رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الشيخ عبدالباسط عبدالصمد..صاحب الحنجرة الذهبية

بوابة الجمهورية

أول نقيب للقراء.. واستقبلته الدول استقبال الملوك والرؤساء

الشيخ عبدالباسط عبدالصمد أحد أهم الذين لمعوا بقوة فى دنيا قراءة القرآن الكريم.. حيث تبوَّء مكانة رفيعة بين أصحاب الأصوات العذبة والنغمات الخلابة، وطار اسمه شرقاً وغرباً، واحتفي الناس به في كل مكان نزل فيه، فهو أحد أصحاب المدارس التي تفردت في أسلوبها.


لقب بالحنجرة الذهبية، كما أنه صاحب النصيب الأكبر من الشعبية والحب الجارف بين جموع المسلمين علي مستوي العالم.

ولد الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد سليم عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت في محافظة قنا بصعيد مصر، حفظ القرآن الكريم صغيراً وأتمه وهو دون العاشرة من عمره علي يد الشيخ "محمد الأمير" شيخ كُتَّاب قريته، ثم تلقي علم القراءات السبع علي يد الشيخ "محمد سليم حمادة" بعد أن حفظ علي يديه متن الشاطبية، وكان شيخه معجباً بعذوبة صوته وبنضارة ودقة التحكم في مخارج الألفاظ والوقف والإبتداء، كما وجد فيه نبوغاً مبكراً.. حيث صحبه إلي الحفلات التي يدعي إليها ويدعوه للقراءة والتلاوة وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة.

بدأت شهرة الشيخ عبد الصمد في صعيد مصر مع إحياء ليالي شهر رمضان الكريم، خاصةً في جميع مدن وقري محافظة قنا، وقد كان الشيخ "عبد الباسط" مغرماً بصوت الشيخ "محمد رفعت".. حيث كان يقطع عشرات الكيلومترات ليستمع إليه من المذياع، وكان دائماً يترنم بتلاوة الشيخ رفعت.

نشأ الشيخ في كنف عائلة قرآنية تهتم بحفظ كتاب الله وتلاوته وتجويده، وكان هذا أمراً مشهوداً لعائلته من جده مروراً بوالده الذي كان يعمل بوزارة الأوقاف، وصولاً بأخوية محمود وعبد الحميد.

ذاعت شهرته عام 1950 عندما ساقته الأقدار ورغبته الجامحة لزيارة مقام السيدة زينب بالقاهرة.. حيث أتت هذه الزيارة في اليوم قبل الأخير لمولد السيدة زينب، والذي كان يحيه عمالقة القراء والمشاهير آنذاك، كالشيخ عبد الفتاح الشعشيعي، والشيخ مصطفي إسماعيل. والشيخ عبد العظيم زاهر. والشيخ ابو العنين شعيشع، وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة. وبعد انقضاء منتصف الليل والمسجد الزينبي ممتلئ بجمهور المستمعين استأذن أحد أقارب الشيخ "عبد الباسط" القائمين علي الحفل لكي يقدم لهم هذا الفتي الموهوب ليقرأ لهم 10 دقائق.. فأُذن له، وكاد الشيخ "عبد الباسط" أن يعتذر عن عدم القراءة لولا أن شجعه إمام المسجد الشيخ "على سبيع" وكان يعرفه من قبل، فأقبل يتلو من سورة الأحزاب بدءاً من قوله تعالي: "إن الله وملائكته يصلون علي النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"، وفتح الله عليه وأسبغ عليه من نعمه فكأنه لم يقرأ من قبل بمثل هذا الأداء.. فجذب إليه الأسماع وأرهفت القلوب وخشعت لتلاوته وسيطر صوته الندي علي أنفاس الحاضرين، فأقبلوا عليه وهم لا يصدقون أن هذا صوت رجلي مغمور، ساقته الأقدار إليهم بصوته الشجي الذي يحمل معه النور.

تقدم الشيخ "عبد الباسط" إلي الإذاعة للاعتماد بها عام 1951 وتشكلت له لجنة من كبار العلماء وكان من بينهم الشيخ "الضباع" شيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ محمود شلتوت قبل أن يتولي مشيخة الجامع الأزهر، والشيخ محمد البنا، فانبهر الجميع بالأداء القوي العالي الرفيع المحكم المتمكن، وتم اعتماده قارئاً بالإذاعة وكانت أول تلاوة له من سورة فاطر.

بلغت شهرته الآفاق وذاع صيته مع قراءته الأولي في الإذاعة، وتم تخصيص وقت له في الثامنة من مساء كل يوم سبت، ليكون أحد النجوم اللامعة والكواكب النيرة المضيئة بقوة في سماء التلاوة.

سافر الشيخ "عبد الباسط" إلي العديد من دول العالم خاصةً في شهر رمضان بدعوات من شعوب وحكام الدول ليصدح بصوته في أرجاء الدنيا نوراً وهداية، وكان يتم استقباله في تلك الدول بحفاوة بالغة، تصل أحياناً إلي الاستقبال الرسمي الخاص بالرؤساء والملوك كما فعل معه الرئيس الباكستاني الذي حرص علي استقبال الشيخ في أرض المطار، وصافحه بعد نزوله من الطائرة، كما خصصت له دولة جنوب إفريقيا أثناء زيارته لها فريق عمل إعلامي لإجراء لقاءات معه.

قرأ الشيخ القرآن الكريم بأكبر مساجد جاكرتا بدولة أندونيسيا.. فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر مربع، فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه حتي مطلع الفجر.

منح الشيخ وسام الاستحقاق من سوريا عام 1956، ووسام الأرز من لبنان، والوسام الذهبي من ماليزيا، ووسام من السنغال، وأخر من المغرب، وكانت أخر الأوسمة التي حصل عليها كانت بعد رحيله تسلمها أحد أبنائه عام 1990 في احتفال الدولة بليلة القدر.

توفي الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يوم الأربعاء 21 من ربيع الآخر 1409 من الهجرة، الموافق 30 ديسمبر 1988 بعد صراع طويل مع مرض السكري، علاوةً على إصابته بالالتهاب الكبدي، بعد أن ملأت الدنيا بصوته العذب وطريقته الفريدة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة