فلسطين.. في قلب وعقل السيسي.. منذ توليه الرئاسة
أفشل مخطط التهجير.. ولم يسمح بتصفية القضية
مصر حملت علي عاتقها مسئولية الحفاظ علي أرواح الفلسطينيين وصيانة مقدراتهم
الرئيس أكد أن السلام مع إسرائيل سيكون أكثر دفئا بحل الدولتين
تقرير يكتبه: عبدالمنعم السلموني
ظلت فلسطين علي الدوام في قلب وعقل الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه مسئولية الرئاسة. الأدلة علي ذلك تفوق الحصر.
وما سنعرض له في هذا التقرير ليس سوي مجرد أمثلة للتدليل علي ما نقول. فلم يكد يمر 50 يوما علي توليه حكم مصر يوم 4 يونيه 2014. وتحديدًا في خطابه بمناسبة الاحتفال بذكري ثورة 23 يوليو 2014. حتي أكد الرئيس تمسك مصر بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية مضيفا: من غير المعقول أن يتم المزايدة علي مصر ودورها في القضية الفلسطينية وعلي الصعيد العربي بصفة عامة .
ويشير تقرير علي موقع سي إن إن. إلي رفض الرئيس عبدالفتاح السيسي الانتقادات الموجهة إلي مصر بسبب مواقفها حيال التطورات في قطاع غزة. قائلا إن مصر ترفض المزايدة علي دورها بعدما قدمت 100 ألف شهيد للقضية الفلسطينية .
وقال السيسي. في خطابه عام 2014 بمناسبة ذكري ثورة 23 يوليو . إن مصر قدمت 100 ألف شهيد للقضية الفلسطينية. فضلاً عن معاونة القضية اقتصاديا مضيفا: هذا يأتي علي سبيل تذكير الجميع بالداخل والخارج بما قدمناه للقضية.
كما تطرق الرئيس إلي المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة آنذاك قائلا: سنظل علي دعمنا لأشقائنا الفلسطينيين من منطلق مسؤوليتنا الوطنية بدون مزايدة.
قطاع غزة قد شهد. في الفترة ما بين 7 يوليو و27 أغسطس 2014. حربا دامية بين إسرائيل والتنظيمات الفلسطينية المسلحة أطلق عليها إسرائيليا عملية الجرف الصامد. وبحسب إحصاءات أكاديمية بال ثينك للديمقراطية وحقوق الإنسان.
بلغت الخسائر البشرية في صفوف الفلسطينيين 2220 شخصًا. بينهم 1492 مدنيا "551 طفل. 299 امرأة". كذلك أدت الحرب إلي تدمير 17,132 منزلاً. بشكل كلي. أو بشكل جزئي. إضافة إلي 39,500 من المنازل لحقت بها أضرار. كما تسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير 171 مسجداً. دُمّر 62 منها بشكل كلي. و109 بشكل جزئي.
إعمار غزة
وعقب انتهاء تلك الحرب دعت مصر والنرويج. إلي مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد بالقاهرة. في أكتوبر 2014. وألقي الرئيس السيسي كلمة مطولة أكد فيها تضامننا جميعاً مع شعب فلسطين الشقيق في محنته. وأننا جئنا إلي هنا لكي نتفق معًا علي أفضل السُبل لتوفير الدعم اللازم لقيادته الشرعية ولحكومته الوطنية في جهودهما لإعادة إعمار قطاع غزة. الذي كان وسيظل جزءًا أصيلًا من دولة فلسطين التي نتطلع إلي استقلالها وتمتع شعبها بكامل حقوقه المشروعة علي كل بقعةً من أراضيها.
وقال الرئيس إن هذا المؤتمر خطوة هامة لدعم الجهود المصرية التي انطلقت منذ اندلاع الأزمة الأخيرة في غزة. فلقد حملت مصر علي عاتقها مسئولية حقن الدماء والحفاظ علي أرواح الفلسطينيين الأبرياء وصيانة مقدرات الشعب الفلسطيني. وواصلت مصر مساعيها دون كلل منذ أن أعلنت مبادرتها لوقف إطلاق النار. حيث رعت عدة جولات تفاوضية خلال واحد وخمسين يومًا من القتال. حتي نجحت في التوصل إلي وقف شامل لإطلاق النار في 26 من أغسطس الماضي .
وبالتوازي مع ذلك. عملت مصر علي رأب الصدع الفلسطيني من منطلق مسئوليتها تجاه رعاية جهود المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام. الأمر الذي يعزز عودة السلطة الفلسطينية إلي قطاع غزة وممارسة حكومة التوافق الوطني لمسئولياتها نحوه. تأكيدًا لوحدة الأراضي الفلسطينية تحت راية واحدة وعنوان وحيد للشرعية.
وأضاف أن مصر لم تكتفِ بأن تمارس دورها سياسياً. بل امتد جهدها ليشمل البعد الإنساني عبر توفير احتياجات الأشقاء الفلسطينيين من المؤن الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية.. بالإضافة إلي توفير العلاج للجرحي والمصابين بالمستشفيات المصرية. وستظل مصر ملتزمة بوفائها للشعب الفلسطيني وبمساندة قضيته العادلة. تعبيرًا عن مواقف أصيلة وأخوة حقيقية تؤكد بهما مصر أن القضية الفلسطينية كانت وستظل قضية العرب الأساسية.
واختتم الرئيس كلمته أمام المؤتمر بالتأكيد علي استعداد مصر لتقديم كل دعم ممكن بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي» اِتساقاً مع دور مصر التاريخي والمسئول إزاء أمتها ومنطقتها وإقراراً لمبادئ الحق والقانون والشرعية.
وقتها أسفر مؤتمر إعادة إعمار غزة بالقاهرة. الذي شارك فيه ممثلون لنحو 50 دولة ومنظمة دولية. عن تعهد الدول المشاركة بتقديم 5.4 مليار دولار للفلسطينيين. نصفها لإعادة إعمار القطاع الذي لحق به دمار بالغ جراء الحرب الإسرائيلية.
وقد خاض الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني ثلاثة حروب في ستة أعوام.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون علي أن دائرة البناء والهدم التي شهدها القطاع خلال السنوات يجب أن تتوقف .
كما ربط الرئيس عبدالفتاح السيسي بين تطوير علاقات مع إسرائيل لتصبح أكثر دفئا وإيجاد حل للقضية الفلسطينية وقال إن مصر مستعدة للمساهمة في الجهود الرامية لإيجاد حل للصراع.
وتشير وكالة رويترز إلي أن تصريحات السيسي في مايو 2016 أعادت القضية الفلسطينية مرة أخري إلي دائرة اهتمام مصر بعد أن انشغلت علي مدي سنوات بالتعامل مع الأزمات الداخلية التي أعقبت أحداث عام 2011.
إقامة الدولة
وتزامنت تصريحاته مع إعلان فرنسا تأجيل مؤتمر دولي كان مقررا نهاية هذا الشهر في باريس بهدف إحياء محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل بعد أن انهارت عام 2014.
وقال السيسي ممكن حد يقول إن السلام "مع إسرائيل" مش دافئ لكنني أقول: سيتحقق سلام أكثر دفئا لو قدرنا نحل المسألة الخاصة بأشقائنا الفلسطينيين.. لو قدرنا نعطي أملا للفلسطينيين في إقامة دولة وتكون هناك ضمانات لكلا الدولتين.
وأضاف السيسي في كلمة نقلها التلفزيون علي هامش افتتاح محطة كهرباء غرب أسيوط الجديدة. بقدرة ألف ميجا وات. وعدد من المشروعات التنموية. لو قدرنا نعمل هذا الأمر سنعبر مرحلة صعبة جدا. هذه المرحلة مكتوبة في التاريخ بأسلوب قاس ومؤلم.. سنقضي علي إحباط ويأس حقيقي .
وعرض الرئيس القيام بدور للتوصل لحل للقضية وهو ما يعكس رغبة مصر في استعادة دورها المحوري في منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من الانشغال بقضاياها الداخلية.
ولم يترك السيسي مناسبة ولا فرصة إلا وانتهزها للعمل من أجل القضية الفلسطينية. ففي أكتوبر 2023. وعقب عملية طوفان الأقصي وما ترتب عليها من حرب إبادة إسرائيلية. حذر الرئيس من خطورة التصعيد في قطاع غزة. مشدداً علي أن مصر لن تسمح بتصفية القضية علي حساب أطراف أخري. وأنه لا تهاون أو تفريط في أمن مصر القومي تحت أي ظرف.
وأكد السيسي أن مصر تكثف اتصالاتها علي جميع المستويات لوقف جولة المواجهات العسكرية الحالية. حقناً لدماء الشعب الفلسطيني. وحماية المدنيين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي .
وقال إن مصر تؤكد أن السلام العادل والشامل. القائم علي حل الدولتين. هو السبيل لتحقيق الأمن الحقيقي والمستدام للشعب الفلسطيني . مضيفاً أن مصر لا تتخلي عن التزاماتها تجاه القضايا العربية. وعلي رأسها القضية الفلسطينية .
وأعرب السيسي عن أمل مصر في التوصل لحل وتسوية للقضية عن طريق المفاوضات التي تفضي إلي السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية . وقال إننا نتواصل مع جميع القوي الدولية وجميع الأطراف الإقليمية المؤثرة من أجل التوصل لوقف فوري للعنف. وتحقيق تهدئة تحقن دماء المدنيين من الجانبين .
وفي وقت تتزايد فيه المخاوف من نزوج جماعي فلسطيني نحو الحدود المصرية مع قطاع غزة. شدد الرئيس السيسي علي أنه لا تهاون أو تفريط في أمن مصر القومي تحت أي ظرف. وأن الشعب المصري يجب أن يكون واعياً بتعقيدات الموقف ومدركاً لحجم التهديد .
وأكد الرئيس أن أمن مصر القومي مسؤوليته الأولي ولا تهاون أو تفريط فيه تحت أي ظرف .
في وقت سابق قالت الصحف إن الرئيس السيسي وجّه بإرسال قافلة مساعدات إنسانية وغذائية وعلاجية ضخمة إلي قطاع غزة.
ودعا السيسي سكان غزة إلي البقاء صامدين في أرضهم. محذّرا من أن خروجهم قد يؤدي إلي تصفية القضية الفلسطينية. وقال تقرير لشبكة فرانس 24. أن القاهرة طالبت إسرائيل بتجنب استهداف الجانب الفلسطيني من معبر رفح حتي يتسني إيصال المساعدات الدولية إلي القطاع. مضيفا هذه قضية القضايا وقضية العرب كلهم. والمهم أن شعبها "غزة" يبقي صامدا ومتواجدا علي أرضه. ونحن سنبذل أقصي الجهد لكي نخفف عنه في ظل القصف المكثف والحصار من قبل إسرائيل في أعقاب عملية عسكرية لحركة حماس.
إنفاذ المساعدات
وفي الاحتفال بالذكري 42 لتحرير سيناء يوم 25 أبريل الماضي. أكد السيسي. علي موقف مصر الواضح منذ اللحظة الأولي . في حرب إسرائيل المستمرة منذ أشهر علي قطاع غزة.
وشدد السيسي في كلمة بهذه المناسبة. علي موقف مصر الرافض تماما لأي تهجير للفلسطينيين من أراضيهم إلي سيناء أو إلي أي مكان آخر. حفاظا علي القضية الفلسطينية من التصفية وحماية لأمن مصر القومي .
وأكد: موقفنا الثابت بالإصرار والعمل المكثف لوقف إطلاق النار. وإنفاذ المساعدات الإنسانية إلي قطاع غزة.
وأشار الرئيس إلي ضرورة دفع جهود إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة. ليحصل الفلسطينيون علي حقوقهم المشروعة .
واعتبر أن كل هذه تشكل الثوابت الراسخة التي تحرص مصر علي العمل في إطارها. بهدف أسمي وهو إرساء السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة لصالح جميع شعوبها .
ويتبني الرئيس السيسي القضية الفلسطينية في جميع المحافل والمناسبات الدولية. ففي يوم 30 من الشهر الماضي. جدد مطالبته المجتمع الدولي وأطرافه الفاعلة بالاضطلاع بمسؤولياتها لوقف الحرب الإسرائيلية التي وصفها بالغاشمة في قطاع غزة
ونسبت قناة القاهرة الإخبارية للسيسي قوله. خلال افتتاح منتدي التعاون العربي الصيني في بكين. إن المجتمع الدولي مطالب بوضع حد لما وصفها بأنها حالة الحصار الإسرائيلية. والتصدي لكل محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضـيهم.
ونسبت قناة إكسترا نيوز للسيسي القول أيضا لن نسمح بكل ما من شأنه العبث بأمن واستقرار دولنا .
حل الدولتين
و أكد الرئيس ضرورة الالتزام الجاد والفوري بحل الدولتين. والإقرار بحق الفلسطينيين المشروع في الحصول علي دولتهم المستقلة .
وقال أيضا: لا يوجد سبيل للوصول إلي السلام والاستقرار الإقليمي والدولي المنشودين إلا من خلال المعالجة الشاملة لجذور القضية الفلسطينية.
وناشد المجتمع الدولي العمل دون إبطاء علي الإنفاذ الفوري والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
واتساقًا مع الموقف المصري. أكد الرئيس الصيني شي جينبينج أنه لا يمكن للحرب أن تستمر إلي ما لا نهاية. ولا يمكن للعدالة أن تظل غائبة بشكل دائم. ولا يمكن إسقاط حل الدولتين بشكل تعسفي.
وخلال افتتاح المنتدي. بحضور الرئيس الصيني وقادة أربع دول عربية "مصر والإمارات والبحرين وتونس" ووزراء خارجية ومسئولين
من الجانبين. قال شي إن الصين تدعم بقوة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بالسيادة الكاملة وتؤيد مسعي الفلسطينيين لأن يصبحوا دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة .
ودعا الرئيس الصيني إلي عقد مؤتمر سلام واسع النطاق لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. محذرا من أن العدالة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تغيب للأبد .
من جهته. طالب الرئيس السيسي بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.