص متمكن مقتدر.