رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ما القدر الواجب على المسلم حفظه من القرآن الكريم

بوابة الجمهورية

يُعرّف القرآن الكريم على أنه كلام الله -تعالى- المعجز، المتعبّد بتلاوته، المنزل على الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وحياً بواسطة جبريل عليه السلام، والمنقول إلينا بالتواتر فما حكم حفظ القرآن الكريم؟ وما القدر الذي يجب على المسلم أن يحفظه؟


يوضح لنا فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار السابق فضل حفظ القرآن الكريم والمقدار الواجب حفظه للمسلم تعلُّم القرآن الكريم وتعليمه من الأمور المطلوبة طلبًا مؤكَّدًا في الشريعة الإسلامية؛ على مستوى الأمة، وعلى مستوى الفرد:

أمَّا على مستوى الأمة والجماعة: فقد أجمع العلماء على أنه يجب على المسلمين القيام على حفظ القرآن الكريم حفظًا ونقلًا وتعلُّمًا وتعليمًا، وأن حفظَ القرآنِ كلِّه وضبطَه فرضُ كفاية على جماعة المسلمين؛ إن قام به بعضهم سقط الإثم عن باقيهم، وإن تركوه جميعًا أثموا جميعًا.

قال الإمام ابن حزم في (مراتب الإجماع، ص: 156، ط. دار الكتب العلمية): "وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْسَان حفظ جَمِيعه وَأَن ضبط جَمِيعه على جَمِيع الْأمة وَاجِب على الْكِفَايَة لَا مُتَعَيّنًا" اهـ.

وأما على مستوى الفرد: فقد أجمعوا على أنه يجب على المكلف أن يحفظ من القرآن ما يقيم به صلاته وفرضه.

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: "الذي يجب على الإنسان من تعليم القرآن والعلم: ما لا بد له منه في صلاته وإقامة عينه" اهـ نقلا عن ابن مفلح في (الآداب الشرعية، 2/ 33).

وقال ابن حزم في (مراتب الإجماع، ص: 156): "وَاتَّفَقُوا على أَن حفظ شَيْء من الْقُرْآن وَاجِب، وَلم يتفقوا على مَاهِيَّة ذَلِك الشَّيْء وَلَا كميته بِمَا يُمكن ضبط إجماع فِيهِ، إلا أَنهم اتَّفقُوا على أَنّ مَن حفظ أمَّ الْقُرْآن ببِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كلهَا وَسورَة أُخْرَى مَعهَا فقد أدّى فرض الْحِفْظ وَأَنه لَا يلْزمه حفظ أَكثر من ذَلِك" اهـ.

فحفظ القرآن واجبٌ كفائيٌّ على أهل كل بلدة ليظل القرآن الكريم محفوظًا بينهم، وهو واجب عيني على كل فرد فيما يتأدى به فرض الصلاة.

وحافظ القرآن لا تمسه النار؛ فروى الإمام أحمد في "مسنده" والدارمي في "سننه" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ».

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: «فِي إِهَابٍ» يعني: في قلب رجل، هذا يُرْجَى لمَن القرآنُ في قلبه أن لا تمسه النار" اهـ نقلا عن (الآداب الشرعية، للعلامة ابن مفلح،2/ 33، ط. عالم الكتب).

والله سبحانه وتعالى أعلم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة