رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"الجمال النائم" اضافة متميزة لفرقة باليه أوبرا القاهرة

بوابة الجمهورية

مهارة في التنفيذ وتفوق في الرقص

توظيف جيد للإضاءة والديكور

يعد باليه "الجمال النائم" الذي قدمته دار الأوبرا منذ أيام من أهم أحداث هذا الموسم الثقافية ليس لأنه أحد روائع التراث العالمي وإنما لأنه إضافة هامة ومتميزة لرصيد فرقة البالية المصرية كما أنه يمثل إستجابة المطالبة بإنتاج هذا العمل لينضم لكل من "بحيرة البجع" و"كسارة البندق"لتكتمل بذلك الثلاثيةالتي تعد ركائز أساسية في فرق البالية العالمية الكلاسيكيةوتحظي دائماً بإقبال جماهيري كبير..


والجمال النائم ليس غريبا علي الجمهور المصري حيث سبق أن شاهدناه من الفرق الأجنبية الزائرة في مواسم مختلفة أحيانا بمصاحبة اوركسترالية وأخري علي موسيقي مسجلة .والثلاثية تعد من روائع التراث العالمي ليس في عالم التصميم فقط والذي ربما تتعدد الرؤي فيه وإنما في موسيقاه التي أبدعها المؤلف الموسيقي الروسي الشهير بيتر إلتيش تشايكوفسكي 1840-1893 الذي كتب كثيراً من الأعمال الخالدة منها سبع سيمفونيات ومجموعة من مؤلفات الكونشرتو للبيانو والكمان وثمان أوبرات وتعد أعماله للباليه من أشهر مؤلفاته وأكثرها رواجاً وكان ينظر إليه المؤلفون الموسيقيون والنقاد في روسيا أنه أوروبي في إتجاهاته وليس قومياً ولكن نقاد العصر الحديث والنظرة الحالية له أكدت أنه مؤلف قومي أستطاع أن يمزج تراثه الموسيقي الروسي بتأثيرات الموسيقي الأوروبية لتشكل طابعاً خاصاً به مميزاً لإبداعه ويعد تشايكوفسكي نقطة تحول في كتابة موسيقي البالية حيث ربط الموسيقي بالدراما والإهتمام بالجانب التعبيري وإستخدام قدراته الإبداعية في التلوين الأوركسترالي البراق..
والجمال النائم مقتبسة من مجموعة القصص التي أبدعها شارل بيرو من كتابه "حكايات وعبر من زمن مضي" وقدم العرض لأول مرة في مسرح مارينسكي في سان بطرس برج في 15 يناير 1890 ويمثل التعاون الأول بين تشايكوفسكي والمصمم الفرنسي ماريوس بيتيبا(1818-1910) والذي أعتمدت عليه هنا أرمينيا كامل مخرجة العرض ويعد من الأعمال التي تم تناول قصته بعدة أشكال ومعالجات فنية متنوعة..
وتدور قصة البالية حول الأميرة الصغيرة التي تدبر ساحرة شريرة حيلة لقتلها بجرح من إبرة مغزل ورغم إحتياطات والدها الملك تنجح الحيلة فتموت الفتاة إلا أن بعض الجنيات الطيبات يتعاطفن معها ويحولن موتها إلي نوم طويل ويربطن استيقاظها بظهور أمير شاب ينقذ الجمال النائم..
والعمل نسخته الاصلية تمهيد وثلاثة فصول ولكن من فترة تم تقديمه في فاصلين كما حدث في هذا العرض والذي أعتمد علي تنوع المشاهد وتناوب البطولة فيه طاقمين وتميز هذا العمل برقصات تحتاج عد كبير من الفتيات يؤدون رقصات جماعية أعطت ثراء بصري للعمل وأجادوا في الأداء الحركي والتعبيري كما شارك عدد من أبناء معهد البالية وبشكل عامأرمينيا كامل التي أشرفت علي إخراج العمل ومجموعة المدربين يستحقون جميعا التحية لأن هذا العمل مثل رفقيه تتمثل فيه كل أساسيات البالية الكلاسيكي العلمي من رعشة الساقين والوقوف علي ساق واحدة ومن حركة الأيدي والأصابع والرقصات الفرد ية التي تعتمد علي ان تتحرك البالرينا طوال خشبة المسرح علي قدم واحدة والتمكن من حركة سحب قدم من وراء الأخري علي اطراف الاصابع وفي انسيابية كبيرة وناعمة وقد تفوقت كل من البايريناآنيا حسين ومريم كاربيتيان نجمات الفرقة في هذه الحركات ومن ثراء العمل الحركي أيضا تنوع الرقصات بين ثنائية ورباعية وفي الفاصل الثاني يظهر الراقص الذي يقوم بدور الامير وتفوق فيه ممدوح حسن برشاقته المعهودة والأجنبي "أوتو التل" ولكن الأخير جعلنا نتساءل أين أبناءنا الشباب ألا يكفي أن معظم الراقصات أجنبيات؟ !!! واذا كان الجانب الحركي تميز بالمهارة فإن ديكور محمد الغرباوي وتنوع الستائر بشكل معبر عن الحدث أعطي دلالة رمزية للأحداث وفهمه من الأمور التي ساهمت في جمال العمل وخاصة في التعبير عن النوم الطويل من خلال ستارة مرسوم عليها شكل يجمع بين العنكبوت والاشجار الجافة ثم الستارة السوداء التي تعبر عن فترة النوم الطويلة وتوقف الحياة في القصر وأيضا جرافيك محمد عبد الرازق اما الإضاءة تم توظيفها بدقة مع الأحداث وبدأت بهدوء ثم تجلت عبقرية ياسر شعلان في عدد من المشاهد من أجملهالحظة إيقاظ الأميرة هنا جاء التصفيق من الجماهير علي الإضاءة المتميزة والناضجة ورغم أن العمل سبق أن شاهدناه من فرق اخري ولكن هنا كان التميز والنضج وأيضا لاننسي أن التنفيذ جاءجيدا وأنصهرت الإضاءة والديكور في بوتقة واحدة نتج عنها رؤية بصرية ممتعة يجب أن نشعر بالفخر أن لدينا هؤلاء الفنيين المبدعين..
أما الموسيقي أجد أن المايسترو الشاب أحمد فرج والذي يقود العمل لأول مرة أجتهد الي حد كبير وكانت حركة الراقصين مع الموسيقي ناجحة الي حد ما لكن مازالت تنقصه الخبرة وفهم موسيقي تشايكوفسكي كيف تكون نشطة بدون أن يشعر المتفرج بالصوت الحادلبعض الآلات والإحساس بأن الموسيقي بها إزعاج وخاصة في الفصل الأول وفي المشاهد ذات الإيقاع المرتفع لكن في المشاهد الرومانسية كان موفقا ..طبعا من الجميل إعطاء فرصة لأبنائنا في القيادة ةلكن ليس في عمل هام ومحفوظ لدي عشاق الموسيقي ..ولكن يجب تحيته علي الجرأة والإجتهاد وندعوه لمزيد من الدراسة والتعمق والتدريب..
وأخيرا تحية أولا للدكتور خالد داغر الرئيس السابق لدار الأوبرا الذي وضع الجمال النائم في الخطة والتقديرلإهتمام د. لمياء زايد الرئيسة الحالية للدار بالحرص علي التنفيذ وأتمني ان مثل هذه الأعمال تمثلنا خارج مصر.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة