مسجد الإمام الشافعي أيقونة الجمال والعشق الروحاني
بناه السلطان الكامل الأيوبي تكريما للإمام الفقيه
القبة الخشبية تحفة معمارية تجسد التطور المعماري في العصر الفاطمي
ترميم المسجد تكلف 22 مليون جنيه ليليق بمكانة مصر التاريخية
مسجد الإمام الشافعي من أبرز المساجد الأثرية في القاهرة، تبارك به الفاطميون فأصبح أيقونة العشق الروحاني بين المصريين وسيرة الإمام، يزوره المصريون من كل صوب وحدب، يتبارك به المريدون، ولمسجد الإمام الشافعي الذي ولد سنة خمسين ومائة وعاش إلي سنة أربع ومائتين ومات يوم الجمعة آخر يوم من رجب ودفن من يومه بعد العصر، وترك مكانة كبيرة في نفوس المصريين، حيث يقصده المئات للصلاة، وتحتضن أرض المحروسة رفاته.
مسجد الإمام الشافعي. نسبة إلي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب الشافعي القرشي". قام ببناء المسجد السلطان الكامل الأيوبي في عام 608هـ-1211م تبركا بالإمام الشافعي وتعظيما لدوره. يقع المسجد في شارع الإمام الشافعي في القرافة الصغري. وتم بناء القبة الخشبية الضخمة للضريح بأمر من السلطان الكامل الأيوبي وتعتبر هذه القبة من أكبر الأضرحة في مصر علي الإطلاق وتحمل رقم 251 ضمن الآثار الإسلامية بالقاهرة.
يتكون الضريح من مساحة مربعة طول ضلعها من الداخل 15م وله جدران سميكة جدا مما يؤهلها لحمل قبة ضخمة.. وللضريح مدخل واحد بالضلع الشمالي الشرقي. وهو صغير والجدران سميكة. نشأ من ذلك دهليزپصغير طوله سمك الجدران. يغلق ببابين بكل طرف من أطرافه. الباب الخارجي له مصراعان من الفضة. والباب الداخلي له مصراعان عرض كل منهما 98 سم وارتفاعه 3م.
تعد قبة الإمام الشافعي من أجمل القباب التي بنيت في مصر وتعد أقدم قبة خشبية بنيت فيها. يزيد من أهميتها أنها ترجع إلي العصر الأيوبيپفي عهد السلطان الكامل.. كما بنيت المحاريب في الجهة الجنوبية الشرقية من الضريح وهي 3 محاريب ضخمة أوسعها أوسطها.
تطورت مناطق الانتقال تطورا ملحوظا ويمكن أن نميز بين نوعين الأول يتكون من حطتين من المقرنصات ذات العقود المنكسرة تتكون كل حطة من ثلاث حنايا.. الثاني يتكون من ثلاث حطات من المقرنصات ذات العقود المنكسرة وتتكون الحطات من المقرنصات الخشبية.. ويتضح ذلك في مناطق انتقال قبة الإمام الشافعي حيث تحتويپالحطة الأولي علي خمس حنايا والثانية علي سبع حنايا والحطة الثالثة علي ثلاث حنايا.. وتعد هذه من أهم ملامح التطور في العصر الأيوبي.
تزخر قبة الإمام الشافعي من الداخل بعدد كبير من النصوص المنوعة وهي النصوص القرآنية مثل آية الكرسي.. والنصوص الكتابية أهمها ما روي عن النبي محمدپصلي الله عليه وسلم حيث تحدث عن عالم سيأتي بعده من نسل عبد مناف. وقد صدق الحبيب حيث قال: عالم قريشپيملأ طباق الأرض علما وهي بالفعل تنطبق علي الإمام الشافعيپحيث فتح الله عليه بالعلم الواسع.. وكذلك النصوص التاسيسية حيث يحفل الضريح بعدد كبير من النصوص التي تشير إلي أعمال الإصلاح والترميم.
التراكيب داخل الضريح
يوجد داخل الضريح عدد أربع تركيبات خشبية هي: الإمام الشافعي- أم السلطان الكامل - السلطان الكامل الأيوبي - أسرة عبدالحكم وهي الأسرة التي استضافت الإمام الشافعي.
وتركيبة الإمام الشافعي تعد أهم هذه التراكيب ويعتبر هذا التابوت الوحيد الذي تبقي من عمارة صلاح الدين الأيوبي لتربة الإمام الشافعي وشكله مستطيل وله غطاء هرمي حافل بالنقوش الكتابية. يوجد بمقدمة التركيبة الخشبية كتابة بالخط الكوفي نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم وأن ليس للإنسان إلا ما سعي وأن سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الأوفي" هذا قبر الفقيه الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن الهاشم بن المطلب بن عبد مناف. ولد سنة خمسين ومئة وعاش إلي سنة أربع ومائتين ومات يوم الجمعة آخر يوم من رجب من السنة المذكورة ودفن من يومه بعد العصر.
ترميم القبة
في 18 إبريل 2021 افتتح الدكتور محمد مختار جمعةپوزير الأوقاف مشروع ترميم قبة الإمام الشافعيپبتكلفة 22 مليون جنيه ليليق بمكانة مصر التاريخية وتضمنت أعمال ترميم المباني أعمال الحقن والتقوية وترميم الشروخ واستبدال الأحجار والطوب التالف. أما بالنسبة للرخام فقد تم ترميم معظم الكسوة الرخام. ونظرا لسوء حالة الفسيفساء الخزفي بسبب حركة المشاة فقد تم نزعها وترميمها وإعادة تثبيتها علي منسوب أكثر انخفاضًا بعد عزلها. وقد تم تركيب ممشي من الزجاج المقوي أعلاها.
كما تم ترميم القبة من الخارج حيث تم ترميم الكسوة الرصاص والعشاري وتم عزل جميع الأسطح الخارجية وعمل نظام لصرف الماء. كما تم ترميم أسطح القبة الداخلية وأسقف الممر والمدخل وترميم المقصورات والتركيبات والأبواب. كما تم تصميم نظام إضاءة حديث يتناسب مع النسيج التاريخي للقبة.
وأعمال ترميم قبة الإمام الشافعي كشفت عن مفاجأة لم تذكرها كتب الأثر ولا المؤرخين» إذ عثر علي بقايا ضريح فاطمي أسفل أرضية القبة. وبقايا زخارف جصية. ورخام ملون وأرضيات من الحجر. وقبة من الطوب. حيث إن بقايا الضريح المكتشف تعود إلي فترة سابقة لتاريخ القبة الحالية. وهو عبارة عن حوش مكشوف به 3 محاريب تؤدي إلي قاعة تعلوها قبة.