مستغلة انشغال العالم بالحرب اجراءات لتهويد القدس
مما لاشك فيه ان انظار العالم تتجه الي غزة و الابادة الجماعية والتدمير المهول للبنية التحتية وألاعداد الغير مسبوقة من الضحايا في القطاع.. استغل الكيان الصهيوني تلك الاحداث ووجه انظارة الي القدس والمسجد الاقصي.
لا يخفي علينا جميعا ما يتعرض له المسجد الأقصي المبارك من تدنيس واعتداء واقتحامات متكررة وحرق وعبث وتنكيل واعتقالات وإصابات وإغلاق بشكل كثيف هذه الأيام.. ولا يمكن الفصل بين الخطر الذي يحاصر المسجد الأقصي اليوم وبين الخطر الذي يحاصر القدس حيث أن هذا الخطر واحد ومصدره واحد وهو الاحتلال الإسرائيلي.
والهدف في حسابات هذا الاحتلال لا يكتمل إلا إذا قام بتهويد القدس وبناء هيكل أسطوري علي حساب المسجد الأقصي.. لذلك يقول "دافيد بن جوريون" أحد قادة المشروع الصهيوني التاريخيين الذي ساهم بوضع استراتيجيات الاحتلال الإسرائيلي "لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل".
تقول الانباء الواردة من فلسطين المحتلة ان قوات الاحتلال الاسرائيلي سلمت انذارات الي الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصي ومفتي القدس بعد ان داهمت منزله 16 وآخرين من سكان العمارة التي يقيم فيها في القدس المحتلة باخلاء الشقق التي يقيمون فيها تمهيدا لهدم العمارة.. وبدورهم تقدم السكان بالتماس الي المحاكم الاسرائيلية لالغاء قرار الهدم الذي يقوم علي مبررات وهمية.
لم يكن هذا أول اعتداء اسرائيلي علي الشيخ عكرمة صبري ورجال الدين الاسلامي -والمسيحي ايضاً- ومع ذلك فهو مجرد عامل بسيط يؤكد الطابع الديني للصراع.. ويقودنا هذا الي التساؤل.. لماذا يسعي البعض ممن يدعون الثقافة والفكر الي نفي الطابع الديني عن الصراع.
الا تكفي الخطط المعلنة لهدم المسجد الاقصي واقامة هيكل سليمان المزعوم مكانه والاقتحامات المستمرة للمستعمرين وتدنيسهم للمسجد الاقصي واداء طقوس تلمودية في الحرم الشريف والهتافات المسيئة للاسلام ولنبيه الكريم التي يرددها المستعمرون خلال الاقتحام.. والحفريات التي يقوم بها المستوطنون تحت المسجد الاقصي باستخدام الاحماض الكاوية حتي اذابوا اساسات المسجد وبات بحق المسجد الطائر ولايحفظه سوي رحمة الله.
علاوةً علي الاقتحامات المستمرة لقوات الاحتلال باحذيتها للجامع الموجود في جنوب الحرم الشريف واطلاق الرصاص داخله وطرد المصلين بالقوة وبماذا نسمي حصار المسجد الاقصي وفرض قيود علي دخوله والاعتداء المستمر علي المرابطين والمرابطات داخله.
ونعود فنتساءل.. بماذا نسمي قيام اسرائيل بهدم حي المغاربة بعد احتلال شرق القدس عام 1967 وهي جريمة قادها حاييم هيرتزوج سادس رئيس لاسرائيل ووالد رئيسها الحالي.. وكان الهدف هو توسيع المكان ليتمكن اليهود من الصلاة عند حائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكي.
وبماذا نسمي اقتحام قوات الاحتلال المستعمرين المستمر للمساجد في فلسطين وتدنيسها وتمزيق المصاحف واحانا استخدام اوراقها كورق صحي.. والتقسيم الزماني والمكاني للحرم الابراهيمي في الخليل واداء طقوس تلمودية داخله باصوات مرتفعة واقامة حفلات غنائية داخله للشوشرة علي المسلمين ومنع رفع الاذان عشرات المرات شهريا.. وبماذا نسمي اصطحاب اليهود لكلابهم داخل الحرم الابراهيمي لتدنيسه.
وبماذا نسمي طرح مصاحف محرفة في الاسواق يتنبه لها علماء القراءات في فلسطين .. وبماذا نسمي تعمد اسرائيل تدمير اكثر من 80 مسجدا في قطاع غزة والحقت أضرارا بنحو مائتي مسجد آخر.
ولايتوقف الامر عند المسلمين بل هناك اعتداءات عديدة تتعرض لها المقدسات المسيحية في فلسطين يتحدث عنها باستمرار القس الفاضل حنا عطالله اسقف الروم الارثوذوكس في القدس ولا تهتم صحافة الغرب بابرازها.. ولاننسي كيف قصفت اسرائيل كنيسة المهد في بيت لحم وهي واحدة من اقدس المقدسات المسيحية عام 2002 بزعم "تحصن ارهابيين بها".