من فضل مجالس ومُصاحبة الذاكرين
من الاوامر الالهية التى اكد عليها المولى عز وجل عدم اطاعة الغافل عن ذكر الله تعالى الذى آثر هواه وجعل كل اعماله ضياعاً له سواءاً فى الدنيا او الاخرة
ويظهر ذلك جلياً فى قوله تعالى "وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" الكهف: 28
وقال العلماء ان ذات الاية تحُضُ على الاجتماع على الذكر وفضله واغتنام ذلك الفضل
وقد جاء فى طيات حديث طويل قال فيه النبى صل الله عليه وسلم مُبلغاً عن رب العزة سبحانه " فيقول الله: "فأشهدكم أني قد غفرت لهم"، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: "هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم"
ومقصود ما اقتطفناه من الحديث وفقاً للعلماء ان المُجتمعُ بأهل الذكر تُصيبه المغفرة والتى تُوجب الجنة وتنأى باصحابها عن النار وان لم يكن احدهم جاء للذكر وانما لقضاء حاجة له فالخير الذى نزل بهم يُصيبه فتعُم رحمة الله تعالى عليه وان لم يكن مثل جُلسائه
وفى هذا دعوة الى مُرافقة الجُلساء الصالحين والاجتماع على الذكر والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
ويُذكر ان مُقدمة الحديث سالف الذكر توضح ان الملائكة تًحُفُ اهل الذكر بقول النبىﷺ"إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم ـ أي وجدوا بغيتهم ـ قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا
وقد افادت الافتاء ان الأدلة الشرعيَّة جاءت من القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية متضافرةً في الحثِّ على مجالس الذِّكر والاجتماع عليها؛ ومن ذلك قول الله تعالى مخاطبًا نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ