رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

شهادات الـ 27% تعيد 500 مليار جنيه للبنوك

بوابة الجمهورية

جاء الإعلان عن طرح شهادات بنكية جديدة بعائد يعد الأعلي منذ 40 عاماً ليثير العديد من التساؤلات حول عدد من القضايا التي أصبحت تهم رجل الشارع بالأساس و تؤثر علي حياته اليومية وفي مقدمة هذه القضايا سعر صرف الجنيه وهل اقترب موعد تخفيض قيمته، خاصة مع قرب اجراء مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي خلال الشهر الجاريً.


رغم ارتفاع التضخم .. قطاع كبير من المودعين يثقون في الجهاز المصرفي والبعض يتجه للذهب
الشهادات الجديدة ليست دليلا علي قرب تخفيض الجنيه.. ومشاورات يناير تحسم سعر الصرف

من بين هذه القضايا أيضا قضية التضخم ومعدلاته المرتفعة والمرشحة لصعود جديد علي خلفية صدور قرارات إدارية رسمية بزيادة أسعار بعض الخدمات فضلا عن قيام القطاع الخاص بزيادات في أسعار السلع والخدمات المقدمة من جانبه . وهل تكون الشهادات الجديدة مجزية للمودعين في ظل التضخم المتصاعد. وما هي البدائل المتاحة أمام المواطن لاستثمار مدخراته!!


وكان بنكا الأهلي ومصر قد أعلنا مساء الخميس الماضي عن طرح شهادات جديدة لمدة عام بعائد سنوي يبلغ 27% فيما يصل العائد الشهري إلي 23.5%.


وذلك علي الرغم من قرار البنك المركزي قبل اسبوعين بتثبيت سعر الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير


وجاء الإعلان عن الشهادات الجديدة قبيل يوم واحد من انتهاء مدة شهادات الـ 25% والتي تجاوزت قيمتها الـ500 مليار جنيه وذلك بهدف ¢التحويط¢ علي هذا الحجم الكبير من السيولة خوفا من التسرب الي سوق الذهب او الاستهلاك فيؤدي الي مزيد من التضخم والضغط علي أسعار السلع والخدمات.


والسؤال.. هل تعد الشهادات دليلا علي قرب تخفيض الجنيه؟!!
ليس بالضرورة. فهناك سبب اساسي لصدور هذه الشهادات وهو انتهاء مدة شهادات الـ 25% التي صدرت في يناير 2023 لمدة عام وانتهت مدتها الخميس الماضي لتبدأ البنوك عملية رد مدخرات تتجاوز 500 مليار جنيه للمودعين وتستمر عملية الرد حتي نهاية يناير الجاري. وكان لابد أن يكون هناك وعاء جديدا بسعر فائدة مميز ليجتذب هذه الاموال او الجانب الأكبر منها خاصة مع اتجاه جانب كبير من مدخرات المواطنين الي سوق الذهب خلال العام الجاري حفاظا علي مدخراتهم من التآكل علي خلفية التوقعات بتخفيض الجنيه فضلا عن تقييم الكثير من السلع والخدمات بسعر الدولار في السوق الموازية مما أدي إلي تراجع فعلي للجنيه


إذن فهدف الشهادات هو السيطرة علي السيولة الضخمة الخارجة من البنوك حتي لا تتسرب للاسواق الاستهلاكية فتضغط علي الأسعار ومن ثم زيادة جديدة للتضخم . او تذهب الي سوق الذهب لتزيد من عدم استقراره وحدوث موجات جديدة من الصعود غير المسبوق في أسعاره.


هل تنجح الشهادات الجديدة في جذب هذه المدخرات!!
علي الرغم من أن العائد الحقيقي لهذه الشهادات يظل بالسالب في ظل معدلات التضخم المرتفعة التي بلغت في نوفمبر الماضي نحو 36% - والعائد الحقيقي هو سعر الفائدة مخصوم منها معدل التضخم الحالي - ويتراوح هذا العائد السالب بين 9% و12,5%. علي الرغم من ذلك فهناك قطاع واسع من أصحاب الشهادات في حاجة إلي عائد شهري لمدخراتهم ولا سيما أصحاب المعاشات وهؤلاء ليس أمامهم من سبيل سوي استثمار هذه المدخرات في الشهادات الجديدة آملين في تراجع معدلات التضخم خلال العام الجديد واتخاذ اجراءات حكومية للسيطرة علي الأسعار.

إقبال كبير
وقد وجدت الشهادات بالفعل إقبالا من المواطنين حتي خلال اجازة البنوك التي امتدت حتي الأحد الماضي ففي اليوم الاول لبدء الاكتتاب وهو يوم الجمعة بلغ حجم مشتريات الشهادة نحو 11 مليار جنيه بحسب تصريحات ل محمد الاتربي رئيس اتحاد البنوك ورئيس بنك مصر وهو ما يشير إلي رواج هذه الشهادات وقدرتها علي جذب أموال الشهادات المنتهية أو جانبا كبيرا منها.


هذا لا يعني أن بعض المدخرات لن تتسرب إلي سوق الذهب سوف يتجه البعض لسوق الذهب باعتباره مخزنا مهما للقيمة وهو البديل الأكثر قبولا لدي المواطن المصري باعتباره اكثر امانا واكثر سهولة في تسييله عند الحاجة . خاصة أن الكثيرين لا يمتلكون مهارات الاستثمار في أسواق الأوراق المالية. أما سوق العقارات فيحتاج استثمارات ضخمة وطويلة الأمد وعادة لا يتجه المتعاملون في هذا القطاع إلي الشهادات البنكية.

ويري الخبراء أن الشهادات بصفة عامة فقدت بريقها في ظل التضخم المرتفع والمرشح لمواصلة الصعود..لكن الأغلبية مجبرة علي وضع مدخراتها في الشهادات الجديدة رغم الفائدة السلبية وفقا للخبير الاقتصادي هاني أبوالفتوح الذي يري أن الشهادات الجديدة يمكن أن تستوعب أغلب الأموال المستحقة في يناير خاصة وان الذهب ارتفعت أسعاره بمعدلات كبيرة واصبحت كميته محدودة في السوق وهو مرشح لمزيد من الارتفاع في ظل طلب كبير جدا عليه باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.


وإذا كان قرار إصدار شهادات الـ 27% ليس بالضرورة دليلا علي قرب تخفيض الجنيه إلا أنه قد يكون مؤشرا علي عودة البنك المركزي لسياسة رفع سعر الفائدة بعد ثلاثة قرارات من التثبيت المتوالي.


ويتوقع الخبراء أن يلجأ البنك إلي رفع الفائدة خلال أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك في مستهل فبراير المقبل وقد يحمل الاجتماع أيضا بدء العمل بسياسة سعر الصرف المرن من خلال تحريك السعر الحالي للجنيه خاصة مع قرب اجراء مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي خلال الشهر الجاري حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفي مدبولي عن زيارة وفد من الصندوق خلال يناير الجاري من أجل إجراء مزيد من المشاورات .


وكان صندوق النقد قد طالب القاهرة بالمزيد من رفع أسعار الفائدة لتحقيق الاستقرار في موجات التضخم الحالي وذلك من خلال تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي الذي صدر في مايو الماضي. واشار الصندوق أن بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج إلي المزيد من التشديد النقدي "رفع أسعار الفائدة" لتحقيق الاستقرار في التضخم وتتضمن هذه الدول مصر وباكستان وتونس.

مرونة سعر الصرف
من جانبه ومن خلال مشروع بحثي اعده تحت عنوان "وثيقة أبرز التوجهاتِ الاستراتيجية للاقتصادِ المصري للفترةِ الرئاسيةِ الجديدة "2024- 2030".


أشار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء. الي انه سيتم مواصلة تبني سياسة مرنة لسعر الصرف لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات بالتوازي مع التحسن في الحصيلة من النقد الأجنبي بحيث يتم تغطية الفجوة بين سعري الصرف الرسمي وغير الرسمي خلال فترة زمنية محددة.


ووفقا للمركز فإن تقديرات صندوق النقد الدولي ان سعر صرف الجنيه مقابل الدولار سوف يسجل نحو 36.83 جنيه في المتوسط خلال الفترة 2024 - 2028 في ظل توقع احتواء العجز في ميزان المعاملات الجارية ليصل الي مستوي 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط سنوياً خلال تلك الفترة.


وبحسب المركز فإن هذا الأمر يستلزم التركيز علي ضبط مستويات التوسع في المعروض النقدي وربطه بالزيادة المسجلة في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحقيقية لاحتواء الضغوط التضخمية المدفوعة بزيادة مستويات الإصدار النقدي بما يفوق معدلات النمو الاقتصادي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة