رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إقليم القاهرة.. يضرب المسرح في مقتل

بوابة الجمهورية

إلزام الممثلين بالفاتورة الإلكترونية.. معناه ابعادهم عن العمل
مطلوب تدخل وزيرة الثقافة ورئيس الهيئة لوقف هذه المهزلة

دائماً وأبداً فإن أكبر معوق للنشاط الثقافي عموماً، والمسرحي بشكل خاص، في قصور الثقافة، هو الإدارات المالية التي لا تعدم موظفين لديهم حساسية خاصة تجاه كلمة ثقافة، ويتحسسون مسدساتهم كلما سمعوها، وبعضهم يتفنن في وضع العراقيل لتعطيل هذا النشاط. ويا حبذا لو تم إلغاؤه. فهو المراد من رب العباد.. إحنا أولي بالفلوس دي.. هكذا يقول لنفسه، مع إنه لن يحصل عليها.


التعميم خاطئ بالطبع، فهناك كثير من الموظفين في الإدارات المالية يدركون جيداً طبيعة وظائفهم. ويعلمون أن عملهم مرتبط أساساً بوجود نشاط ثقافي، معني عدم وجود نشاط ثقافي، وهو الدور الأساسي للهيئة، أن يبحث الإداريون عن عمل آخر خارج الهيئة.. لكن هناك فئة. حتي لو كانت قليلة، لا تدرك ذلك، بل إنها تري في الانفاق علي النشاط الثقافي ظلما لها، وتعتقد أنها أولي بهذه الأموال.. منطق غريب جداً.. موظف يعمل في مؤسسة مهمتها مثلاً زراعة الأشجار، في حين أنه لا يحب اللون الأخضر، ولا يؤمن بضرورة وجود الشجر. ويسعي جاهداً لوقف زراعته أو اقتلاعه من جذوره إذا زرعوه في غفلة منه.. علي أي شيء يتقاضي أجره إذن إذا توقفت مؤسسته عن القيام بالمهمة التي أنشئت من أجلها؟

سابقة خطيرة

مؤخراً فوجئ المسرحيون المتعاملون مع إقليم القاهرة الكبري وشمال الصعيد بمنشور موجه من المسئول عن الوحدة المالية بالإقليم، بمنع التعامل مع أي ممثل أو محاضر أو كاتب إلا إذا كان مسجلاً في منظومة الفاتورة الإلكترونية، وهي سابقة لم تحدث في أي اقليم آخر، وكأن هذا الإقليم قد أعلن استقلاله عن الهيئة، بل وعن الوزارة كلها.

معروف أن الممثل في عروض الأقاليم يتقاضي في العرض حوالي 800 جنيه إذا كان فئة اولي، وبعضهم يتقاضي 500جنيه، هذا قبل خصم الضرائب، ومعروف أيضاً أن الاشتراك في منظومة الفاتورة الإلكترونية عن طريق أي شركة تصل تكلفته إلي حوالي 450 جنيهاً في العام.. كيف يدفع 450 جنيهاً حتي يحصل علي 700 أو 400 جنيه.. النتيجة أنه سينصرف عن المسرح، وربما لعن اليوم الذي عرفه فيه، واطلق لحيته وكفر المجتمع.

الأمر لم يتوقف علي الممثلين لكنه تجاوزه إلي جميع المتعاملين من كتاب ونقاد وشعراء، علماً بأن أجر المحاضرة أو الندوة أو الأمسية الشعرية لا يتجاوز 150جنيهاً قبل الضرائب التي تخصم من المنبع.. من المجنون الذي ينضم إلي المنظومة حتي يحصل علي هذه الملاليم.

قرار غير مسئول

الحاصل أن مثل هذا القرار، غير المسئول، سيصرف الجميع عن المشاركة في أي نشاط بفروع الإقليم.. يذهب المسرحيون إلي الجحيم ومعهم أيضاً الشعراء والكتاب والنقاد حتي ترتاح نفسية مصدر القرار وهو يري مواقع الإقليم خاوية علي عروشها.

لا أحد بالتاكيد ضد حصول الدولة علي حقها من الضرائب، ولا أحد ضد أي إجراء يحقق العدالة الضريبية، ولكن هناك حالات خاصة، يصعب معها تطبيق مثل هذا القرار، لا الممثل ولا الشاعر ولا الناقد يحصل مثلاً علي آلاف الجنيهات نظير مشاركته في أنشطة الهيئة، ثم إن هذه المكافآت الهزيلة لا تغري أحداً بالتعامل مع الهيئة أو مؤسسات الثقافة عموماً.. الناس تعمل شبه متطوعة، سواء لإشباع هواياتهم، أو لإيمانهم بأن عليهم دوراً يجب القيام به.. وبالتالي تصبح مطالبتهم بالفاتورة الإلكترونية ضربا من العبث أو الجنون، الذي يحتاج إلي عاقل يوقفه قبل أن يتم تدمير النشاط في الإقليم.

يا عالم.. هذه مجرد مكافآت بسيطة، يحصل عليها الناس مرة أو مرتين في السنة. والعمل الثقافي شبه تطوعي، فلماذا كل هذه التعقيدات.. ثم ما هي السلعة التي يبيعها الممثل أو الشاعر أو المحاضر حتي نلزمه بالفاتورة الإلكترونية.. هل هو محل بقالة مثلاً يبيع شاي وسكر وفاصوليا ناشفة ومرقة دجاج حتي نطالبه بفاتورة إلكترونية.. إنكم بذلك تتعمدون هدم النشاط الثقافي.. وتتعمدون، كذلك، نسف جهود الدولة في التنمية ونشر الاستنارة ومكافحة الإرهاب.. بل إن هذه الممارسات هي الإرهاب بعينه.. ولاحظ أننا نتحدث عن إقليم يضم محافظات فقيرة للغاية مثل الفيوم وبني سويف.. ما الذي نريده بالضبط؟

علي وزيرة الثقافة د.نيفين الكيلاني، ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة عمرو البسيوني، التدخل فوراً لوقف هذا العبث.. ما فيش عاقل يمكن أن يفكر بهذه الطريقة.. وحتي إذا كان هناك قانون أو قرار ملزم من وزارة المالية في هذا الشأن. يحب التدخل لدي وزير المالية لإلغائه.. وإن كنت اعتقد أن مايحدث من موظفي الماليات بقصور الثقافة مجرد تفسير خاطئ، أو متعسف، أو مغرض، للقانون.. عيب عليكم والله.. الناس مش ناقصة عقد نفسية.. الناس فيها إللي مكفيها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة