رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قواعد وشروط نفقة المتعة

بوابة الجمهورية

الزوجة المدخول بها فـي زواج صـحيح إذا طلقهـا زوجهـا دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقـدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسراً وعسراً وظـروف الطـلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق في سداد نفقة المتعـة علـى أقساط.


لما كان من المستقر عليه شرعاً أن الطلاق حـق للـزوج وكـان القانون القائم لا توجب نفقة المتعة للمطلقة بعد الدخول وحبسها أنها اسـتحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة أما المتعة فهي مستحبة ولا يقضي بها.

• وإذ تراخت المروءة في هذا الزمن وانعدمت لا سيما بين الأزواج إذا أنقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلقة في حاجة إلى معونة أكثـر من نفقة العدة تعينها من الناحية المادية على نتائج الطلاق وفي المتعة ما يحقق المعونة، وفي الوقت نفسه تمنع الكثيرين من التسرع في الطلاق.

• ولما كان الأصل في تشريع نفقة المتعة هو جبر خاطر المطلقة وكانـت مواساتها من المروءة التي تطلبتها الشريعة وكان من أسس تقديرها قـول الله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} مـن الأيـة ٢٣٦ من سورة البقرة وكان لإيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديـد حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول أن لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهـو قول لأحمد اختاره ابن تيمية كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر وهو قـول لمالك أيضاً (المهذب للشيرازي فقه شافعي – جـ٢ – ص ۷-۸ والمحلي لابن حزم – ج1 – ص ٢٤٥ – ٢٤٩).

• وعلى هذا وضع نص المادة 18 مكرر بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة وللقاضي أن ينظر في تقديرها عدا ما سبق إلى ظـروف الطـلاق وإلى إساءة استعمال هذا الحق ووضعه في موضعه ولا تقل في تقـديرها عن نفقة سنتين وتخفيفا على المطلق في الأداء أجاز النص الترخيص لـه في سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط.

ويستند النص المطروح إلى عموم قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قـدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقاً على المحسنين} وقولـه تعـالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً}.

• نص الفقهاء على أن الرجل إذ طلق زوجته في مرض موته اعتبر بذلك فاراً من إرثها فيه وقالوا أنه يعامل بنقيض مقصودة فأفتوا باستحقاقها لنصيبها في تركته، أما إذا ماتت هي قبله فإنه يعامل بـإقراره ولا يرث فيها، ومن هذا نستطيع أن نتبين أن الفقهاء عاقبوا المتعسف في استعمال حق الطلاق وأنهم بهذا يكونوا قد فوتوا عليه قـصـد المـضارة وأعطـوا المطلقة الحق الذي كان يقصد إضاعته،

وهذا يشير إلى أن الطلاق لا يلجأ إليه إلا عند وجود الحاجة التي تقتضية، والناس قديما كانوا أكثـر تمـسكا بالدين وفهما لمقاصده وأخذا بأحكامه فكان لهم من هذا وازع على رعايـة الله في هذا الحق وعدم إساءة استعماله وكان ذلك كفيلاً إلا يطلق أحدهم إلا إذا وجد ما يقتضي الطلاق ولذا فإنهم لم يكونوا في حاجة إلى تدخل الحاكم لمراقبة استعمال هذا الحق ومجازاة المسيء على إساءته بالحكم عليه بمـا يعوض وقع الإساءة على نفس الآخر، على غير ما صارت إليـه أخـلاق الناس وظروف المجتمع في الوقت الحاضر.

• وتعويض المطلقة نص عليه الفقهاء ومنهم من أوجبه وعممه في كل صور الطلاق كالظاهرية ومنهم من أوجبه في كل طـلاق بعـد الـدخول كالشافعية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة